مشاهدة النسخة كاملة : الحملة على الإمارات و قطر .. لمصلحة من؟ { أحمد ولد السالم }


ابن تيارت
05-27-2011, 04:06 PM
الحملة على الإمارات و قطر .. لمصلحة من؟ / أحمد ولد السالم
الجمعة, 13 مايو 2011 09:58 أن تكون ثوريا أو قوميا مدافعا باستماتة عن دولة كالجماهيرية الليبية وترى فيها تجسيدا حقيقيا للدولة الفاضلة , قد يكون ذلك مفهوما إلى حد ما , لكن ليس مفهوما تماما أن تبدو وكأنك أكثر ملكية من الملك نفسه وليبيا أكثر من الليبيين أنفسهم فذلك أمر يدعو للريبة والشفقة . الوصف ينطبق بالضبط , وللأسف الشديد , على الأشقاء القائمين على موقع "البديل الثالث "الذين يبدو أن حبهم وولاءهم لملك ملوك إفريقيا بلغ بهم كل مبلغ , لحد أنهم أصبحوا – فعلا - أكثر ليبية من الليبيين أنفسهم وباتوا أكثر ثورية من الأخ الثائر نفسه الذي بدأ يبحث لنفسه عن مخرج آمن يقيه غوائل الثورة و مآلاتها. ولأننا لسنا هنا في وارد الانخراط في مواجهة عبثية موريتانية - موريتانية بالوكالة عن الدولتين الشقيقتين- الجماهيرية و الإمارات - وإنما سنكتفي هنا فقط بتذكير الأشقاء في البديل الثالث الذين نحترم دون شك قناعتهم الأيديولوجية وحقهم المطلق في الاصطفاف مع هذه الجهة أو تلك , ودون حتى سؤالهم عن الدوافع أو المبررات الحقيقية وراء ذلك الاصطفاف ليس لأنه في حكم المعلوم بداهة , بل لان ذلك - وببساطة شديدة - ليس من شأننا , إلا أننا نذكرهم و من منطلق وطني فحسب بخطورة وعدم صوابية الإصرار على الإضرار بعلاقات موريتانيا مع دولة عربية شقيقة ومهمة كالإمارات العربية المتحدة و المنظومة العربية الخليجية الهامة التي تنتمي إليها وكذلك الحال بالنسبة لدولة قطر , في هذا الظرف الدقيق الذي تحتاج فيه موريتانيا لكل أشقائها وأصدقائها لمساعدتها وشعبها في الخروج من هذا الظرف الحرج بأقل الخسائر الممكنة . ولان الجالية الموريتانية , الأكبر والاهم على الإطلاق سواء تعلق الأمر بالكم أو الكيف , تتواجد هنا في منطقة الخليج العربي عموما ودولة الإمارات العربية المتحدة خصوصا , فان محاولة الأشقاء في" البديل الثالث" دق إسفين بين هذه الدول وموريتنيا من اجل عيون الأخ القائد - عجل الله فرجه - قوبل هنا باستنكار شديد من لدن هذه الجالية التي لم تجد مبررا وجيها واحدا يبرر تلك الحملة المشينة - التي يضج بها موقع البديل الثالث - على رموز وسيادة تلك الدول الشقيقة التي قدمت وتقدم لموريتانيا و للشعب الموريتاني صنوف الدعم منذ فجر الاستقلال وحتى اليوم , دعم تتجلى بعض صوره في احتضان هذه الجالية الضخمة والنشطة اقتصاديا على هذه الأرض ومعاملتها معاملة تفضيلية هي والقليل من الدول العربية الأخرى فيما يخص بعض الوظائف الحيوية والسيادية , دون أن يكون مطلوبا منهم مقابل ذلك تقديم قرابين الولاء على غرار ما هو حاصل مع إخوتنا في البديل الثالث المنضويين- بالكامل - تحت لواء اللجان الثورية الليبية . ولعل من غير المنصف حقا حتى مجرد التفكير في إجراء مقارنة حسابية بين ما قدمته الإمارات العربية المتحدة وحدها للشعب الموريتاني وما قدمته له الجماهيرية العظمى منذ 42 سنة خلت , فعلى مستوى الصحة فقط التي هي الشغل الشاغل للمواطن الموريتاني , لا نجد مثلا مُقابلاً – ليبياً - لمستشفى الشيخ زايد