مشاهدة النسخة كاملة : لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن... (عبد الله ولد عبد الجليل)


ابو نسيبة
06-04-2011, 02:41 AM
أسمعت لو ناديت حيا ولكن..... (عبد الله ولد عبد الجليل)

لقد تصفحنا بكل اهتمام نداء محرري منتدى الضمير الحي!الصادق والأمين، خلال الفترة الأخيرة، ولاحظنا ما فيه فقرة فقرة، وحرك هذا النداء مشاعرنا وما تبقى لدينا من ضمائر كانت تعاني من سكرات الموت! حيث تأثرنا بجميع محتوياته ، وعليه فإننا نطمئنكم على أن الموريتانيين ينقسمون إلى ثلاث تيارات:
أولا: تيار مسالم لا يريد سوى الاستهلاك.
فهذا التيار مهمته التصفيق لكل من هب ودب، وقد دأب على الطاعة العمياء، ولا يهمه أين اتجهت البلاد لأنه عند ما تغرق سفينة موريتانيا بقائدها فهم مستعدون للقفز منها، وشتم قائدها الأول، والتصفيق الحار لمن أغرق السفينة، وهذا التيار أصبح من جديد لا يشترط النتيجة ولا الاحترام، وصدق عليه سلوك أصحاب فرعون: "فاستخف قومه فأطاعوه"، فهو أيضا يتبع أقوال طوائف أهل النار "كلما دخلت أمة لعنت أختها".
فأين الضمير الحي إذن؟، والحقيقة في هذا المجال فإنه:
لم يبقى صاف ولا مصاف **** ولا معين ولا معين
وفي المساوي بدا التساوي **** فلا أمين ولا ثمين
وهذه المجموعة من شعبنا هي التي قال فيها الحكيم:
هذا زمان كل حب فيه خب **** وطعم الخل خل لو يذاق
لهم سوق بضاعتها نفاق **** فنافق فالنفاق له نفاق
فيا نداء الضمير الحي:
أسمعت لو ناديت حيا **** ولكن لا حياة لمن تنادي
ثانيا: تيار بعض العلماء والمرشدين الإسلاميين
فهذا التيار مهمته تبرير وتشريع قرارات الحكام مهما كانت، وأقوى دليل على ذلك فتاوى بعض العلماء في تبرير البحث عن أماكن مقابر الموريتانيين من تاريخ الاستقلال ، وإعداد خريطة لذلك، حيث ذكروا أن في هذه العملية عبادة وتكلموا عن زيارة القبور، وعدم النهي عن زيارتها "كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" ، فعلماؤنا الأفاضل قد جهلوا أو تجاهلوا أن ذوا الضحايا لا يريدون معرفة أماكن القبور فحسب، وإنما يريدون من وراء ذلك التعرف على من قتلهم لمحاكمته، وعليه فإنه عند ما يتم تطبيق هذا القرار – الذي تم تبريره- فإنه سيتسع الخرق على الترافع.
فأصحاب هذا القرار لم يفكروا مليا في الموضوع لان السحر هنا سينقلب على الساحر:
"العبد في الظاهر ذو اختياري*** والجبر باطنا عليه جاري
وكان من عجائب الجباري *** أن يجبر العبد بالاختياري
كفصله الأمر الذي فيه ضرر***يفصله جبرا على وجه النظر"
فعند ما يتم تطبيق القرار، فيقول ذوا الضحايا:
سألتني بديلة عن أبيها *** ولم تعلم بديلة ما ضميري.
فهذا التيار لن يوجد فيه ضمير حتى يلج الجمل في سم الخياط.
ثالثا تيار الأغلبية والمعارضة:
إن هذين التيارين هما أغلبية النخب السياسية في البلاد، وتنقسم إلى مجموعتين:
مجموعة الأغلبية بنوعيها السابقون واللاحقون، فالسابقون السابقون ألائك المقربون في وظائف محترمين، سواء كانوا في الأصل موظفين، في الوظيفة العمومية، أو كانوا عاطلين، وسواء كانوا مجربين، أو بادئين، فترى الوزير منهم، والأمين العام، والمستشار، والكاتب، من الشارع مأخوذين، وفي بعض الأحيان بالشهادة غير معروفين، في الوقت الذي يكون فيه أصحاب التجربة ذووا الشهادات عاطلين، ومن أموال الدولة مع ذلك غير محرومين، مما يزيد الطين بلة على حساب ميزانية الدولة ، فيكون الضرر على الدولة أكثر من ما كان ينهبه أصحاب الفساد والمفسدين.
مجموعة اللاحقين من الأغلبية
فهؤلاء يعيشون وضعية يرثى لها، لأن السابقين غير راغبين في دخولهم الأغلبية، حيث يخشون مضايقتهم في الوظائف إن وجدت ، وأصحاب القرار يشكون في ولائهم.
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه *** وصدق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه قبل عدوه ***وأصبح في ليل من الشك مظلم.
فمن مدح منهم يصبح منافقا، ومن نصح بالحقيقة يكون معاديا، وعلى هذا الأساس فهم خارج اللعبة، يتطاولون من وراء الجدران، أو يدخلون من النوافذ حينا، وتغلق عنهم أحيانا، حسب حاجة في نفس يعقوب.
مجموعة المعارضة: إن هذه المجموعة بدورها غير معصومة، رغم أن بعضها ظل صامدا على ضميره الحي، على مضض، والبعض الآخر من المعارضة ، " إن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه".
وخلاصة هذا التحليل المتواضع المقتصر، فإننا نطرح سؤالا ونستطلع الرأي العام حول هذا النداء.
أولا: السؤال: فيا أصحاب الضمائر الحية، هل تطمعون بوجود ضمير حي بعد معرفة شعبكم من خلال هذه التيارات الثلاثة ؟ هذا إذا كنتم حقا تبحثون عن ضمير حيا، أما إذا كنتم تريدون من وراء هذا النداء استنفاد الوقت، أو ألفات النظر إليكم كما يقول البعض فإن ذلك يكون معقولا.
ثانيا: انطباعات الرأي العام
إن الشعب الموريتاني رغم ما يعيشه من موالاة ومعارضة، وتخلف ووعي، فهو معجب بهذا النداء، سواء على مستوى الشكل أو المضمون لأنه حز في المفصل ، وأصحابه يعرفون من أين تؤكل الكتف، ويفكرون في مشروع دولة عقيقية في هذا الظرف العصيب، إلا أن ذلك كله لم يغير شيئا من الواقع على الساحة السياسية.
فأصدقاء النداء معجبون به وعاجزين عن تطبيق أي بند من بنوده، حرقتهم الشمس ، وطال انتظارهم، سواء كانوا من السابقين أو اللاحقين، وبالمناسبة أعلنوا عن هذا النداء للفت الأنظار إليهم كما يقال.
أما من أدرك البراءة في ضمائرهم نسبة من الحياة "وقليل ما هم" حركتهم مشاعرهم الوطنية ، فلا حول لهم ولا قوة إلا أنهم ينبهونكم على قاعدة أصولية تقول " ووسيلة قد كان مقصدها انتفى لم تشرعي".
وأنصحكم بتكرار "حسبنا الله ونعم الوكيل"
مع البحث عن أسباب نزول هذه الآية.
والله ولي التوفيق.

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء