مشاهدة النسخة كاملة : مداخلة محمد المصطفي ولد بدر الدين بشأن اتفاقية الصيد المثيرة للجدل


ام خديجة
06-03-2011, 10:17 AM
مداخلة محمد المصطفي ولد بدر الدين بشأن اتفاقية الصيد المثيرة للجدل

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=230w__badrdin.jpg

ملخص الاتفاقية:
مبلغ الاستثمار: 100 مليون دولار؛
الفترة الزمنية: 25 سنة؛
فترة إنجاز الاستثمار: ست سنوات ليس هناك خلالها ما يمنع الصيد؛
الموضوع: صيد السطح من أجل تموين مجمع صناعي يشمل:
ـ وحدة معالجة ومستودع تبريد بسعة تخزين تبلغ 6000 طن؛
ـ مصنع الثلج بطاقة 100 ألف طن؛
ـ مصنع دقيق السمك؛
ـ وحدة لبناء القوارب؛
ـ مخبر داخلي لرقابة الجودة.
نوعية الصيد:
استخدام الصيد بشباك الجر الضخمة الممنوعة في التشريعات الموريتانية؛
الامتيازات الممنوحة :
العديد من الإعفاءات الجبائية من جهة والاستثناءات من القانون الوطني للصيد.

Iـ السياق
ينبغي على أي اتفاقية في مجال الصيد أن تأخذ في الاعتبار جانبين أساسيين:
1ـ الحفاظ على الثروات البحرية، نظرا إلى وضعية الاستنزاف التي تعيشها في الوقت الراهن، حيث تجاوز الاستغلال المفرط لموارد صيد الأعماق مستوى 35% بينما بلغ صيد السطح الحد المسموح به؛
2ـ سياسة التنمية المستديمة في القطاع عبر إدماجه في الاقتصاد الوطني (التفريغ، التشغيل، التحويل، سيطرة الفاعلين الوطنيين على نشاط الصيد من خلال ترقية الصيد التقليدي ـمن بين أمور أخرى ـ والصناعات التحويلية الموجهة نحو الاستهلاك المحلي والتصدير.
بالنسبة للجانب الأول ينبغي أن تخضع كل اتفاقية وطنية ودولية للتشريع المنظم للصيد في المياه الموريتانية، ويعني الخروج على هذه القاعدة التراجع عن حماية المصادر البحرية لأن أي امتيازات تمنح لأي شريك أجنبي يجب أن تنسحب على غيره من الشركاء الذين سبق التعاقد معهم (مثال: الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي).
وهذا ما يشكل كارثة بالنسبة لثروتنا السمكية المستغلة بشكل مفرط (الأعماق ) وبشكل كامل (السطح) وهذا ما يتضح من خلال المعطيات التالية :
ـ الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي 300 ألف طن؛
ـ الصيد التقليدي والشاطئي 80 ألف طن؛
ـ صناعة دقيق وزيت السمك (5 مصانع 100) ألف طن؛
ـ الرخص الممنوحة للجزائر (غير مستغلة) لكنها للتذكير؛
ـ الاتفاقية مع الصين (شركة بولي تكنولوجي) 60 ألف طن؛
ـ الاتفاق بين موريتانيا والسنغال (المفرغ خارج موريتانيا) 100 ألف طن
ـ المجموع: 640 ألف طن.


بذلك نكون وصلنا الحد الأقصى المسموح به إذا ما علمنا أننا نتقاسم الثروات السطحية ـالتي تقدر احتياطاتها بما بين 900 ألف إلى مليون طن ـ مع دول الجوار بسبب أن الثروات السطحية هي ثروات مهاجرة. أما بالنسبة للنقطة الثانية فقد رسمت استيراتيجية قطاع الصيد الحالية النهج الذي بدأ تنفيذه ،من بين أمور أخرى، بدمج وتثبيت جملة من الأنشطة المحددة التي تشمل منشآت تفريغ إضافة إلى خلق الظروف الضرورية لاستغلال المنتوجات التي يتم تفريغها مع تقليص الهامش الممنوح لبواخر الصيد العاملة في القطاع كما هو الحال بالنسبة للاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي.

II.1ـ تشابه مثير

قبل الخوض في النقاط المحددة المتعلقة بهذا الاتفاق يجدر التذكير بمشروع مماثل مع شركة قطرية تدعى (القدرة ) كان قد تم اقتراحه في الفترة 2007\2008 لكنه لم يرى النور بعد أن اتضح جليا للطرف الموريتاني أنه تحت غطاء خلق قيمة مضافة وتنمية القطاع من خلال بناء مصانع ومنشآت لتفريغ المنتوج، كان المستثمر يسعى في الحقيقة للحصول على حق استجلاب بواخر لاصطياد حوالي 250 ألف طن بما يترتب على ذلك من تدمير للموارد وخرق سافر للقواعد المعمول بها مع إيهام الشركاء بخلق فرص للشغل وزيادة قيمة المنتوجات الموريتانية.

