مشاهدة النسخة كاملة : المال السياسي الغربي وحديث "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" (فرحات أسعد)


ابو نسيبة
06-04-2011, 02:56 AM
المال السياسي الغربي وحديث "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" (فرحات أسعد)

في خبر نشرته صحيفة الحياة اللندنية، 31/5/2011 أعلنت المفوضية الأوروبية والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية في تقرير لهما وزع أمس أن السلطة الفلسطينية أحرزت في العام الماضي تقدماً متيناً في بناء قدراتها من أجل إدارة دولة فلسطين المستقبلية. التقرير مجرد حملة انتخابية: وفي خطوة إعلامية موجهة أوضح التقرير إن هذا التقدم "يتماشى مع خطة العامين لرئيس الوزراء سلام فياض لبناء الدولة". مما يعتبرخطوة دعائية وشهادة مهمة لسلام فياض الذي يتصدر قائمة المرشحين لتولي قيادة حكومة الوفاق الوطني.
وبين التقرير أن نمو الاقتصاد في الأراضي الفلسطينية المحتلة استمر في العام 2010 بنسبة 9.3 في المئة. وأضاف: «خلال هذه الفترة، قامت السلطة الفلسطينية، عبر أداء مالي متماش إلى حد كبير مع موازنة عام 2010، بخفض عجزها المالي» ونوّه بـ "التقدم في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المنصوص عليها في خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية والتي انعكست في خطة العمل أيضاً، خصوصاً في مجال تحسين المساءلة المالية والإدارة السليمة للتمويل العام".
وعزا التقرير نمو الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 9.3 في المئة إلى "ضخ كميات كبيرة من المساعدات الدولية من الجهات المانحة؟! وتخفيف إضافي للقيود على حركة تنقل البضائع وحرية تنقل الأفراد في الضفة الغربية، وإلغاء بعض القيود التي كانت تفرض على واردات محددة في قطاع غزة".
تسويق الهدف: وفي سبيل تسويق حملتها الانتخابية لفياض والهدف السياسي من التقرير؛ فقد تضمن التقرير رسالة سياسية وبخاصة لمن يهمه الأمر في قطاع غزة! واعدا بانفراج إقتصادي ومال سياسي أوروبي آخر، حيث جاء في التقرير أن الاتحاد الأوروبي اقترح رزمة شاملة لتحديث معبر كرم أبو سالم مع إمكان المساهمة بشكل إضافي في فتح كل معابر غزة أمام المساعدات والتجارة والأفراد. وأشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية اتخذا خطوات إضافية نحو تعزيز الحوار السياسي والإصلاح ضمن إطار سياسة الجوار الأوروبي. وقال إن العمل جار لإعداد خطة عمل جديدة يتوقع أن يتم إنجازها خلال عام 2011!! التقرير إدعاءات لا أساس لها من الصحة:
وبالعودة لمقال كتبه رئيس تحرير وكالة "معا" الإخبارية في 13/5/2011 بعنوان: (هل تريدون رئيس وزراء تعرفونه أم تعرفون له ؟) نقلا عن فياض عقب لقاء له مع الصحفيين في معرض دفاعه عن نفسه أمام الاتهامات التي وجهت إليه خلال أزمة الرواتب، نجد أن فياض ينسف هذا التقرير من أساسه! يقول رئيس التحرير: "ومما قيل وعرفناه ، إن خزينة فياض خالية من الأموال، وما ورد للخزينة حتى الآن هو 120 مليون دولار من أصل 970 مليون دولار لان العرب لم يدفعوا مستحقاتهم ووعوداتهم للسلطة، وتهامسنا فورا إن القادة العرب غاضبون لأنه لم يتم استشارتهم بالمصالحة فقطعوا عنّا التمويل، وقال الدكتور فياض إن هناك نقص يبلغ 30 مليون دولار شهريا، حيث إن على خزينتنا ديون من السنة الماضية 985 مليون دولار، وان حكومة فياض استدانت من البنوك 890 مليون دولار حتى الآن وعليها ديون خارجية مليار و45 مليون دولار إلى جانب ديون ( متأخرات ) للمقاولين 300 مليون دولار وديون ( متأخرات ) للمورّدين 250 مليون دولار، أي إن خزينة السلطة مديونة بنحو 2 مليار دولار حتى الآن !!!".
نتيجة وحديث نبوي شريف: ليخلص الكاتب إلى نتيجة قال فيها: "اعتقد أن المطلوب التحرر من وهم اقتصاد المانحين، ومليارات المؤتمرات التي لم نسمع عنها.. ولماذا لا نوقف العمل بعقيدة القروض الغربية والغريبة على حد سواء (عقيدة يتم بناؤها على حقل من الأوهام، وترتكز على خطاب يتغنّى بالمعرفة لكنه يخفي أكثر مما يقول، هو إقصائي يدّعي الإشراك والاندماج ، ممأسس للفساد والشخصنة باسم الشفافية وبناء المؤسسات، يجسد الفئوية على الرغم من لونه التعددي). وأمام قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي عزة الشاعر: "... لا تذهب تهز عطفيك في مكة تقول خدعت محمدا مرتين لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين"! يبرز بقوة هذا السؤال: ترى هل سيسقط التقرير دون أن تحقق دعايته الانتخابية الموجهة هدفها، أم سيلدغ المؤمن من الجحر نفسه مرات لا مرتين؟!

نقلا عن المركز الفلسطيني