مشاهدة النسخة كاملة : نتانياهو الفاشل والحد الأدنى الممكن (مازن حماد)


أبوسمية
05-23-2011, 09:57 AM
نتانياهو الفاشل والحد الأدنى الممكن (مازن حماد)

لا نعرف إذا كان بنيامين نتانياهو يشعر منذ الآن بأن مشروعه الاحتفاظ بالضفة الغربية هو مشروع فاشل لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع. فالدنيا كلها تغيرت، لكن نتانياهو لم يتغير أو هو على الأقل لم يعترف بأنه قد تغير.
وعندما قال له الرئيس باراك أوباما أثناء اجتماعهما في البيت الأبيض قبل يومين إن الدولة الفلسطينية يجب أن تقام على حدود «1967» مع بعض التعديلات الطفيفة، كانت تلك هي النقطة الايجابية الوحيدة في حديث الرئيس الأميركي. وهذا ما يدل على أن أوباما وإنْ كان يؤيد إسرائيل ويخشى أن ينحاز علناً إلى الرؤية الفلسطينية للتسوية، وجد لزاماً عليه أن يطرح دولة الـ «67» باعتبارها الحد الأدنى الممكن للتوصل إلى حل مع "إسرائيل".
العالم كله يعتبر الدولة الفلسطينية بحكم الدولة القائمة، أما الشروط التي يطرحها نتانياهو لقيام تلك الدولة، فقد عفا عليها الزمن. وكما تقول صحيفة «هآرتس»، فإن الحدود الأمنية على طول نهر الأردن تقررت منذ أن كان «ليفي إشكول» رئيساً للوزراء وعندما كانت هناك مخاوف من غزو عراقي لإسرائيل، ولذلك فإن المطالبة اليوم بهذه الحدود شرط غير قابل للتنفيذ.
وينصح كتاب الرأي الإسرائيليون العاقلون رئيس الحكومة بأن يفكر بالغد بدل البقاء أسيراً لرؤى الماضي من النواحي الأمنية والسياسية والجغرافية، ويؤكدون له أن الفلسطينيين ليسوا مضطرين على الإطلاق للاعتراف بيهودية "إسرائيل"، فهذا الأمر مثلما قال أبو مازن هو شأن إسرائيلي وليس فلسطينياً.
وإذا كنا نقول لرئيس وزراء "إسرائيل" أن ينظر حوله للتعرف على العالم الذي يعيش فيه، فإن اولئك الكتاب العاقلين يقولون له أننا نعيش في عصر تقوم فيه دول حلف الأطلسي بقصف ليبيا. وفيما يُطلب من "إسرائيل" التفكير ملياً بالظروف الحالية، يلاحظ الكثير من ضيوفها هذه الأيام أن الدولة العبرية بحاجة شديدة إلى التغيير حتى تستطيع الخروج من عزلتها الدولية الخانقة.
والشيء المطلوب من "إسرائيل" أن تعترف به أمام الجميع، هو أن الدول العربية المحيطة بها ثارت أو تثور رفضاً للأمر الواقع ورفضاً ــ وهذا هو الأهم ــ للسياسات الإسرائيلية المتحجرة التي ما زالت ترى الدنيا بمنظار أواسط الخمسينيات من القرن الماضي.
وإذا بقي نتانياهو ومن سيخلفونه على نهجهم الحالي، فإنه سيطير كما طار قبله مبارك وبن علي، فكل شيء يتغير وهي عبرة لا يبدو رئيس وزراء إسرائيل أنه قد استفاد منها، لكنه يحس بها في أعماق قلبه ويستمر في المكابرة .. ولكنْ نسأله: إلى متى؟!

نقلا عن المركز الفلسطيني