وفور تعبير الطرف الموريتاني عن حرصه على أن يكون منح نسب من أسماك السطح متوازيا مع مستوى انجاز التفريغ والتثمين، تراجع المستثمر تلقائيا عن المشروع. وتذكر الاتفاقية الحالية في أوجه عديدة بمحاولات الشركة القطرية سالفة الذكر.
II.2ـ الاتفاقية المقترحة والتسيير المستديم (حماية الثروة)


إن حماية الموارد البحرية مرهونة إلى حد كبير باحترام القوانين والنظم المعمول بها:

ـ لا يذكر نص هذه الاتفاقية في أي فقرة من فقراته احترام القوانين المنظمة لممارسة الصيد في موريتانيا علما أن جميع اتفاقيات الصيد تتضمن بندا يؤكد على أن تنفيذ الاتفاقية مشروط باحترام القانون؛

ـ إن سفن الصيد المقترحة تمارس الصيد بشباك الجر الضخمة وبعض أشكال الصيد المحظورة في القانون الموريتاني؛

ـ ينص الاتفاق المقترح على إنشاء مصنع لدقيق السمك دون توضيح أن المصنع المذكور لا يمكن اعتماده إلا بعد استكمال عدد من الاجراءات من بينها دراسة تأثيراته على البيئة؛
ـ إن الشركة المتعاقدة غير ملزمة باستخدام بقايا الأسماك من أجل صناعة الدقيق وهو أمر في غاية الخطورة على الثروة إذا علمنا أن إنتاج طن واحد من الدقيق يتطلب أربعة أطنان من السمك الطازج، وهذا ما يجعل العديد من بلدان العالم تتجه في الوقت الحالي إلى إغلاق مصانع دقيق السمك؛

ـ يتضمن المجمع الصناعي المقترح وحدة لصناعة القوارب دون أن يوضح الاتفاق بأن صناعة القوارب تتطلب ترخيصا مسبقا، ذلك أن كل قارب يتم إنشاؤه يوازيه اقتطاع جزء من الثروة السمكية؛

وبما أن نص الاتفاق لا يذكر إلزام الشركة باحترام القوانين المعمول بها فإن بإمكان هذه الأخيرة أن تصنع ما تشاء من القوارب وهو ما من شأنه زيادة الضغط على الثروة السمكية المنهكة أصلا؛

II. 3 الاتفاقية من منظور الدمج في الاقتصاد الوطني وخلق القيمة المضافة

لا تذكر الاتفاقية في أي من بنودها الدمج في الاقتصاد الوطني وخصوصا خلق قيمة مضافة (رواتب، ضرائب، مداخيل الفاعلين الخصوصيين الوطنيين) إلا بشكل عرضي بل إن مضمون الاتفاقية يؤكد العكس تماما:

ـ يتم التهرب من الاحتكار الذي يمنحه القانون للشركة الموريتانية لتسويق الأسماك بخصوص تصدير المواد المثلجة وغير المحولة من خلال المادة 8 الفقرة 3 من

الاتفاقية: "حرية تصدير كل إنتاجه تبعا للطرق التي يختارها"، وتجدر الإشارة إلى أن المجمع المقترح من طرف الشركة يشمل وحدة للمعالجة وبالتالي سيتم تصدير بعض المواد المثلجة خارجا عن رقابة الشركة الموريتانية لتسويق المنتجات السمكية المخولة وحدها بذلك.

كما أن الاتفاقية في مادتها التاسعة تكرس عمليا إلغاء مداخيل العملة الصعبة حيث تنص على الترخيص للمستثمر بفتح حساب بالعملة الصعبة القابلة للتحويل في أي بنك يختاره وبأن يودع فيه 70% من ما يحقق من إيرادات التصدير.

من حيث التشغيل يسمح للشركة باكتتاب نسبة تصل 30% من العمال الأجانب خلال ال 5 سنوات الاولى ثم 20 % في السنوات الموالية المادة 14 النقطة د.

ـ كما تتميز الاتفاقية بالعديد من الإعفاءات الضريبية التي تقلص تلقائيا حجم القيمة المضافة الوطنية التي تستخدم كذريعة أساسية لتبرير هذه الاتفاقية (IMF , إعفاء نسبة 20% من الربح من الضريبة، تقليص TPS بنسبة 50%...( .

يتبين من كل ذلك أن القيمة المضافة التي استخدمت كذريعة لتبرير الاتفاقية قد تم استرجاعها عمليا.

