مشاهدة النسخة كاملة : الانسحاب الأمريكي حقيقة أم مزاعم؟ (عبدالزهرة الركابي)


أبوسمية
05-25-2011, 02:26 PM
الانسحاب الأمريكي حقيقة أم مزاعم؟ (عبدالزهرة الركابي)

الأوساط الحاكمة والمشاركة في العملية السياسية في العراق المحتل، تتوزع في هذا الوقت على ثلاثة مواقف إزاء الانسحاب الأمريكي الذي من المفترض أن يتم أواخر العام الجاري، حسب نص الاتفاقية الأمنية المبرمة بين حكومة المالكي الأولى وواشنطن عام ،2008 حيث يطالب أحدها بضرورة الانسحاب الكامل، بينما يفضل آخر بقاء جزء من الجيش الأمريكي، في حين يدعو الثالث إلى بقاء جميع القوات الأمريكية وعدم انسحابها .
وهذه الأوساط الثلاثة هي التي تحاول إثارة الموضوع كتهيئة لبقائه إلى أجل غير منظور، وقبل أن نتناول هذه المواقف تفصيلاً وتدليلاً، دعونا نطلع على المواقف المعلنة في هذا المشهد، مع الإشارة إلى أن بعض هذه المواقف ليس حقيقياً، وإنما يعمد هذا البعض إلى التمويه والمناورة .
تقول إحدى الصحف الصادرة في بغداد، إن رئيس الوزراء نوري المالكي عقد العزم على دعوة الكتل السياسية إلى عقد اجتماع قريب لاتخاذ قرار بشأن بقاء أو انسحاب القوات الأمريكية من العراق، بينما قال عضو مجلس النواب عن التحالف الوطني علي كردي، إن هناك أغلبية واضحة داخل مجلس النواب ترفض تمديد فترة بقاء القوات الأمريكية في العراق إلى ما بعد نهاية العام الحالي، مشيراً إلى أن القرار لا يتخذ من قبل شخص حتى لو كان رئيس الوزراء، فالبرلمان هو من سيقرر ذلك .
وعليه، يتضح أن نية إبقاء القوات الأمريكية لدى الجماعات الحاكمة في بغداد موجودة، بدليل أن المالكي يعتزم دعوة هذه الجماعات لمناقشة هذا الموضوع، وهو بإمكانه الحصول على مثل هذا القرار من داخل البرلمان، من خلال الاعتماد على أصوات كتلته دولة القانون وكذلك على أصوات الأكراد، وربما على أصوات أخرى من جماعات التحالف الوطني وحتى من بعض جماعات كتلة إياد علاوي (العراقية)، انطلاقاً من أن مجرد مناقشة هذا الأمر، فإن النية مبيتة لابقاء هذه القوات، وإلا بماذا نفسر عقد هذه المناقشة إذا ما جرت، وإثارة الموضوع من قبل المالكي في هذا الوقت الذي يشهد تدهوراً أمنياً وارتباكاً سياسياً؟
يُذكر في هذا الصدد، أن المسؤولين الأمريكيين حضوا الجماعات السياسية في بغداد، على مناقشة هذا الأمر بأسرع وقت، كما أن زيارات المسؤولين الأمريكيين إلى بغداد في الآونة الأخيرة تضاعفت، بدءاً من السفير زلماي خليل زادة ومروراً برئيس مجلس النواب الأمريكي جون بوينر، الذي كشف عن دعمه لإبقاء بعض القوات الأمريكية في العراق إلى ما بعد موعد الانسحاب المحدد في نهاية العام الحالي، لأن العراق يشكل أهمية كبيرة للأمن الوطني الأمريكي، بحسب قوله، وبوجود ثغرات أمنية في الجانب العراقي، لافتاً إلى إمكانية إبقاء قوة قوامها 10 آلاف عسكري .
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن بوينر قوله، عقب عودته من زيارة قام بها إلى العراق، إنه توصل إلى هذا القرار بعد إجراء لقاءات مع مسؤولين في الجيش الأمريكي ودبلوماسيين في العراق وكذلك حوارات مع المالكي الذي أقنعه بوجود ثغرات محتملة في الترتيبات الأمنية العراقية .
إذاً، المالكي لديه النية في إبقاء القوات الأمريكية التي هي أصلاً باقية وفقاً لما ورد في الاتفاقية الأمنية من خلال المستشارين والخبراء ومنتسبي السفارة الأمريكية، بيد أن إبقاء القوات الأمريكية بشكل رسمي، يمنح مشروعية مفتوحة لبقاء الاحتلال، وتحت ذريعة أن وجودها لا يمس بالسيادة الوطنية، لا سيما أن هنالك قوات أمريكية في ألمانيا واليابان وغيرهما من من دول الناتو من دون أن يشكل ذلك مساساً أو انتقاصاً لسيادة تلك الدول .
والواقع في دحض هذه الذريعة أن اليابان وألمانيا وغيرهما، تسيران في الفلك الأمريكي، وهما لا تجرؤان على مقابلة السياسة الأمريكية أو الوقوف ضدها، ومن الطبيعي أن دولاً من هذه الشاكلة تظل رهينة لأمريكا حتى لو تظاهرت داخلياً بالديمقراطية، من حيث إن قرارها بالشأن الخارجي يظل رهينة للموقف الأمريكي .

نقلا عن دار الخليج