مشاهدة النسخة كاملة : القصر الرئاسي.. حشود تتكاثر ومطالب مختلفة


ام خديجة
05-23-2011, 02:00 PM
القصر الرئاسي.. حشود تتكاثر ومطالب مختلفة

http://www.essirage.net/images/stories/thumbnails/images-img-news_img-IMG_1086-400x300.JPG

مع إشراقة كل شمس تكون ساحة القصر الرئاسي على موعد مع العشرات من المواطنين الحالمين بتحقيق مطالبهم المختلفة التي طرقوا كل الأبواب في سبيل تحقيقها دون جدوى.

عمال من مختلف القطاعات وعشرات من سكان أحياء الصفيح وشباب عاطلون عن العمل ومواطنون عاديون قدموا مثنى وفرادى..الكل يرابط في الساحة في انتظار تعهد من الرئيس أو أحد مستشاريه بحل مشكلته العالقة..اختلفت المطالب وتعددت المشاكل، لكن الهدف يظل موحدا ألا وهو تدخل الرئيس لإنصاف ذوي الحق كما يقول هؤلاء.

لم يعد الامر مقصورا على العاطلين من حملة الشهادات ولا لمظالم التخطيط في الاحياء الشعبية، بل إن المشهد اليومي جذب كل ذي شكوى أو صحاب مظلمة وأصبحت الساحة الواقعة قبالة البوابة الجنوبية للقصر مقصد عشرات المواطنين يوميا الذين لا يجمعهم سوى وجود مشكلة ما يريدون حلها أو مظلمة يرجون رفعها ، منهم من حملها مكتوبة في رسالة مفتوحة إلى أعلى هرم في السلطة ومن لم يسعفه الوقت فاكتفى بكتابتها يدويا والتلويح بها أمام المارة ، ففي الايام الاخيرة انتهى احتكار الساحة من اصحاب المظالم الكبرى واللافتات القماشية العريضة ذات العنوانين البارزة، فبوابة القصر تحتضن اليوم كل ذي شكوى او مظلمة حتى ولو كان موظفا مفصولا دون وجه حق أو حرسيا سرح دون ابسط الحقوق أو من لديهم نزاع عقاري أو حتى خلاف حول الميراث
البحث عن الترسيم..


العشرات من العمال في وزارة المالية والمعروفين بالمتدربين يعتصمون منذ أكثر من أسبوع يطالبون بضمهم للعمال غير الدائمين في الدولة في طريق ترسيمهم.. ربما لا يدرك هؤلاء أن سقف المطالب الذي يرفعونه هو نقطة البداية بالنسبة للآلاف من عمال الدولة الذين ضاقوا ذرعا من العمل المؤقت في القطاعات الحكومية كعمال صوملك وغيرهم من العمال الغير دائمين الذين وقفت المركزيات النقابية في عيدها الدولي لهذه السنة ضد استمرار تشغيلهم بهذه الطريقة وإدماجهم في الوظيفة العمومية.
رواتب متأخرة..

لسان حال أكثر من 40 موظفا في وزارة الخارجية وبعض الموظفين في الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالبيئة يغبط المتدربين في وزارة المالية الآنفي الذكر، ولهم ما يشغلهم عن المطالبة في الترسيم والإدماج في الوظيفة العمومية، فرواتبهم المتأخرة منذ شهور وسنوات هي ما يطالبون به اليوم فقط .



لكن ما جعلهم يتمسكون بحل مشكلهم الذي يعود إلى ما قبل انقلاب أغسطس 2008 هو ما يشعرون به من مرارة الظلم حيث لم يكتف مسؤولو وزارتهم بالمماطلة في دفع رواتبهم وحرمانهم من العلاوات بل عمدوا إلى اكتتاب العديد من اقاربهم وفي غياب أي معايير للشفافية كما يقول المتضررون.

ويؤكد العمال غير الدائمون بوزارة البيئة إن القعود الموقعة مع الوزارة عقود مفتوحة ولا يمكن التحايل عليها كما ان لديهم لوائح بأسماء كل المكتتبين الذين جيئ بهم للتغطية على المشكل ولما عرضوها على الوزير المعني استشاط غضبا وطالب بمعاقبة من سربوا هذه الوثائق.

ومع ذلك ظلت المماطلة والوعود العرقوبية هي الطابع العام للتعاطي مع مطالبهم في الترسيم ودفع الروتب كما يقولون. مؤكدين أنهم لن يتركوا الاعتصام حتى تتدخل السلطات لحل المشكل
مهندس عاطل..

