مشاهدة النسخة كاملة : هل وفق الإسلاميون وهم يدخلون عالم الفن (محمد ولد عبد الرحمن)


ابو نسيبة
06-02-2011, 07:14 PM
هل وفق الإسلاميون وهم يدخلون عالم الفن (محمد ولد عبد الرحمن)

من الأخطاء الشائعة في الفهم والتصور أن يكتب أي كاتب عن الإسلاميين وكأنهم نسيج واحد وأرضية سواء يقومهم بأفعالهم وإن صدرت من أقوام مازالوا في منتصف الطريق أو في تربيتهم دخن أو اضمحلال في جانب من جوانبها، بل الأنصاف في إصدار الأحكام أن يعرف هذا الكاتب عمن يتحدث على وجه تحديد ؟ هل يتحدث عن رموز وشخصيات ربانية أم يتحدث عن تيار عارم يختلط فيه الحابل بالنابل، فالحركة كيان عريض وأفرادها بشر وواقعها لا يسلم من إكراهات هنا وهناك.
وحين يكتب ويصدر أحكاما بطابع شمولي وانطباع شخصي فإنه يكون بمثابة من يترصد طريق الإسلاميين من خلال ما شذ من القول وجاوز منطق الإجماع .
فتوخي العدالة في الحكم والنزاهة في إبداء الرأي من شأن العقلاء والمنصفين ،تذكرت هذه الحقيقة وأنا أتابع جملة تعليقات على مهرجان حداء الصحراء وقد كنت تابعت فعاليات هذا المهرجان الذي نظمته جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم بقيادة العالم الورع الشيخ محمد الحسن والد الددو وكان تظاهرة دولية بامتياز .
من المسلم قطعا وهو ما يتفق عليه أنصار الإسلاميين مع خصومهم أن فكرة هذا المهرجان خرجت من رحم العطاء والبحث الدءوب عن البدائل الإسلامية في مجال الأدب والفن ،سعي محمود، لا غرو إن كان هو الشغل الشاغل لداعية علامة مثل الشيخ الددو ولجمعية مثل المستقبل ، صحيح أن الفكرة شيء والتطبيق على أرض الواقع شيء أخر، وصحيح أيضا أن أدوات التطبيق وكيفية التنظيم وآجرا ته المختلفة شارك فيها جميعا قوم ليسوا سواء فمنهم السابق ومنهم المقتصد ومنهم دون ذالك، وليس مستبعدا كذالك أن تكون هناك إقصاءات لأهل الرأي والمشورة وإغفال لأهل المجال والتخصص، وربما استعجال في الإنجاز على حساب الكيف، علم ذالك من علمه وجهله من جهله.
ملاحظات وردت في هذا السياق ولعل الحاضر لحفل الافتتاح يلحظ خليطا من المدعوين لم يجمعهم فكر واحد ولا رغبة مشتركة ولا أدوار موزعة حسب الخبرة والاختصاص.. رب الذي يجمعهم هو أن الشيخ العلامة الددو على رأس هذه التظاهرة .ظاهرة ارتباك ملحوظ شملت أسماء المشاركين وعناوين الندوات ومشارب المعلقين والمحاضرين ،سأل البعض هل هذا نوع من التنوع جديد أم هو نمط من الانفتاح شديد، وتعجب البعض من الإسلاميين وقد اصطفوا المنكب بالمنكب مع المطربين وأرباب العزف والغناء ولسان حاله يقول هل ما أشاهده هو مواكبة بعد مناكبه وتواصل بعد خصام؟..
فكيف لهؤلاء أن يذهبوا بعيدا إلى قاع المجتمع بعد فترة من الزمن كان بحثهم الدءوب عن النخبة والرواحل وعن من ينطلق من القيم والمبادئ ولا يؤمن بنظرية "الفن من أجل الفن"قد يكون الأمر كذالك لكن علينا أن ندرك أن وجود الشيخ الددو بين ظهراني المنظمين هو صمام الأمان من أن ينزلق هذا الحدث إلى مستويات لا تليق سواء تعلق الأمر بالتمثيل الاجتماعي والتخصصي وسواء تعلق الأمر بطبيعة التناول ومضامين الأفكار.