ـ كما أن المساهمة في خلق قيمة مضافة محلية تصبح لاغية بموجب المادة 8 التي تنص في فقرتها الأولى على "حرية اختيار الممونين" وفي الفقرة 2 على "حرية استيراد المعدات وتجهيزات الانتاج ومواد التعليب والتوابل وقطع الغيار وغيرها من المنتجات والسيارات والمواد المستهلكة مهما كانت طبيعتها وجهة استيرادها".

وهكذا فإن بوسع الشركة وبكل بساطة أن تتكرم بمحض إرادتها بمنح الأولوية للشركات الموريتانية. فماذا تستفيد إذا الشركات المحلية والفاعلون الوطنيون ؟ وأين هي فرص العمل التي تجلبها هذه الاتفاقية للشركات والفاعلين الوطنيين؟ إنها فضيحة كبرى.

ـ من حيث توفير الشروط الملائمة لتفريغ وتحويل منتجات الصيد، يمنح للشركة أجل ست سنوات من أجل إنجاز برنامج الاستثمار، وخلال السنوات الست المذكورة سيكون بإمكان الشركة بما تتوفر عليه من سفن وآليات ضخمة وقوارب، أن تنهب الثروات البحرية الموريتانية بدعوى انتظار إنجاز المراسي والمصانع المنصوص عليها.

II.4ـ الاتفاقية الحالية واتفاقيات الصيد السابقة

لقد أبرمت موريتانيا جملة من اتفاقيات الصيد خصوصا مع الاتحاد الأوربي والجزائر والسنغال.. وبالتالي فمن المستحيل أن تمنح امتيازات أو استثناءات خارجة عن قوانينها في إطار اتفاقية جديدة دون منح نفس الامتيازات للمتعاقدين الآخرين. وبالفعل ينص أحد بنود الاتفاقية المبرمة مع الاتحاد الأوربي على ذلك وهو ما يعني أنه بمجرد تجاوزنا لجميع القوانين المعمول بها وخاصة لترتيبات القانون 025ـ2000 المتضمن مدونة الصيد لصالح شركة خصوصية مهتمة بمواردنا البحرية، فإننا نتنازل تلقائيا عن كافة الإجراءات الاحترازية التي تمكنت موريتانيا من فرضها بصعوبة في إطار الاتفاقيات السابقة؛

II.5ـ على الصعيد القانوني

بتوقيعها لهذه الاتفاقية تدخل الحكومة البلد والأجيال القادمة لمدة 25 سنة في اتفاق ينتهك منظومتنا القانونية برمتها دون ترك مجال للتخلي عنه، ولا يوجد أي إطار للتخطيط خلال ال 25 سنة القادمة يمكن تكييف هذا الاتفاق معه، وهو ما يعني أن أي برمجة أو تخطيط يعتمده البلد خلال الربع قرن القادم لا بد أن يتقيد بمضمون هذا الاتفاق وليس العكس.

إن مشروع القانون الذي بين أيدينا يعتمد مسبقا كافة الملحقات التي أعدها أو سيعدها المتعاقدون، مما يعني ترك الباب مفتوحا أمام جميع التفاهمات دون الرجوع للمشرع.

IIIـ أية بدائل؟

لا شك في أن التنمية المستدامة ودمج قطاع الصيد في الاقتصاد الوطني لن يتحققا من خلال مثل هذه الاتفاقيات التي لا تسعى في جوهرها ـ رغم الوعود البراقة والتي لا تعتمد على أسس ملموسة ولا تتجسد في بنود واضحة ـ سوى لهدف واحد هو وضع اليد على مواردنا البحرية.

إن الخيار الوحيد الذي يتسنى من خلاله توظيف قطاع الصيد في صالح التنمية الوطنية يكمن في تطوير صيد مستدام ومندمج في الاقتصاد الوطني وذلك من خلال الصيد التقليدي والصيد الصناعي الذي يتحكم فيه المستثمرون الوطنيون وصناعات تحويلية في أيدي فاعلين وطنيين حريصين على حماية البيئة وصيانة واستغلال مواردنا البحرية وبشكل مستدام. وبالتالي فإن أية اتفاقية دولية ينبغي أن تنسجم في بنودها الصريحة وليس في وعود خيالية مع تفعيل وتجسيد سياسة تنبني على استغلال دائم لمواردنا البحرية وعلى تحقيق تنمية مندمجة.


نقلا عن الأخبار

عبدو الموريتانى
06-03-2011, 10:47 AM
السمك خلال فترة وجيزة الين أتم الحال ذا كيفو الا لاه نتوادعو أمعاه بن خمر سياستن ال أمعدلينلو