مشاهدة النسخة كاملة : الاتحاد الأوروبي يتجه لمعاقبة الرئيس السوري


محمد المصطفى ولد الزاكي
05-22-2011, 11:00 PM
تتجه الانظار اليوم الى العاصمة البلجيكية بروكسل حيث يلتقي وزراء خارجية الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي للبحث في توسيع لائحة العقوبات ضد نظام دمشق لتشمل الرئيس السوري بشار الاسد وأفرادا آخرين في إدارته، وذلك بالتزامن مع وصول الرئيس الاميركي باراك اوباما الى القارة الاوروبية في جولة تبدأ اليوم من دبلن (ايرلندا) وتنتهي الجمعة في وارسو (بولندا) مرورا بلندن (بريطانيا) ودوفيل (فرنسا).
ورجحت اوساط ديبلوماسية اوروبية مختلفة ان يجري التوصل في اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اليوم الى اجماع كامل على ادراج اسم بشار الاسد على لائحة العقوبات الاوروبية ليتم فرض حظر السفر عليه الى بلدان الاتحاد وتجميد اصوله المصرفية في مصارفها. وأعربت كل من باريس وروما وبرلين عن املها في ان يخرج المجتمعون بقرار واضح يستهدف الرئيس السوري، وهذا ما شدد عليه وزراء خارجية فرنسا آلان جوبيه وايطاليا فرانكو فراتيني والمانيا غيدو فيسترفيله. (وتوقع ديبلوماسي بلجيكي في اتصال مع "المستقبل" ان "القرار سيولد مبدئيا اليوم بسهولة دون اي معوقات. فبعض البلدان التي عارضت في الخطوة الاولى ادراج اسم بشار الاسد على لائحة العقوبات، كانت اول من دعا هذه المرة الى ضرورة تشديد العقوبات لأن عمليات القتل لم تتوقف".
وأوضح المصدر ان "سفراء الدول الـ27 كانوا وافقوا بالاجماع على اضافة اسماء عشرة اشخاص في طليعتهم الرئيس السوري الى لائحة العقوبات الاوروبية خلال اجتماعهم ضمن اطار لجنة السياسة والامن في السابع عشر من ايار (مايو) الجاري. ومن النادر عندما يقول السفراء نعم لخطوة ما ان يأتي الوزراء ويقولوا لا، خصوصا وان العشرات قتلوا برصاص قوات الامن السورية خلال الايام الاخيرة التي تلت اجتماع الثلاثاء الماضي. كما ان واشنطن أدرجت اسم الاسد على لائحة عقوباتها منذ ايام".
ويسعى الاوروبيون عموما والفرنسيون خصوصا الى استصدار قرار في مجلس الامن التابع للامم المتحدة يدين اعمال القمع التي يمارسها النظام السوري بحق شعبه منذ نحو شهرين.
وألمح عدد من المسؤولين الاميركيين قبيل مغادرة اوباما واشنطن متجها الى دبلن الى ان "الرئيس الاميركي سيشدد خلال هذه الجولة على اهمية الشراكة الاميركية الاوروبية في صنع القرار داخل الاسرة الدولية". وصرحت المسؤولة عن السياسة الاوروبية في مجلس الامن القومي الاميركي اليزابيث شيروود راندال بأن "اوروبا حليفنا الرئيسي انطلاقا من المبادئ المشتركة التي نؤمن بها. ونحن نرى هذا بشكل يومي عندما ننظر الى تطورات الاحداث في منطقة الشرق الاوسط". وأضافت "ستكون الفترة المقبلة مرتكزة بشكل كبير على التعاون الاميركي الاوروبي في التصدي للمشاكل الدولية".
ويرى المصدر البلجيكي في زيارة اوباما الى اوروبا فرصة لحشد المزيد من الاصوات الدولية المؤيدة لاستصدار قرار في مجلس الامن ضد النظام السوري، مشيرا الى سلسلة لقاءات يعقدها الرئيس الاميركي على هامش قمة مجموعة الثماني في دوفيل ابرزها مع نظيريه الفرنسي نيكولا ساركوزي والروسي ديميتري ميدفيديف ورئيس وزراء اليابان ناوتو كان "كما تعلم فإن موسكو تعارض الى الآن خطوة دولية في مجلس الامن ضد النظام في دمشق. لذا ستكون اجواء قمة دوفيل مؤاتية لتذليل بعض العقبات في هذا الاتجاه".
واوضح ديبلوماسي بريطاني لـ"المستقبل" ان "الاوروبيين يعلقون الكثير من الآمال على جولة اوباما ولا سيما مهندسو منظمة الاتحاد الاوروبي. نحن نعتقد بأن المتغيرات في شمال افريقيا والشرق الاوسط ستكون المحفز الاول لتفعيل دور الاتحاد الاوروبي على الساحة العالمية، وهذا لا يمكن ان يحصل الا بتضامن اميركي واعتراف من واشنطن بهذا الدور".
وتوقع المصدر ان تتركز "لقاءات الرئيس الاميركي في لندن على العملية العسكرية لحلف شمال الاطلسي في ليبيا. في حين يرجح ان تركز لقاءاته في قمة الثماني في دوفيل الفرنسية على الاقتصاد العالمي والمقعد الشاغر في رئاسة صندوق النقد الدولي بعد فضيحة دومينيك ستروس كان". واضاف "وبالطبع سيكون موضوع تقديم الدعم الاوروبي لعمليات التغيير السياسية الحاصلة في كل من تونس ومصر نحو الديموقراطية حاضرا ايضا على جدول تمنيات الرئيس الاميركي التي سيطلبها من شركائه هنا في اوروبا".
وفي باريس يأمل الديبلوماسيون ان تفضي لقاءات اوباما مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي الى المزيد من التعاون من اجل حل المعضلة الاساسية في الشرق الاوسط وهي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. ويعتبر الفرنسيون ان مؤتمر الدول المانحة للدولة الفلسطينية التي تعتزم باريس استضافته الشهر المقبل سيكون بمثابة اختبار اساسي لمدى جدية الاميركيين في تفعيل دور شركائهم الاوروبيين في التصدي للمشاكل الدولية العالقة. فإذا ابصر النور هذا المؤتمر فهذا يعني ان الاميركيين يريدون فعلا شراكة حقيقية مع الاوروبيين.
ويبدأ اوباما جولته اليوم من دبلن حيث يلتقي نظيرته الايرلندية ماري ماكاليز ورئيس الوزراء اندا كيني قبل ان يزور قرية مونيغال مسقط رأس احد اجداده لجهة امه. ثم يغادر غدا قادما الى لندن حيث سيمضي ليلتين في قصر باكينغهام ويجري محادثات مع رئيس الوزراء دايفيد كاميرون، كما سيلقي في ويستمنستر خطابا امام البرلمان البريطاني بمجلسيه العموم واللوردات. وتكون مدينة دوفيل (شمال غرب فرنسا) الخطوة التالية لأوباما المشارك في قمة دول الثماني (التي تضم الى الولايات المتحدة كلا من بريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا وكندا وايطاليا واليابان والاتحاد الاوروبي) قبل ان يختتم جولته في وارسو حيث سيعقد محادثات مع الادارة البولندية بشأن نشر الدرع الصاروخية الاميركية في اوروبا الوسطى والتي سيكون جزء منها على اراضي بولندا. وتجدر الاشارة الى ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ترافق اوباما في اغلب مراحل هذه الجولة