مشاهدة النسخة كاملة : هل يلقى عباس مصير عرفات؟ (خميس التوبي)


أبوسمية
05-25-2011, 09:51 AM
هل يلقى عباس مصير عرفات؟ (خميس التوبي)

في ظل المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، والأفكار الجديدة للرئيس الأميركي باراك أوباما حول الصراع العربي - الإسرائيلي، وحل الدولتين بصياغات جديدة، وما تبع ذلك من فعل ورد فعل بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ودعوة الأول للثاني للاختيار بين السلام أو الاستيطان، ودعوة الثاني للأول للاختيار بين السلام أو حماس، هل العالم بأكمله مقدم على مشاهدة سيناريو تصفية مكرر يكون بطله آلة الإرهاب الإسرائيلي وضحيته محمود عباس؟
الإجابة عن ذلك ربما يحمل إرهاصاتها ما كشفه موشيه يعلون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية لا يعتقد أنه من الممكن التوصل لحل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في وجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن).
الإسرائيليون قد وقع على رؤوسهم حجران؛ الأول المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية، والثاني حديث الرئيس أوباما عن حدود عام 1967م ولتكون حدود الدولة الفلسطينية المقبلة مع تبادل أراضٍ يتفق عليها الطرفان، ما دفع نتنياهو على الفور إلى إعلان أن على عباس أن يختار بين (السلام أو حماس)، والإعراب عن الغضب عن ما جاء في خطاب أوباما الخميس الماضي ورفض الانسحاب حتى حدود عام 1967م، لينكص أوباما على عقبيه فيما بعد أمام مؤتمر آيباك، بصيغة تشبه التعبير عن الأسف والاعتذار وتبرير ذلك بأنه فسر حديثه عن الحدود تفسيرا خاطئا.
آثار خبطة هذين الحجرين واضحة، سواء من حيث طريقة التعاطي وردات الفعل أو من حيث إنهما وضعا الكيان الإسرائيلي في زاوية ضيقة ورميا الكرة في ملعبه، ولذلك يحاول الإسرائيليون أن يضعوا على أطباقهم ما يناسبهم من خطابي الخميس والأحد لأوباما، ويرموا ما لا يناسبهم، متخذين منه سبيلًا للتملص والخروج من الزاوية التي حوصروا فيها، ولذلك فهم يحاولون أن يوظفوا المصالحة الفلسطينية في تصويرها بأنها عائق أمام المفاوضات وما يسمى عملية السلام، لوجود حركة حماس طرفاً في الحكومة الفلسطينية المقبلة والتي ترفض الاعتراف بحق الكيان الإسرائيلي في الوجود، فضلًا عن كونها حركة مصنفة بأنها (إرهابية).
ويلاحظ من ذلك أن الإسرائيليين ما كانوا يختبئون وراءه وهو الانقسام الفلسطيني ويتخذون منه ذريعة في عدم وجود شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه، ينقلبون الآن ضده، ويرون أنهم في حالة طوارئ، وفق موشيه يعلون حيث يقول: "إننا في حالة طوارئ في العلاقات مع الفلسطينيين.. وهناك انطباع بأننا نتفاوض مع أنفسنا ولا يوجد شريك لنا في الطرف الآخر"، بحيث يمكن اعتماد رؤية حل الدولتين لشعبين، وادعى على ذلك بقوله "لا يزالون يعلمون الأجيال الجديدة أنه لا رابط بين الشعب اليهودي وهذه الأرض وهذا ما يفعله أبو مازن، المعتدل وليس حماس".
الرئيس عباس سعى جاهدًا إلى تطمين الجانب الإسرائيلي ومعه الولايات المتحدة والغرب عموما بأن الحكومة المقبلة هي حكومته هو. لكن هل هذا القول سيقنع هؤلاء؟ أم أن ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي أمام حديث بقرة جديد؟
في تقديري ـ وقد قلت ذلك في مقالات سابقة ـ إن على عباس أن يستعد، فالدور قادم عليه لا محالة، كما أتى على رفيق دربه ونضاله الرئيس الشهيد ياسر عرفات الذي أعد طبخة التخلص منه كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والرئيس الأميركي جورج بوش (الصغير)، حيث حوصر أبوعمار في مقر المقاطعة برام الله ومنع من الخروج من الأراضي الفلسطينية، ومن حضور قمة المؤتمر الإسلامي والقمة العربية في بيروت في 2001م، وإعلان شارون أن عرفات يشكل "أكبر عقبة في وجه السلام"، ويؤكد عزم الكيان الإسرائيلي طرد عرفات من الساحة السياسية، ثم في حديث خاص لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية يجدد بوش تأكيده على وجوب التخلص من عرفات، ليتبع ذلك قرار إسرائيلي ـ أميركي بإنشاء "قيادة فلسطينية واقعية" يكون دور عرفات فيها رمزيّاً، فتتوالى المؤامرات ضد عرفات ليخرج ما يسمى وزير العدل الإسرائيلي مئير شطريت مصرحاً: "على العالم أن يضع عرفات في الزاوية ويقول له، إما أن تتصرف بشكل مقبول أو أن تذهب إلى الجحيم"، ثم ينشر موقع السفارة الإسرائيلية الإلكتروني في واشنطن، وثيقة بعنوان: "تورط عرفات في الإرهاب ضد إسرائيل".
ثمة ضغوط على حركة حماس لدفعها إلى الاعتراف بالكيان الإسرائيلي للقبول بالمصالحة الوطنية ومشاركتها في حكومة وحدة وطنية، إلا أن رفض الحركة هذا الشرط وبقاءها في الحكومة من المحتمل أن يكون مقدمة نحو إزاحة عباس، ما لم تختر حماس التخلي عن خوض الانتخابات المقبلة والمشاركة في أي حكومة مع فتح، أو ترضخ للضغوط وتلبي شرط القبول الدولي.

نقلا عن المركز الفلسطيني