مشاهدة النسخة كاملة : كيف سيرد العرب على لاءات نتانياهو؟ (علي الطعيمات)


أبوسمية
05-28-2011, 07:17 PM
كيف سيرد العرب على لاءات نتانياهو؟ (علي الطعيمات)

الخطاب الذي ألقاه رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الكونغرس الأميركي، كان شفافاً وواضحاً إلى أبعد الحدود ولا مجال للدول العربية أو السلطة الفلسطينية أو كلتيهما معاً إلى تأويل طروحاته «السلمية جداً»، التي وصفها بـ «التنازلات المؤلمة»، والمتمثلة بقبوله إقامة دولة فلسطينية «مستقلة تماماً» مع نهاية مفاوضات يعقدها مع الشريك الفلسطيني رئيس السلطة في رام الله محمود عباس، ولكن بعد أن يلغي اتفاق المصالحة مع حماس ويناصبها العداء، ويعترف بملء الفم بيهودية دولة الاحتلال، مقابل اعتراف نتانياهو بدولة فلسطينية، بلا روح، ودون القدس ودون حق العودة، ودون الانسحاب إلى خط وقف إطلاق النار الرابع من يونيو 1967 ودون سلاح.
لاءات نتانياهو، لا لعودة القدس، ولا لحق العودة، ولا للانسحاب من خطوط 4 يونيو 1967، وجدت تصفيقا من أعضاء الكونغرس الأميركي ديمقراطيين وجمهوريين، فالأمر سيان، ولا اعتقد أن الأمر يحتاج إلى تفسير، ودراسة لمعرفة أن هذا الرجل ليس رجل سلام على الإطلاق، بل يمكن القول بكل الثقة إن دولة الاحتلال الإسرائيلي المسنودة من الإدارة الأميركية بكل مؤسساتها، وكل حسب دوره ومهمته، ليست معنية بما يطمح إليه العرب من سلام يعيد لهم حقوقهم المغتصبة، خصوصاً أنهم «سجنوا أنفسهم خلف قضبان الخيار الاستراتيجي الوحيد» ألا وهو خيار «المفاوضات» ولا شيء غير المفاوضات، مع أن الخيارات كثيرة، ويمكن اللجوء إليها، وبقاء العرب ومعهم الفلسطينيون سجناء الخيار الأوحد، يقدم للعدو الصهيوني خدمة استراتيجية لا تقدر بثمن، فهي تريحه تماماً، وتقدم له مفاتيح السلام والحرب وما بينهما، وتبقي العرب، في دائرة ردة الفعل كالعادة، بل وأحياناً لا يملكون حتى التعبير الحقيقي عن «غضبهم» أو مواقفهم «الحقيقية» فـ «مصيبة» الخيار الأوحد الذي يلوكه القادة العرب تعطي دولة الاحتلال مساحات شاسعة من الحركة أفقياً وعمودياً، لاستكمال ما تبقى لتحقيق الحلم الصهيوني الكبير.
ويتساءل كثيرون عما يريده العرب والفلسطينيون ليقتنعوا أو ليصدقوا أن «السلام الإسرائيلي وهم لا وجود له» وأن الإدارة الأميركية «ليست وسيطاً» بل طرفاً أصيلاً إلى جانب دولة الاحتلال الإسرائيلي في الصراع العربي - الإسرائيلي، الذي يراد له أن يكون «فلسطينياً - إسرائيلياً» بمعنى تحييد العرب ونزع القضية من ذاكرتهم التاريخية، وأن حضورهم فقط لا يتعدى الوقوف على أسوار القضية الفلسطينية وإشعال الأضواء الخضراء، عندما يراد للسلطة في رام الله «غطاء عربي» لتمارس عادة «المفاوضات» التي أدمنتها بالرغم من عدم جدواها وعبثيتها، فما الذي ينتظره أو يريده العرب والفلسطينيون أكثر مما قدمه نتانياهو، ليقتنعوا بأن هذا العدو الذي يرفض التخلي عن الاحتلال والانسحاب إلى حدود يونيو، ولا يعترف بحق العودة، ويرفض المصالحة الفلسطينية، والتي دونها لا يمكن إقامة دولة فلسطينية من أي نوع دون قطاع غزة، ولا يمكن دون إقامة الدولة الفلسطينية دون السلام، ولا يمكن لكليهما الحياة دون المصالحة الفلسطينية الأساس والعمود الفقري لنجاح أي مفاوضات وأي سلام من أي نوع، رافض أن يخرج من خندق العداء، ورافض لكل رؤى السلام العربية والدولية.
لقد قدم العرب والفلسطينيون كل ما لديهم من تنازلات وإغراءات لصناعة السلام ولكن لا فائدة، ولا نتائج، ولا مقابل لكل هذه التنازلات والإغراءات من كل نوع، فلا رجاء من عدو كلما قدمت له تنازلاً طلب ما بعده، فالعرب يلحقون بأنفسهم الضرر الكبير بحبس أنفسهم في سجن الخيار الواحد، فقد حان الوقت إلى إعادة النظر فعلاً في التحرر، وفتح أبواب الخيارات كافة، وعندما نقول الخيارات الأخرى ليست بالضرورة الخيارات العسكرية مع أنها واحدة من هذه الخيارات المتعددة، وإلا فان العدو الإسرائيلي المطمئن بأنه لا خيار أمام العرب سوى التفاوض رغم عقم عشرين عاماً من المفاوضات، التي خسرت فيها القضية الفلسطينية الكثير الكثير، بينما حقق العدو الإسرائيلي مكاسب هائلة، فالكرة الآن في الملعب العربي بعد أن ألقاها نتانياهو وقال لهم هذا ما عندي فما الذي عندكم؟.. فالرد عليه يجب أن يكون مقنعاً، ولا يمكن أن يقنعه إلا ما يخيفه ويهز أركان الحلم الصهيوني وهو غياب الأمن بكافة أبعاد الأمن السياسي والاقتصادي والثقافي والتنموي والعسكري، وعلى العرب ألا ينسوا أن هناك معاهدات «سلام» يمكن استخدامها سلاحاً استراتيجياً مهماً في صناعة السلام وإعادة كافة الحقوق العربية، وهناك مبادرة السلام العربية التي هدد العرب أكثر من مرة بإلغائها، ولكن من دون الجرأة على ذلك، وأخيراً هناك سلاح المقاطعة بكافة درجاته وأبعاده، وهو السلاح الذي تستخدمه الدولة العبرية والولايات المتحدة الأميركية ضد أعدائهما عرباً وغير عرب.. إلا إذا كنا نعتبر دولة الاحتلال الإسرائيلي «صديقاً» للعرب وليست عدواً تاريخياً.

نقلا عن المركز الفلسطيني