عندما أبصرتنا من بعيد وتوسمت فينا من يستطيع ولو الإصغاء فقط لما تكنه في صدرها من أحزان على ضياع مستقبل ولدها المهندس العاطل عن العمل منذ تخرجه من الجزائر قبل أكثر من سنتين بدأت عيشة وهي تذرف الدمع وتسرد بصوت خافت الطريقة التي تم بها إقصاء ابنها في جميع المسابقات، والسبب هو عدم وجود من يسانده من المتنفذين في الدولة كما تقول.. تضيف عيشة وهي تشهر أمامنا سيرة ذاتية تظهر حصول ولدها على شهادة مهندس دولة في الألكترونيات( شعبة الاتصالات) من الجزائر والتدريبات التي أجراها وكفاءاته اللغوية والمعلوماتية " أريد من ولد عبد العزيز أن يشغل ابني إنني مسكينة أفنيت عمري ومالي في سبيل دراسته حتى حصل على شهادة مهندس واليوم لا معيل لى ولا نصير إلا ولدي وأناشد ولد عبد العزيز أن يشغل ابني ".
والقطع الأرضية..

أصحاب القطع الأرضية ربما ليسوا كغيرهم من "الغرباء" والضيوف الجدد على الساحة، فقد خبروها وخبرتهم وباتوا فيها واعتصموا أمامها مرات ومرات ومشاكلهم لما تجد بعد حلا في الأفق كما يقولون.

يقول بعض سكان عرفات إنه تم إبلاغهم بتحرير طلبات وإيداعها لدى الحاكم، في سبيل الحصول على القطع الأرضية، وبعد إيداع الطلبات فوجئنا بحاكم المقاطعة وهو يكدسها في كومة كبيرة ويرمي بها إلى جادة الطريق حسب ما يروون..

جاؤوا حاملين كومة من الأوراق يقولون إنها طلباتهم التي بذلوا فيها الوقت والمال لطباعتها بعيدا عن أماكن سكنهم ، منتقدين مدى الاستهتار الذي واجههم به الحاكم والطريقة التي تعامل بها مع قضيتهم.

في الجانب الآخر يحتج الكثير من سكان مقاطعة لكصر بعد أن أبلغتهم السلطات الإدارية بأنهم غير مشمولين بالقطع الأرضية وهو ما رفضوه وفندوه باعتبار أنهم إنما قطنوا في المنطقة في مساكن مأجورة لا تعود ملكيتها إليهم ويصرون على التمسك بحقهم في أراضي تعود ملكيتها إليهم وتغنيهم عن دفع فواتير الإيجار، وهو الحال نفسه بالنسبة لآخرين قادمين من مقاطعة تيارت.
مطالب غير مصنفة..

عند التجول في الساحة لا تخظئ العين العديد من المواطنين الآخرين يرفعون مطالب غير مصنفة وتتسم بالشخصنة في بعض الأحيان، البعض يقول بأنه عاجز عن علاج ابنه المريض والبعض يقول بأنه لا يمتلك قوت يومه.

سيد احمد ولد ختار شاب اسمر في مقتبل العمر كان يحمل ورقة بقرار تسريحه من الحرس الوطني قبل حوالي خمس سنوات، لكنه الآن ادرك أن القرار كان ظالما وبالتالي يطالب بإرجاعه إلى العمل وتعويضه عن الفترة التي قضاها دون عمل ، فقرار الفصل رغم أن سببه التغيب بلا إذن وهو ما عوقب عليه ولد ختار بالحجز قبل التسريح إلا كان قرار جائرا من وجهة نظره حيث لم يتقيد بالاجراءات القانونية المطلوبة وكان انتقاميا –كما يقول لدرجة حرمانه من أي تعويضات بما فيها تعويض التقاعد المبكر والضمان الاجتماعي. وبالتالي يطالب بدفع كل مستحقات الضمان الاجتماعي أو بإعادته إلى عمله السابق حيث لا زال شابا كما يقول قادرا على خدمة وطنه.

وربما يجئ البعض الآخر في الغد لتقيد الشكاوى العادية ضد كل من سلبه حقه إذا استمر الحال على هذا النهج، ما ينبئ بأن الكل أصبح يمتلك قناعة راسخة في التوجه إلى القصر الرمادي لطرح مشاكله هنا.. وهنا فقط يمكن لأصحاب الحقوق الضائعة استرجاعها.


نقلا عن السراج