الذي شيدته الإمارات العربية المتحدة ورصدت له ميزانية ضخمة تقدر بشعرة ملايين دولار وكان يمكن أن يصبح مركزا طبيا ضخما لولا أن يد الفساد امتدت إليه أيام حكم والد الطايع فشيد على الشكل الذي هو عليه اليوم , ومع ذلك يؤُمُّه يوميا مئات المرضى ويتلقى العلاج فيه يوميا العشرات ممن أنهكم المرض وتقطعت بهم السبل .. كما لا نجد مقابلاً- ليبياً – لمستشفى أبي تيلميت الذي شيدته دولة قطر التي احرق علمها في مشهد مخز ومخجل في شوارع العاصمة نواكشوط وأمام سفارتها ..ولا نجد مقابلا – كذلك – لمستشفى صباح ومستشفى تيجكجة الذين شيدتهما دولة الكويت منذ أواخر القرن الماضي , وثمة أيضا الدعم السخي الذي تقدمه دول الخليج والصناديق الخليجية لموريتانيا على كافة الصُّعد .
وإذا كان "العتب مرفوعا " عن الإخوة في البديل الثالث لعظم مصابهم ولفداحة خسارتهم , فان العتب كل العتب هو على الدولة الموريتانية ممثلة في الحكومة التي أدارت ظهرها كثيرا لهذه الجالية وللدولة الحاضنة لها فزيارة المسؤولين الموريتانيين لهذه الدولة التي تستضيف أهم الجاليات الموريتانية في الخارج ظلت على الدوام زيارات خجولة وباردة طيلة كل الأنظمة الموريتانية المتعاقبة , في حين أن صولات وجولات المسؤولين الموريتانيين وصلت حتى تركيا وإيران وفنزويلا مع أنها دول نامية ولا توجد فيها أية جالية موريتانية تذكر . نعم الاستياء واضح ومصالح الموريتانيين في خطر اليوم أكثر من أي وقت مضى بسبب الحملة التي تشنها مواقع وجهات محسوبة على النظام الليبي في نواكشوط و تستهدف دولة الإمارات ودولة قطر تحديدا , وردة فعل الحكومة الموريتانية المتصفة بالبرودة واللامبالاة زادت الطينة بلَّة , لكن هذا الاستياء الملحوظ لم يترجم هنا مطلقا في شكل سوء معاملة للجالية الموريتانية في الإمارات ولم نلحظ أي استهداف لمصالح الجالية بشكل عام فليس ذلك من تقاليد أهل هذه الأرض و أعرافهم . ولا يزال بإمكان الدولة الموريتانية فعل الكثير لرأب الصدع والدفع بالعلاقات بين موريتانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة نحو الأفضل لتفادي المزيد من التداعيات والفتور في العلاقات بين البلدين الشقيقين والتي سيكون الخاسر الأكبر في حالة تدهورها الدولة الموريتانية والجالية الموريتانية في الامارات وكذلك الحال بالنسبة للجالية الموريتانية بدولة قطر الشقيقة .
أما الجماهيرية الليبية فما من موريتاني إلا و يتمنى لها ولأهلها كل خير باعتبار أن الليبيين هم إخوة لنا في الدين والنسب والجغرافيا تماما كالإماراتيين والقطريين سواء بسواء , ومع ذلك فلا يزال عالقا في مخيلتي حتى اليوم مشهد أولئك العمال الموريتانيين وهم يصلون إلى مطار نواكشوط مبعدين من ليبيا بأمر من الأخ القائد , وبعضهم في ملابس العمل و التي هي عبارة عن قميص وبنطلون قصير لا يصل إلى الركبة , حدث ذلك في الثمانينات من القرن الفارط في مشهد مريع يخلو تماما من كل ما هو إنساني , وقد هرع الأهالي إلى أبنائهم يواسونهم بالعناق وما يستر السوءات !!. هل نسينا ذلك أم تناسيناه في غمرة بحثنا عن المصلحة الشخصية ؟ .. نعم , ربما

أحمد ولد السالم / الامارات العربية المتحدة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

"""عن ثورة قلم"""