مشاهدة النسخة كاملة : لافتات خارج أسوار القصر الرمادي ...{ الدكتورة لالـه بنت سيد الأمين}


ام خديجة
06-02-2011, 08:04 AM
لافتات خارج أسوار القصر الرمادي

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w_______________ _______122.jpg
الدكتورة لالــــــه بنت سيد الأمين/ أستـــــــــــــــاذة جامعية

من النادر في هذه الأيام أن تمر أما م القصر الرمادي دون أن يلفت انتباهك، تجمعات بشرية تحمل لا فتات متنوعة المطالب، وإذا أردت قراءة هذه الكتابات التي تعبر عنها اللافتات عليك أن تنزل إلى الميدان، حتى تتأكد من محتواها، وإذا كنت من أصحاب الفضول قد لا تكتفي بالقراءة، بل تحاول أن تحصل على معلومات أكثر من المعنيين.

ومن الصدف أن الأقرب لي عند دخولي الميدان هي جماعة من المتسولين الذين لفتوا انتباهي بوجود أطفال في أعمار الزهور معهم. كان سؤالي الأول لمخاطبي لم تجلبوا معكم الأطفال في وقت يجب أن يكونوا في الفصول الدراسية؟ فرد علي بدون تفكير هل يمكن لأحد أن يدرس وهو لا يجد ما يأكل؟ آلمني هذا الرد، وتذكرت مقولة" أن العقل السليم في الجسم السليم" وسلامة الجسم تعني صحته والصحة تعني بالأساس التغذية السليمة، وذهبت بعيدا بتعبير التغذية السليمة في مجتمعنا.وأعود لأقول التغذية فقط أيا كان نوعها. وعند ما نظرت إلي الجهة الموالية فإذا بلافتات مكتوب عليها "عمال السيدا" وأخرى "العمال غير الدائمين"، و"جماعات الترحيل والكزرات"، و"عمال الصناعة التقليدية"، و"عمال شركة الكهرباء"، تقدمت قليلا فإذا بعمال السلطة الرابعة" الصحافة" بوجوههم المعروفة ، لهم مطالبهم التي تنتظر الحل، وقادتني رحلتي الميدانية إلى جماعة منزوية في ركن وحدها اقتربت منها بل جلست معها، وتبادلنا أطراف الحديث فإذا بها جماعة من حملة الشهادات العليا، أخبرني أحدهم بمستوى شهاداتهم ونوعيتها فإذا بها تتراوح ما بين دبلوم دراسات معمقة، دكتوراه سلك ثالث، دكتوراه جامعية، دكتوراه دولة، من مختلف التخصصات ومن أعرق الجامعات وأكثرها شهرة، وأثناء تبادلنا لأطراف الحديث ذكر لي أحدهم أهم مطالبهم حسب الترتيب، المطلب الأول: البحث عن عمل مناسب وحبذا لو كان في الجامعة عن طريق الاكتتاب، وعلل لي ذلك لكون الجامعة بدأت منذ ثلاث سنوات تطبيق نظام L.M.D وهي بحاجة إلى مزيد من الأساتذة، أما المطلب الثاني فهو مراجعة السن القانونية للاكتتاب خاصة إذا علمت أن الحاصلين على مثل هذه الشهادات العليا لا بد أن تكون أعمارهم متقدمة ، ولم يحظوا في فترة شبابهم بالاكتتاب.

طرحت سؤالا هل حقا من بينكم من تجاوز عمره سن الاكتتاب ولم يفتح له المجال من قبل؟ قال نعم، وهل من بينكم نساء؟
قال نعم، هنا توقفت: نساء في مثل هذا المستوى عاطلات عن العمل !!! لا أكاد أصدق ، يحملن شهادات عليا كيف ذلك ؟

استدركت شعارات تذكرتها وأهداف رسمت مسبقا كمؤشرات للتنمية، وأعلنت من أعلى هيئة أممية، منظمة الأمم المتحدة، مفادها أن التنمية في الدول النامية أو بعضها لن تتحقق إلا بعد أن يشرك فيها نصف المجتمع وأن كل البرامج التنموية في هذه الدول أثبتت فشلها لأنها تجاهلت اشراك النساء في العملية، ولعل الطريق الأوحد لإشراك المرأة في التنمية يبدأ بتعليمها ومكافحة تسرب البنات من الدراسة والقضاء على العوامل الاجتماعية التي تكرس ذلك، كما أن من الشعارات المرفوعة والمطالب بتطبيقها ضرورة إيصال النساء إلى مراكز القرار والتمثيل السياسي وحددوا لذلك نسبة (كوتا)تربو على أكثر من 30% ونحن اقتربنا من تحقيق ذلك في المراكز الانتخابية وابتعدنا عن تحقيقه في المجالات الإدارية والمؤسسات العلمية، ولم يقتصر الأمر على رفع شعارات والمطالبة بتحقيقها بل سارعت بعض الدول في إنشاء كتابات أو وزارات خاصة بقضايا المرأة

