مشاهدة النسخة كاملة : جاء ليملي لا ليقتنع.. ليبلغ لا ليستمع (كلوفيس مقصود)


أبوسمية
05-24-2011, 02:02 AM
جاء ليملي لا ليقتنع.. ليبلغ لا ليستمع (كلوفيس مقصود)

جاء نتنياهو إلى واشنطن ليبلغ لا ليستمع، ليملي لا ليقتنع. في هذا الصدد كتبت صحيفة "معاريف" "الشيء الوحيد الذي ينبغي أن يشغل نتنياهو بداية من الليلة الماضية هو منع إعادة انتخاب باراك أوباما" في هذا الموضوع كان هذا بمثابة رجع صدى لما أعلنه زعيم الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ سيتش ماكدونال إثر نتائج الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.. "إن الهدف الآن هو إفشال أوباما عام 2012"، وكانت دعوة رئيس مجلس النواب (الكونغرس) لنتنياهو أن يخاطب مجلسي الشيوخ والنواب هذا الأسبوع ليعبر عن أهداف "إسرائيل" حاضراً ومستقبلاً، كما وفر مؤتمر "إيباك" (منظمة الضغط لمصالح "إسرائيل") خلفية تعبوية تمهيدية لما سوف يعلنه أمام الكونغرس الأمريكي.
لذا كان لقاء أوباما- نتنياهو يوم الجمعة الماضي بمثابة رد "إسرائيلي" واضح وليس مجرد تعليق على خطاب الرئيس أوباما يوم الخميس الماضي، بل إعلان صريح على إيصال رسالة واضحة بشأن تعريف البيت الأبيض بأن "إسرائيل" هي متداخلة في الخريطة السياسية الأمريكية، وأن تعريف "إسرائيل" لنفسها لا يجوز أن يقاطع أو أن تتم عرقلته، وبالتالي فإن طمأنة الرئيس الأمريكي أوباما على التزامه أمن "إسرائيل" يجب أن ينطوي على استئثار "إسرائيل" وحدها بتعريف ما يعنيه ب "أمنها".
جاء نتنياهو ليبلغ لا ليستمع، ليملي لا ليقتنع.. فقد رفض بشكل حاسم ما أشار إليه الرئيس أوباما منطلقاً لحل الدولتين ("إسرائيل" دولة يهودية لليهود ودولة فلسطين للشعب الفلسطيني)، ضمن حدود يونيو/حزيران 1967، مع بعض التعديلات المنطوية على تبادل محدود للأراضي، وكان استياء نتنياهو ظاهراً كون اعتبار حدود 1967 نقطة انطلاق لمفاوضات مستأنفة يعني تعريفاً كون الأراضي الفلسطينية بعد يونيو/حزيران 67 هي أراض محتلة، وهذا ما ترفضه "إسرائيل" جملة وتفصيلاً، باستثناء قوى يسارية يتضاءل حضورها ونفوذها، كون رفض "إسرائيل" توصيفها كسلطة محتلة يتناقض بل يصطدم مع تمددها الاستيطاني المستمر بحيث تتصرف وكأن ما تقوم به هو استعادة حق ملكيتها للأراضي المحتلة تارة بذريعة "الحق التاريخي" أو بذرائع أمنية مطاطة.
في هذا المجال كانت مطالبة الرئيس أوباما المتكررة ل"إسرائيل" تجميد الاستيطان وهو وعي أو لا وعي يعتبر إقراراً وإن متلبساً أو غير مقصود بأن "إسرائيل" مالكة لأراض تحتلها. الأكثر إيلاماً هو أن السلطة الفلسطينية لم تشترط مسبقاً إقراراً من "إسرائيل" بأنها دولة محتلة.
استتبع ذلك أن نتنياهو أعلن أن على الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يختار بين المصالحة مع حماس أو السلام مع "إسرائيل". كرر نتنياهو محاولته الإملاء، أو إدمانه على الإملاء بما عبّر عنه إثر أهم إنجاز حققته الحكومة الانتقالية لمصر الثورة، وبرغم ما ظهر من تطابق في لقاء الجمعة بين أوباما ونتنياهو في موقفيهما بهذا الصدد إلا أن هذا لم يسهم في تخفيف التباين بينهما. واستطراداً قد يقفز سؤال: ماذا سيكون رد أوباما ونتنياهو لو أن محمود عباس قال "على نتنياهو أن يختار بين السلام مع دولة فلسطين أو بقاء ليبرمان في حكومته". مجرد مثل هكذا سؤال يحتمل أن ينطوي على استقامة معادلة بقيت مفقودة، ما يفسر أن اعتماد "إسرائيل" منهج الإملاء غير المشروط انساب إلى جوهر السياق الدبلوماسي للولايات المتحدة في تعاملها مع القضية الفلسطينية منذ قيام "إسرائيل".
من هذا المنظور كانت استقالة جورج ميتشل كون الإدارات الأمريكية المتعاقبة ارتضت بأن ما تمارسه "إسرائيل" هو حق لها، وأن القناعة بتجاوزاتها قد تستوجب في أقصى الحالات اعتراضاً لكن ليس بالمطلق تنديداً أو معارضة، ناهيك عن المساءلة.
جاء نتنياهو ليبلغ لا ليسمع، ليملي لا ليقنع، لذا كيف نفسر توظيف نتنياهو المبالغة في توصيف وهم "أن إمكانية إقامة دولة فلسطينية لا يمكن أن تأتي على حساب وجود "إسرائيل""، في تعليق له على خطاب الرئيس الأمريكي يوم الخميس الماضي. هذا مجرد استخفاف بعقول الناس ومحاولة رخيصة للابتزاز وإمعان في جر الرئيس أوباما إلى مزيد من التطابق المسبق مع سياسات "إسرائيل" في محاولاتها المستقبلية إنجاز مشروعها الصهيوني.
وإمعاناً في ترسيخ هذا التوجه يقول نتنياهو في ما يتعلق بحل قضية اللاجئين "يجب أن يتم داخل الدولة الفلسطينية ومن دون حل قضية اللاجئين من خلال توطينهم خارج حدود دولة "إسرائيل"". السؤال البديهي لماذا استثناء اللاجئين الفلسطينيين وحدهم من حق العودة الممنوح كحق لكل لاجئ، ولنفترض أن هذا الاستثناء فتوطينهم خارج حدود "إسرائيل" يستولد بدوره سؤالاً منطقياً لا يسأله العرب وحتى اللاجئون أنفسهم وهو أين هي حدود "إسرائيل".. سؤال لم تجب عليه "إسرائيل" منذ قيامها، وعندما حاول الرئيس أوباما مقاربة الموضوع بأن حدود يونيو/حزيران ،67 هي تلك الحدود كانت شراسة الرد في تفاقم الجزم بالرفض.
جاء نتنياهو ليبلغ لا ليستمع، ليملي لا ليقنع، فطالب الاعتراف ب"إسرائيل" كدولة للشعب اليهودي وأن على الفلسطينيين وليس على الولايات المتحدة فقط أن تعترف ب"إسرائيل" على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي، وأن أي اتفاق سلام معهم يجب أن يشمل نهاية المطالب من "إسرائيل".
وتزامن خطاب أوباما مع تصديق الحكومة "الإسرائيلية" على بناء 1500 وحدة استيطانية بالقدس، وتزامن أيضاً كالعادة مع اللقاء الذي حصل في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي.
السؤال: حتى متى ننتظر بقاء استباحة فلسطين قائمة؟ لعل الإعداد للرد العربي بانتظار نبيل العربي وجامعة تستعيد صلابة الأداء والموقف.

نقلا عن المركز الفلسطيني