مشاهدة النسخة كاملة : دعم الغرب للربيع العربي


ام خديجة
05-28-2011, 10:54 AM
دعم الغرب للربيع العربي

http://www.alquds.co.uk/today/27qpt999.jpg

جميل ان تتعهد مجموعة الثماني التي تضم القوى الاقتصادية العظمى في العالم برصد عشرين مليار دولار لدعم الدول العربية، التي تبنت الديمقراطية والاصلاح السياسي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو عن الثمن الذي ستحصل عليه في المقابل.
التعهدات هذه جاءت لفظية وغير مكتوبة، وكل ما اكتفى به قادة نادي الاقوياء هذا هو ان اقصى ما يمكن ان تأمل به كل من مصر وتونس الدولتين اللتين نجحت الثورات الديمقراطية فيهما هو الحصول على قروض مالية من المؤسسات الدولية العالمية، مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي وبنك الاستثمار الاوروبي في غضون العامين القادمين.
القروض هذه مشروطة ببذل 'الجهول الاصلاحية المناسبة' وهو مصطلح غامض غير محدد بأطر معينة، وتعريفات محددة، ولكن تجربة العديد من الدول العربية مع صندوق النقد الدولي وخبرائه لم تكن وردية على الاطلاق. فجميع توصيات الصندوق حول الاصلاح الاقتصادي جاءت بنتائج عكسية تماما انعكست على استقرار البلاد. وابرزها تفكيك القطاع العام، ووقف دعم السلع الغذائية والمواد الاساسية.
نعترف بان الحكومات التي تولت مسؤولية الحكم في كل من مصر وتونس تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية، فهي مطالبة بتلبية تطلعات المواطنين الضخمة في تحسين ظروف المعيشة ومستوياتها، وخلق مئات الآلاف من الوظائف للشباب العاطل عن العمل من خلال مشاريع انتاجية مدروسة بعناية.
مصر التي تواجه عجزا مقداره 12 مليار دولار بسبب خراب الموسم السياحي نتيجة للاحتجاجات، وهروب معظم الاستثمارات الغربية، هي الاكثر حاجة الى المساعدات المالية، ولكن هذا لا يعني تعرضها للابتزاز من قبل دول عربية واجنبية لتقديم تنازلات سياسية تفرغ ثورتها من مضمونها الاخلاقي والعدالة الاجتماعية، وتطلعاتها السيادية الكاملة بعد سنوات من التبعية للغرب الاستعماري ومخططاته في الهيمنة.
دول الثماني هذه بزعامة الولايات المتحدة دعمت حكوماتها بقوة الانظمة الديكتاتورية القمعية، وغضت النظر عن انتهاكاتها لحقوق الانسان وغرقها في عمليات الفساد، تحت مسمى الحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط ومحاربة الارهاب.
ندرك حاجة النظامين في مصر وتونس للقروض والمساعدات المالية، مثلما ندرك جيدا الضغوط الشعبية المتعاظمة التي يواجهانها، ولكن من حقنا ان نحذر صناع القرار فيهما من المحاولات الغربية، والامريكية خاصة، لخطف الثورة في بلديهما، وحرفها عن المسار الذي تسير فيه من اجل تحقيق كرامة المواطن والحفاظ على استقلالية قرار حكومته.
توني بلير ثعلب الرأسمالية الغربية ومشاريع الهيمنة الامريكية وحروبها، افتى بان التغيير الديمقراطي في الوطن العربي يجب ان يكون مسيطرا عليه وموجها نحو خدمة او عدم التصادم مع المصالح الغربية، وربما تكون المساعدات المالية هذه هي احد ابرز الادوات لتحقيق هذا الهدف. ولهذا فان الوعي مطلوب في جميع الاحوال.


نقلاعن القدس العربي