وأظن بل أجزم أن بلادنا من ضمن هذه الدول التي استجابت لهذا الإعلان الأممي منذ ما يربو على عقود من الزمن، لكن أعرف جيدا أن المتعلمات تعليما عاليا عددهن لا يصل
إلى 1/5 المتعلمين في البلد وأن هذه النسبة تتناقص أكثر عندما يصل الأمر إلى تعليم عال وتنزل أكثر عندما يتعلق الأمر بالتوظيف إذ لا تتجاوز نسبتهن 14% ولكنني فهمت أن الأمر لم يعط من الأهمية ما يستحق، رغم حاجته لذلك، وأستغرب أن تعمل على تحقيق هدف وعند ما يتحقق نزر يسير منه تتركه لكي يكون نسيا منسيا.

وهذا يقودني إلى أننا لم نفهم ما قصدته المنظمة الدولية من إشراك المرأة في المجالات التنموية، ولم نستوعب أنه لا يمكن لأمة أن تتقدم وأكثر من نصفها جاهل ومتجاهل، كما لا يمكن لأية أمة أن تستمر في الحياة وهي تأكل من وراء حدودها، إذن هذين عاملين رئيسيين في خلق تنمية حقيقية، التعليم ـ العمل، من أجل الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء وإذا تجاهلت الأول لن يتحقق لك الثاني، وإذا تجاهلت الاثنين معا فستبقى في مؤخرة الأمم.

راودتني هذه الأفكار وأنا في الميدان، ولكني التزمت الصمت أو التعليق أمام الجماعات المذكورة وحاولت أن أقارن بين ما شاهدت في الميدان وما أشاهده على الشاشات العالمية من تشابه لوسائل الاحتجاج لدى المجتمعات العربية التي تعصف بها تيارات التغيير وخلصت إلى أن المقارنة ليست متطابقة تماما، ففي المجتمعات الأخرى الشعارات المرفوعة لا تريد إلا رحيل الرئيس أما في مجتمعنا فالتجمعات تطالب الرئيس بحل مشاكلها وترى أنه الوحيد الذي يمكنه ذلك، وكأن هذه الجماعات التي تجاوزت كل المصالح والإدارات والوزارات لا ترى أن لها منقذ غير الرئيس. وأثناء مغادرتي الميدان إلتقيت صدفة مع محلل مهتم بقضايا الشأن العام، رويت له مشاهداتي وطلبت منه تفسيرها وقبل أن يرد علي ذكرت له جوانب من الاحتجاج والإضرابات في قطاعي التعليم والصحة والجرنالية ولخصت له ملاحظاتي في كلمات، جوع ـ تسوية وضعيات عمال ـ تحسين مستوى مادي للعمال، بطالة متفشية في صفوف الشباب ، مشاكل سكن..... وغيره، إذن بعبارة جغرافية مجال متحرك أو على الأصح ساكنة متحركة، كيف تفسر ذلك؟

فبدأ بكلمة تراكمات، قاطعته تراكمات كلمة تتكرر كثيرا على مسمعي وهي ضمن مصطلحات "موريتانيا الجديدة" التي ترد على ألسنة مسئولي الأغلبية ومناصريهم وهي: تراكمات ـ فساد ـ إنجازات ، وتوازيها مصطلحات أخرى لا تحمل نفس المعنى، تتردد على ألسنة المعارضة، حوار على أساس إتفافية داكار ـ انفراد بالحكم ـ الارتجالية ـ التسيير الأحادي ـ الانزلاق ،هذه المصطلحات أرجوك اشرحها لي فأنا أفهمها في لغة القاموس لكن أجهل معناها بلغة السياسة فرد علي الآن سأشرح لك معنى تراكمات، أعني بهذه الكلمة كل سلبيات الأنظمة المتعاقبة التي أفسدت العباد وأفلست البلاد. الآن فهمت لكن بما تحلل وقفات الاحتجاج أمام القصر الرمادي؟ أجابني لأنه هو الوحيد القادر على حل هكذا مشاكل، فبقرار سياسي جريئ يمكن أن تسوى كل المطالب المتعلقة بالبشر وقد لا يتطلب ذلك إلا يوما واحدا، ولكني قاطعته مرة أخرى أوافقك مادام الأمر يتعلق بمطالب لافتات الميدان، لكن ماذا عن موضوع الاكتفاء الذاتي من الغذاء؟
ولم أترك له مجالا للإجابة، فقلت له ذلك يتطلب تضافر ظروف طبيعية وبشرية وإرادة سياسية وخطة اقتصادية معقلنة، لكي نتمكن من إنتاج حاجياتنا الغذائية، ولعل ذلك يستغرق مدة زمنية قد تتجاوز مأمورية الرئيس فلننتظر إذن...!!!



نقلا عن الأخبار