مشاهدة النسخة كاملة : تحطيم الأساطير


أبوسمية
02-24-2010, 02:33 AM
تحطيم الأساطير
محمد سعيد إدريس


منذ إعلان شرطة دبي عن اكتشاف جريمة اغتيال القيادي العسكري في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” محمود المبحوح لم تتوقف إشادة “الإسرائيليين” بجهاز استخباراتهم الخارجية “الموساد” ورئيسه الجنرال مائير داغان الذي تحول إلى بطل قومي خلال السنوات الأخيرة، وجرى التمديد لخدمته أكثر من مرة، نظراً لما وصفوه بنجاحاته الفائقة في تتبع قادة “الإرهاب” ويقصدون بالطبع قادة المقاومة، واغتيالهم .



قبل أيام قليلة من إعلان قائد عام شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم قائمة الاتهامات في جريمة اغتيال المبحوح نشرت تقارير صحافية تقول إن حكومة “الكيان الصهيوني” اتخذت قراراً سرياً منذ أشهر بشن حملة اغتيالات في عدد من الدول العربية تستهدف في المقام الأول قيادات في “حماس” و”حزب الله” .



كل هذه النشاطات كانت ترمي إلى توصيل رسالة مهمة صريحة وواضحة للعرب جميعاً، وليس فقط الفلسطينيين منهم، تقول: “إن يد “إسرائيل” الطويلة قادرة على أن تصل إلى من تريد في أي مكان وفي أي وقت” .



رسالة خطيرة تجاوزت كل الحدود ولا تتوافق أبداً مع ما يزعمه “الكيان” وقادته من مسعى للسلام وتطبيع العلاقات مع العرب، ولا مع ما اتخذه عرب كثيرون، بكل أسف، من خطوات سلام وتطبيع مع الكيان اعتقاداً منهم أن هذا السلام وهذا التطبيع هو أفضل سبيل للتعايش مع هذا الكيان بدلاً من استمرار الصراع في المنطقة .



وجاءت قائمة الاتهامات التي وجهتها شرطة دبي ضد المتورطين في جريمة اغتيال قيادي “حماس” محمود المبحوح والتي طالت جهاز الاستخبارات “الإسرائيلي” والتي أكد فيها الفريق ضاحي خلفان تميم أنه “على يقين بأن جهاز الاستخبارات “الإسرائيلية” (الموساد) متورط بنسبة 99% إن لم يكن مائة في المائة في هذه الجريمة”، وأنه في حالة التأكد الكامل من ذلك سيوجه طلباً باعتقال رئيس الموساد الجنرال مائير داغان، وفجأة انفجر الغضب داخل الكيان ضد داغان وجهازه لدرجة دفعت المعلق السياسي الكبير في “القناة الثانية” في التلفزيون “الإسرائيلي” أمنون إبراموفيتش إلى القول إن “داغان تحول إلى أسطورة في “إسرائيل” من غير وجه حق، وعلى الرغم من رصيد الإنجازات الكبيرة الذي يحمله، فإنه بات واثقاً من نفسه أكثر من اللازم، وتمديد فترة خدمته سنة بعد أخرى طيلة سبع سنوات، والحديث عن النية لتمديدها لسنة ثامنة، أعماه عن رؤية الأرض، وقد استغل هذه الثقة، وما رافقها من تبجيل، ليتصرف في جهاز الموساد وكأنه حانوت أبيه، يطرد من يشاء ويقمع من يشاء، وليس صدفة أن جميع نوابه قد استقالوا، وليس غريباً أن تؤدي غطرسته إلى ارتكاب أخطاء وحماقات في عمله المهني” .



هذه الأخطاء والحماقات التي أصبحت حديث الساعة في الشارع “الإسرائيلي” بعد انكشاف فضيحة الموساد في دبي تحولت إلى “صدمة” هائلة من امتلاك دولة عربية وجهاز شرطة عربي كل هذه الحرفية والاقتدار المهني الراقي مكنته من “تحطيم الأسطورة الإسرائيلية” وكشف وتعرية هذه الأسطورة المحطمة بالصوت والصورة وبشفافية عالية أمام كل العالم .



لقد تكسَّرت أسطورة الموساد في دبي وتحطم بريقها، لكن يبدو أن لعنة دبي ستطال كثيرين، ممن سيتورطون في التستر على هذه الجريمة وخاصة في الدول التي جرى تزويد جوازات سفر تابعة لجنسيتها، وخصوصاً بريطانيا التي تروج معلومات خطيرة بشأنها تقول إن “جهاز الاستخبارات البريطانية الخارجية والحكومة قد أحيطا علماً بعملية استخدام الجوازات البريطانية قبل قيام الموساد باغتيال المبحوح”، على نحو ما نشرت صحيفة “الدايلي ميل” البريطانية، وإذا كان صحيحاً ما كتبه الخبير الاستراتيجي البريطاني مايكل كولينز الذي عمل سابقاً في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية من أن موقف الحكومة البريطانية من الحقائق التي كشفتها دبي جاء “موائماً” بين الضغط الشعبي وضرورات الأمن القومي البريطاني من منطلق أن علاقة بريطانيا ب”إسرائيل” هي ليست علاقة دولة بدولة فحسب بل هي علاقة وجود تعود إلى ما قبل وجود “إسرائيل” فإن أساطير كثيرة مرشحة لأن تتحطم هي الأخرى .


نقلا عن الخليج الإماراتية