مشاهدة النسخة كاملة : نريد حكومة للشعب الفلسطيني لا حكومة للمانحين (فرحات أسعد)


ابو نسيبة
05-30-2011, 01:50 PM
نريد حكومة للشعب الفلسطيني لا حكومة للمانحين (فرحات أسعد)

لقد كانت خطوة ذكية وتحمل العديد من الرسائل السياسية إعلان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الدكتور موسى أبو مرزوق استبعاد أن يكون سلام فياض مرشحا للحكومة الفلسطينية المقلبة، مشيراً إلى أن فياض هو خيار رئيس السلطة محمود عباس وليس خيار فتح.
لافتاً إلى أن الحكومة المقبلة ليست معنية بالمفاوضات والشأن السياسي برمته، وأن مهامها محددة وهي إدارة الفترة الانتقالية والإشراف على متابعة تنفيذ اتفاق المصالحة.
ولكن في خطوة جريئة وحاسمة لقطع الطريق على محاولات الإعلام الموجه والمختلق للأخبار جاء نفي النائب عن محافظة الخليل نزار رمضان، الأخبار التي نشرتها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، من أن خمسة عشر نائبًا من كتلة حماس البرلمانية، يطالبون بسلام فياض رئيسًا للوزراء في حكومة الكفاءات القادمة، مؤكدا إن هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة، وإن سلام فياض رجل غير مرغوب به في حماس، وتابع " على فياض مخالفات كثيرة، وبعض الأوساط في حماس تطالب بمحاكمته قانونيًا ومساءلته أمام المجلس التشريعي كونه قاد حملة الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية وأشرف على عمليات تعذيب المعتقلين السياسيين من حماس وغيرها".
وليلتقي في النهاية مع أبو مرزوق على أن فياض مرفوضٌ فتحاويًا كما هو مرفوضٌ حمساويًا". ولكن رمضان أشار إلى أن فياض بسياسته " أرهق المواطن الفلسطيني بسياسة الضرائب والفشل الاقتصادي والسياسي، وكانت حكومته نقطة سوداء في التاريخ السياسي الفلسطيني التي أطلق عليها: حكومة دايتون". واختتم تصريحه جازما وحاسما "فياض لم ولن يطرح من حماس ونوابها، ولن يكون رئيسا للوزراء".
وأمام هاتين الإشارتين، وفي ضوء الكثير من التسريبات التي خرجت من داخل جلسة المجلس الثوري لـ"فتح" الأخيرة، والتي أعقبتها العديد من التصريحات لمسئولين في أشارت إلى أن "فتح" أن فياض ليس مرشح "فتح" بل مرشح أبو مازن؛ تذكرت لقاء جمعني بأحد الأخوة أعضا المجلس الثوري لحركة فتح بعد خروجي من السجن أواخر 2008 ، والذي أخبرني أن الأطر القيادية، وعلى أعلى مستوياتها، في حركة فتح قررت الطلب من الرئيس أبو مازن تغيير سلام فياض، وأنه تم التوافق على عدم إقالته حينها تلافيا للرد الغربي السلبي على استبعاده، وفي رؤية ذكية بدلا من دفع ثمن استبعاده، يمكننا أخذ ثمن استبعاده في مصالحة مع "حماس".
وأمام هذا الرفض الفتحاوي والحمساوي لفياض، وفي ظل إخفاقه الاقتصادي رغم عزف الإعلام الموجه لنجاحاته الاقتصادية الوهمية، بدءا من أكتوبر 2010 حيث وصف تقرير أميركي أعده "ناثان ثرال" ونشره في مجلة "نيويورك ريفيو أوف بوكس" سلام فياض بأنه رجل الولايات المتحدة في فلسطين ويترأس حكومة غير منتخبة تحتل المرتبة السادسة إلى جانب الحكومة العراقية في قائمة الحكومات الأكثر فسادا في العالم. وانتهاء بمقال كتبه رئيس تحرير وكالة "معا" بعنوان: (هل تريدون رئيس وزراء تعرفونه أم تعرفون له ؟) جاء فيه نقلا عن فياض نفسه أمام الصحافيين الذين التقاهم في مكتبه: "ومما قيل وعرفناه ، إن خزينة فياض خالية من الأموال ، وما ورد للخزينة حتى الآن هو 120 مليون دولار من أصل 970 مليون دولار لان العرب لم يدفعوا مستحقاتهم ووعوداتهم للسلطة ، وتهامسنا فورا إن القادة العرب غاضبون لأنه لم يتم استشارتهم بالمصالحة فقطعوا عنّا التمويل ، وقال الدكتور فياض إن هناك نقص يبلغ 30 مليون دولار شهريا ، حيث إن على خزينتنا ديون من السنة الماضية 985 مليون دولار ، وان حكومة فياض استدانت من البنوك 890 مليون دولار حتى الآن وعليها ديون خارجية مليار و45 مليون دولار إلى جانب ديون ( متأخرات ) للمقاولين 300 مليون دولار وديون ( متأخرات ) للمورّدين 250 مليون دولار ، أي إن خزينة السلطة مديونة بنحو 2 مليار دولار حتى الآن !!!". ليخلص إلى نتيجة لا بد لأطراف المصالحة من الاستفادة منها وتجسيدها واقعا، حيث قال: "اعتقد أن المطلوب التحرر من وهم اقتصاد المانحين، ومليارات المؤتمرات التي لم نسمع عنها.. ولماذا لا نوقف العمل بعقيدة القروض الغربية والغريبة على حد سواء (عقيدة يتم بناؤها على حقل من الأوهام ، وترتكز على خطاب يتغنّى بالمعرفة لكنه يخفي أكثر مما يقول، هو إقصائي يدّعي الإشراك والاندماج ، ممأسس للفساد والشخصنة باسم الشفافية وبناء المؤسسات، يجسد الفئوية على الرغم من لونه التعددي). مضيفا: "وبصراحة إن تجربة إشراك رجال الأعمال والأكاديميين في الحكومات العربية قد دمّرت اقتصادنا . أو ما يمكن أن نطلق عليه تسمية اقتصادنا ، فنحن نريد قادة اقتصاد يحلّوا لنا أزمتنا وليس أن يديروا لنا أزماتنا بشكل أطول ...".
وإذا كان السؤال الأول هو: ألم تحن الفرصة للرئيس ليبيع فياض لحماس وفتح معا؟ فإن السؤال الأخير لكل من حركتي فتح وحماس: أليس من حق الشعب الفلسطيني عليكم أن تتفقوا على رئيس للشعب الفلسطيني لا أن تتفقوا على رئيس للمانحين على الشعب الفلسطيني، فقد أثبتت تجارب الشعوب وآخرها الثورات العربية الراهنة: أن الرهان على المساعدات والمال السياسي الخارجي فاشل، ولا يبقى إلا رأس المال الشعبي والجماهيري

نقلا غن المركز الفلسطيني