مشاهدة النسخة كاملة : وصاية أمريكية جديدة (عدنان السيد)


أبوسمية
05-24-2011, 01:15 PM
وصاية أمريكية جديدة (عدنان السيد)

قد تبدو بعض الإيجابيات في خطاب الرئيس باراك أوباما عن السياسة الخارجية في الشرق الأوسط . هناك حديث عن ثورات الشعوب وحقها في تقرير مصيرها .
وهناك حديث على العملية السلمية بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين” . وثمة شحنة أمل كما فعل أوباما في العام 2009 على منبر جامعة القاهرة وهو يخاطب العرب والعالم الإسلامي .
بيد أن الدراسة المعمقة للخطاب تفيد بوجود ضغط أمريكي على العرب، أو نوع من الوصاية الأمريكية على شعوب الشرق الأوسط . كيف ذلك؟
قال إن الدول في الشرق الأوسط نالت استقلالها، غير أن شعوبها لم تحقق ذلك . . هذا صحيح، لكن من المسؤول عن هذه الواقعة؟ أليست الإدارات الأمريكية المتعاقبة شريكة في صنع هذه المسؤولية إلى جانب قوى دولية أخرى فضلاً عن مسؤوليات العرب أنفسهم؟
اعترف أوباما بأنه تعلّم كثيراً من درس العراق . تعلّم أن كلفة تغيير النظام بالقوة ستكون مرتفعة . واليوم عندما يعلن الرئيس الأمريكي إنهاء المهمة القتالية في العراق، يُطرح السؤال: ماذا عن مصير العراق المدمّر بالطائفية والعرقية إضافة إلى التدمير الحربي؟
بدا الرئيس الأمريكي غيوراً على شعوب المنطقة عند حديثه على حقوق الإنسان، ورفض القمع والاعتقالات الجماعية وكمّ الأفواه وانتشار الفساد، لكنه لم يتحدث عن مأساة شعب فلسطين، الذي انتُزعت هويته، وانتُهكت بلاده، وتعرّض لأبشع إبادة جماعية في التاريخ الحديث . ولم يتحدث عن اعتقال اكثر من إحدى عشر ألف فلسطيني في سجون الاحتلال “الإسرائيلي”!
أعلن عن برنامج للمساعدات الاقتصادية إلى مصر وتونس، وعن مساعدة الحكومات الجديدة على استعادة الأموال التي فقدتها بسبب الفساد .
ألم يعرف الرئيس الأمريكي من خلال أجهزة الاستخبارات والخارجية والأمن القومي قبل سنوات، كيف كان الفساد يطغى على الواقع الحكومي العربي، أم أنه أدرك هذه المعلومات بعد ثورتي تونس ومصر؟
هناك حديث مباشر إلى رؤساء سوريا واليمن وليبيا، فضلاً عن مطالبة حكومة البحرين بالحوار مع المعارضة، أي هناك نوع من الوصاية الأمريكية على هذه البلاد . . . ألا يُعتبر هذا الأمر تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول بما يناقض الشرعية الدولية، بصرف النظر عن الأخطاء وربما الخطايا التي وقعت في بلاد العرب؟
إلى ذلك، ما الجديد عن قضية فلسطين والعملية السلمية في الشرق الأوسط؟
هناك دعوة لحركة حماس، والفلسطينيين عموماً، للاعتراف ب”إسرائيل” قبل اي مفاوضات، حتى ولو كانت تتعلق بمستقبل اللاجئين ومصير القدس . وقد دفع أوباما هاتين القضيتين إلى مستقبل مجهول ومحفوف بالمخاطر!
من يستطيع إنكار قرار مجلس الأمن الشهير، الرقم ،242 الذي لم يطالب الفلسطينيين و”الإسرائيليين” بتبادل الأراضي في معرض ترسيم حدود دولة فلسطين؟
لم يستطع أوباما إيقاف الاستيطان في السنتين الماضيتين . وإذا طالب اليوم بانسحاب “إسرائيلي” على مراحل، ماذا سيبقى من الضفة الغربية؟ ألا يعدّ هذا الأمر تنكراً للقانون الدولي العام؟
تحدث الرئيس الأمريكي طويلاً عن ترتيبات أمنية لحماية “إسرائيل”، من دون أن يتحدث عن أمن الفلسطينيين . وبدا منزعجاً من الصلح الذي تحقق بين حركتي فتح وحماس، وكأنه يكرّر موقف نتنياهو من هذه المسألة .
كل ذلك يعيد طرح السؤال القديم: هل تستطيع الإدارة الأمريكية القيام بدور الوسيط المقبول من أطراف الصراع؟
ستبقى المصالح الأمريكية هي الأساس في كل توجه استراتيجي إلى الشرق الأوسط، وعلينا نحن العرب إدراك حقائق المعادلات الدولية، وبناء القوة الذاتية لجبه العواصف العاتية . من هنا نبدأ .

نقلا عن دار الخليج