مشاهدة النسخة كاملة : أيلول... ذيله مبلول (سعيد دويكات)


أبوسمية
05-26-2011, 06:20 PM
أيلول... ذيله مبلول (سعيد دويكات)

عنوان هذه المقالة مستوحى من مثل شعبي فلسطيني شهير يعني أن بدايات نزول أمطار الخير تبدأ في نهايات شهر أيلول حيث يمكن للأرض العطشى والمحرومة من الريّ طيلة شهور سابقة أن " تبلّ ريقَها " في أيلول ببضع قطرات استعدادا للخير العميم في الشهور التي تليه .
ويبدو أن أصحاب نهج " الحياة مفاوضات " العطاش لأي قطرة من الانجازات آمنوا بأن نظرية "أيلول المبلول" ليست صالحة لزراعة المحاصيل فقط بل لزراعة الدول واستنباتها في تربة الأمم المتحدة خاصة إذا ما دعمت بالسماد الأمريكي الفعال .
ومن هنا انطلقت مفاوضات العام الماضي 2010 في أيلول استبشاراً وتفاؤلاً بذيله المبلول ،وبعد أخذ ورد وسعي حثيث لِ" بلّة ريق " من نتانياهو ولو بتجميد شكلي غير معلن للاستيطان لمدة ثلاثة أشهر ، لم ينل القوم سوى "جفاف الحلق ونشاف الريق" من كثرة المناشدات وطلب التوسطات والتوسلات ولكن لا حياة لمن تنادي، فقد كان أيلول " جافّاً " الى أبعد الحدود حتى وصلت عدوى جفافه إلى الشهور اللاحقة وامتدت لتصل إلى "اوباما " الذي علّق المفاوضين على شجرة "رفض التفاوض قبل تجميد الاستيطان " أن لحس أقواله كلها ولحس معها سلم النزول.تاركاً القوم خلفه "يتشَمّسون".
وبما أن قومنا يؤمنون بأن لا حرج في أن يلدغ المرء من ذات الجحر مائة مرة ،إذ – حسب قناعتهم- قد تستقيم الأمور ويأتي الفرج عند اللدغة رقم مائة وواحد، فقد عاودوا الوثوق مرة أخرى بوعد أيلول وتأملوا خيرا ببلل كثير وُعدوا بأنه سيصيبهم في أوائله ناهيك عن ذيوله ، وسرعان ما بدأنا نسمع عن مؤسسات الدولة الجاهزة وعن دولة المؤسسات القادمة وعن الأمن المستتب في الضفة الذي ينظر فيه الرجل بريبة إلى أخيه وأمه وأبيه وزوجته التي أنجبت بنيه ..طبعا بفعل أيادي دايتون البيضاء ومن خلفه مولر يباركه فياض!!
إذن أيلول قادم (وإسرائيل) مرعوبة ونتانياهو يرتجف والدولة العتيدة تعدو عدوا ولا تمشي مشيا وتكاد تحطم الرقم القياسي العالمي في سباق الماراثون الذي بدا هذه المرة أطول كثيرا من المعتاد حيث تقطعت أنفاس المتسابقين قبل أن يقطعوا المسافة المقررة للسباق ..
بينما السيد اوباما يقف عند خط النهاية ينتظر على أحر من الجمر لتقديم باقة الفوز وجائزة الاعتراف... ولكن يا فرحة ما تمت ، فقد عاد السيد اوباما لممارسة هوايته السيئة في "لحس التصريحات وبلع المواقف " لتنقلب الأمور رأسا على عقب ويصبح بيننا وبين الدولة أمداً بعيدا بعد أن قيل لنا إنها أقرب إليكم من حبل الوريد.
تُرى أين أصبحت الدولة وأين وعود اوباما وهو الذي استفرغ وسعه وهو يسترجع ويحوقل ويستغفر أمام منظمة " ايباك " يرجو العفو والصفح على ما زل به لسانه وفرطت به كلماته في جنب (إسرائيل) عندما تحدث عن حدود عام 1967 مع تبادل للأراضي وتجاهل القدس والحدود وحق العودة ..
سيد البيت الأبيض كعادته( بلع ) الموقف سريعا وقدم ثلاثة وعشرين استغفاراً وإقراراً بالخطيئة في خطابه ، والاستغفار في عرف( إسرائيل) هو التأكيد التام على الالتزام بأمنها والندم على ما فات ذكره من حق للفلسطينيين والعزم على عدم العودة لمثل هذا الموقف مهما كانت الظروف من خلال توبة نصوح موثقة بأيمان مغلظة لا رجعة عنها.. وإلا فإن الإقامة في البيت الأبيض لأربع سنوات أخرى أمر غير مضمون وهو ما لا يتمناه اوباما .
اجتهد اوباما كثيرا في تأكيد ولائه (لإسرائيل) حتى أن محللين (إسرائيليين) قالوا : لم يكن ينقص الخطاب إلا أن يكون باللغة العبرية حتى يكون خطابا إسرائيليا !! فماذا بقي بعد للمراهنين على اوباما وهل ما زالوا يأملون بأن أيلول "السياسي" ما زال ذيله مبلولا ويمكن فيه أن يأتوا بالدولة من "ذيلها " رغم جولات أوباما الغربية والداعية لعدم التصويت عليها ...
ألم يأن الأوان للتمييز بين السراب اللامع الخادع والماء النقي النافع .
ألم يتضح بعد أن أمطار الكوانين "الأول والثاني" من الرصاص المصبوب و"نشاف الريق" في أيلول مصدرها واحد ..
الم يأن الأوان لأن يبلّ ريق المصالحة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين كأقل رد على "نشاف الريق" من الإسرائيليين والأمريكيين .
أبعد كل هذا تستمر المراهنة عليهم والانسياق خلفهم ... أهو فقدان البوصلة وضياعها أم أن وراء الأكمة ما وراءها .
بعد أن اتضح أنه لا فرق بين حزيران وتموز و آب وأيلول في عالم السياسة.. أخبرونا ما هي خطواتكم القادمة ؟ وكيف ستردون على أوباما ومن قبله على نتانياهو ..
هل سيبقى " مولر" - خليفة دايتون - معززا مكرما حاكماً بأمره وجلاّداً لأحرار الضفة وحرائر فلسطين ؟ وهل ستبقى المواقف السياسية على حالها رغم رياح التغيير التي تهب على المنطقة العربية.

نقلا عن المركز الفلسطيني