مشاهدة النسخة كاملة : كفى مغالطة (محمد الأمين ولد إفكو )


أبوسمية
05-23-2011, 02:34 PM
كفى مغالطة (محمد الأمين ولد إفكو )

طالعت في بعض المواقع الالكترونية الإعلامية الوطنية أنباء وتحليلات تتهم حزب التحالف الشعبي التقدمي ورئيسه السيد مسعود ولد بولخير بالوقوف في وجه التغيير على اعتبار أن الثورة جاهزة على غرار ما حدث ويحدث الآن في الوطن العربي من حراك شعبي.
وقد اعتبرت الأمر في البداية مجرد هرطقة إعلامية عابرة، غير أن تكرار هذا النهج و الإصرار عليه أوضح أن الأمر يتعلق بحملة منظمة للنيل من حزب وطني وزعيم وطني بكل الدلالات المدحية للكلمة، و هو ما تأكد عندي أكثر عندما وجدت بعض قادة الرأي والفكر في البلد يتبنى هذا الطرح ويروج له في اللقاءات الخاصة في المكاتب والصالونات وعلى هوامش الندوات واللقاءات العلمية. حدث ذلك مع أشخاص لا تربطني بهم صلات، وبآخرين تجمعني وإياهم بعض الاهتمامات المشتركة و تربطني بهم صداقة ومودة.
و على الرغم من أنني قد حاججت الجميع ساعتها بما يلزم، فقد رأيت من الضروري تذكير الرأي العام ببعض الحقائق إن أمعن فيها النظر اتضح له زيف ما يروج له هؤلاء بأراجيفهم، راجيا التمعن فيها و إرجاع الذاكرة إلي الوراء قليلا للتأكد من صحتها.
- الحقيقة الأولي: هي أن العملية الديمقراطية تضمن لكل شخصية اعتبارية أو غير اعتبارية حق الاختيار والتعبير، وبالتالي لا يوجد ما يمنع التحالف من إعلان رفضه للتغيير إذا كانت هذه قناعته، خاصة وان القاصي و الداني يشهد لرئيسه السيد مسعود بالجرأة و الصراحة.
- الحقيقة الثانية: هي أن التحالف يحترم ويجل الشراكة السياسية، و هو الحزب الوحيد الذي ضحي بأطره ومراكزه الانتخابية (عمدتي انواذيبو والميناء، وغيرهما من المستشارين والأطر الحزبية) في سبيل شراكته السياسية في وقت خذله فيه شركاؤه السياسيون فأضاعوا عليه مراكز انتخابية كثيرة ( البلديات والشيوخ) دون محاسبة الفاعلين أو توبيخهم على الأقل، مما يوحى بأن ترتيب الخذلان مدبر له من طرف القيادات الحزبية لهؤلاء الشركاء الشرفاء؟.
- الحقيقة الثالثة: هي أن التحالف لا يستطيع منع أحد من إحداث التغيير أو الثورة إن أراد، والساحة مفتوحة لمن أراد ذلك وعليه أن لا يغطي عجزه بتزوير الحقائق وإلقاء اللائمة على التحالف و رئيسه.
- الحقيقة الرابعة: هي أن التحالف و رئيسه لا يتلقيان أوامر ولا نواهي إلا من هيئاتهما الحزبية و ما يمليه عليهما واجبهما الديني والوطني والأخلاقي، و بالتالي فإن حزب التحالف الشعبي تجب محاسبته من خلال ما اتفق عليه مع شركائه و ليس على ما يروق للبعض ولا يستطيع تنفيذه.
- الحقيقة الخامسة: هي أن التحالف ورئيسه حريصان على السلم الاجتماعي في البلاد، وقد ضحيا في سبيل ذالك بالكثير من الأطر والفرص.
- الحقيقة السادسة: هي أن التحالف و رئيسه لم يقبلا أبدا في علاقتهما مع الأنظمة وغيرها من الشركاء الدخول من النافذة أو الانحناء من تحت الطاولة، ولم يستخدما أسلوب لعبة القط والفأر( توم وجيري)، وإنما ظلت مواقفهما واضحة و صريحة مبنية على ما يخدم المجتمع ويحافظ على أمنه واستقراره، سواء كان في المعارضة أوالأغلبية.
- الحقيقة السابعة: هي أن القوى السياسية الرافضة للحوار الآن سبق وأن هرولت كلها بدون استثناء وسعت إلي وجود أبسط خيط للحوار دون شرط أو قيد ومع أي دائرة من دوائر النظام، في وقت كان فيه الرئيس مسعود يصر على أن تكون الدعوة للحوار من رأس النظام و أن يستند إلي اتفاق داكار، و هو ما حصل بالفعل في خطاب رئيس الجمهورية بمناسبة ذكرى الاستقلال الأخيرة.
- الحقيقة الثامنة: هي أن منسقية المعارضة رحبت بهذه الدعوة بسرعة في مؤتمر صحفي و طالبت بتسريع وضع آليات لبدء الحوار.
- الحقيقة التاسعة: هي أن الحوار سنة حسنة ومبدأ من مبادئ الديمقراطية، وفتحه إما أن يوصل إلي نتيجة أو يدين السلطة و يحشرها في زاوية ضيقة، مما يبرر اللجوء إلي غيره من الوسائل.
- الحقيقة العاشرة: هي أن طغيان الأنا و حب السلطة قد أعمى البعض عن القضايا الجوهرية اللازمة لضمان التبادل السلمي على السلطة( تقنين الآليات الضامنة للشفافية)، الذي يشكل أهم مرتكزات الديمقراطية الحقة و الضمانة الوحيدة للاستقرار والسلم الاجتماعي في البلاد. وهذا طبعا ما يعبر عنه المثل الشعبي " إذا شربت أنا فلا يهم أن تتحطم البئر" ( الا اشربت آن يسو الحاس يدكدك).
لقد أردت من التذكير بهذه الحقائق أن أبين المغالطات الخطيرة التي يتعمد البعض نشرها وتوزيعها خدمة لأجنداته الخاصة على حساب المصلحة العامة للوطن و المجتمع، حتى يستطيع القارئ أن يحكم بنفسه على ما يجري. و أن يميز المجتمع بين من يسهر على مصالحه وأمنه ومن هو مستعد لطحنه في سبيل مصلحته الخاصة.

نقلا عن الرائد