فوجود الشيخ أستطاع إن يتلافى بعض الأخطاء من ذالك على سبيل المثال لا الحصر دعوة الشيخ حمدا ولد التاه الذي تجاهله المنظمون عن قصد أو غير قصد, فجاء به الددوفي اللحظة الأخيرة ولم تخل مداخلة حمدا سليل مدرسة أهل العاقل من إيحاءات دالة على مستوى الإمتعاض, كما أن مواكبة الشيخ لبعض الندوات ذات المساس بالثقافة الشعبية وذات الصلة بمسألة الفن وإشكالاته المختلفة هو تطويع ذكي ورعاية واقية للهدف الأكبر من هذا البرنامج والذي عبر عنه الددو في كلمته الافتتاحية حيث قال :(إن المقصود بالصحراء ليست صحراء موريتانيا وحدها وإن المقصود بالحداء ليس ذالك الصوت العبثي المعروف وإنما هو مؤانسة النفس وتقوية لها على مواصلة السير على درب الإيمان وفي الطريق إلى إرضاء الله والسعادة في الآخرة ).
ولم تفت أحد تلك الإطلالة الرائعة لتي شكر الشيخ الددوفيها رئيس الدولة محمد ولد عبد العزيز على قبوله لتنظيم المهرجان وكذالك تقدمه بالشكرلكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاز وإنجاح هذا المهرجان ليسود جو من التفاؤل والانسجام بدل التنافر والخصام ،فليس المقام مقام مزايدة سياسية وليس المتحدث عضوا في لجنة سياسية لحزب من الأحزاب بل لا ينبغي له ذالك فالعلماء للجميع يخاطبون الناس بما يفهمون وشعارهم (أدع إلى سبيل ربك با لحكمة والموعظة الحسنة ..).
أخطاء أخرى قد تكون عصية على التلافي والاستدراك من ذالك ظهور الأميرة السودانية وهي تبتسم على يافطات الإعلان عن تظاهرة الحداء في مختلف مناطق انواكشوط.. خطأ ندد به بعض الإسلاميين قبل غيرهم ونال هو الأخر حظا من التعليق وربما السخرية ..لم تقم التلفزة الموريتانية بمواكبة الحدث رغم الإهتمام الإعلامي المكثف وأهمية هذه التظاهرة الدولية واكتفت بإذاعة الافتتاح في تقرير مقتضب ولم يشأ مقدموا البرامج والحوارات المباشرة أن يتفاعلوا مع الحدث بحجة أنهم لم يدعوا للمهرجان وربما مستهم غيرة من بعض الفنانين الذين جاءتهم الدعوة من حيث لا يحتسبون ؟..
لقد كان على صناع هذا المهرجان أن يتقدموا إلى التلفزة الوطنية كشريك وداعم، شأنهم في ذالك شأن برنامج (المداح) و (والبداع)و( النغمة الذهبية )فلا معنى للتجافي بين الإسلاميين وبين الإعلام الرسمي والذي قد يكون مازال معششا في أذهان البعض من طرفين رغم التحرير الذي بدأ يدخل الحيز والتعميم الذي أعلن عنه مؤخرا وبدأت بوادره تلوح في الأفق منذ بعض الوقت وقبل ذالك وبعده المناخ العالمي الذي لم يعد فيه الإعلام حكرا على أحد .ومهما كانت الأخطاء التي على الإسلاميين أن يقفوا عندها ويفكروا فيها ويعتبروا بها فإن المهرجان قد كشف عن حقائق هي :
- أن الفن الإسلامي فن راق وليس بالضرورة أن يكون الفنان مقترفا لبعض المحرمات أو متلبسا ببعض المعاصي كما نشاهده في أوساطنا الفنية للأسف الشديد وهو ما قد يفتح الباب واسعا أمام ما يسمى في بعض البلدان بظاهرة( الفنانين التائبين)
-أن الساحة الثقافية الموريتانية هي أحوج ما تكون إلى إنعاشات مماثلة لهذه التظاهرة, فقد كان الإقبال يعكس ارتفاع منسوب الطلب لدى الجمهور .
- أن الإسلاميين بحاجة إلى مراجعة أدواتهم وهم يحضرون لأي تظاهرة من هذا القبيل قد تكون في المستقبل’ ولعل أشد ما يحتاجون إليه هو الحضور القوي لشخصية راعية تدير الأمور بحنكة وتعرف الساحة معرفة تامة و تهدف إلى التجميع بدل الإقصاء وتكثير الأصدقاء وتقليل الخصوم ولن تكون هذه الشخصية إلا شخصية كاريزمية وقيادة آسرة تلقي بظلالها على جميع تفاصيل المشهد دون الاندماج فيه حتى لا تتكرر الأخطاء مرة أخرى .

نقلا عن السراج الإخباري

عبدو الموريتانى
06-02-2011, 08:12 PM
مقال جميل يوضح الاشكالية المطروحة خلال المهرجان