مشاهدة النسخة كاملة : اليمن: دول مجلس التعاون تعلق مبادرتها وصالح يرفض التوقيع و"يحاصر" مبعوث "الخليجي"


محمد المصطفى ولد الزاكي
05-22-2011, 10:56 PM
رفض الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمس التوقيع على المبادرة الخليجية لحلّ الأزمة اليمنية التي حضر توقيع المعارضة اليمنية عليها أول من امس مبعوث دول مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني الذي غادر إلى الرياض لحضور اجتماع طارئ لوزراء خارجية دول مجلس التعاون بعد أن تم إجلاؤه بواسطة مروحية من مبنى السفارة الاماراتية حيث كان محاصراً مع سفراء واشنطن ولندن والاتحاد الاوروبي من قبل مسلحين موالين لصالح الذي ربط التوقيع على المبادرة بحضور أطراف المعارضة إلى القصر الرئاسي ما رفضته القوى المنضوية في المعسكر المقابل.وقال بيان لمجلس التعاون الخليجي أمس، ان الدول الأعضاء علقت مبادرتها لنقل السلطة في اليمن بعدما فشل ديبلوماسيون في اقناع الرئيس اليمني بتوقيع الخطة التي ستتيح خروجه من السلطة.
وقال البيان الذي نشر بعد اجتماع في الرياض مساء أمس، ان المجلس قرر تعليق المبادرة بسبب عدم توافر الشروط المناسبة التي تم الاتفاق عليها.
وكان الرئيس اليمني حذر في خطاب تلفزيوني أمس من حرب اهلية في اليمن. وقال صالح في الخطاب الذي اعلن فيه انه لن يوقع المبادرة الا اذا شاركت المعارضة في التوقيع معه، "اذا لم ينصاعوا، يريدون ادخال البلد في حرب اهلية". وأضاف في اشارة الى المعارضة "سيتحملون مسؤوليتها (الحرب) ومسؤولية الدماء التي سفكت وستسفك ان ركبوا حماقاتهم".
وأفاد شهود انه تم مساء أمس اجلاء الوسيط الخليجي للازمة اليمنية وديبلوماسيين غربيين بينهم سفير الولايات المتحدة في صنعاء بواسطة مروحيتين بعدما حاصرهم مئات من المسلحين الموالين للنظام اليمني في مبنى سفارة الامارات.
الا ان مصدرا دبلوماسيا خليجيا اكد لوكالة "فرانس برس" ان سفراء بريطانيا والاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي لا يزالون محاصرين في مبنى السفارة الاماراتية.
وذكر المصدر ان الامين العام لمجلس التعاون الخليجي وسفير الولايات المتحدة هما الوحيدان اللذان أجليا بواسطة المروحيات الى القصر الجمهوري.
وشارك المبعوثان في القصر الجمهوري في مراسم توقيع مسؤولي الحزب الحاكم من دون صالح، على المبادرة الخليجية.
وانتقل الزياني بعد ذلك بواسطة مروحية الى مطار صنعاء حيث انطلق الى الرياض للمشاركة في اجتماع عقده وزراء خارجية مجلس التعاون حول الازمة في اليمن أصدروا بعده بياناً أعلنوا فيه تعليق مبادرتهم.
وكان الزياني على موعد مع الرئيس صالح للحصول على توقيعه في الثانية عشرة ظهر أمس، بحسب الترتيبات التي تم التوافق عليها مع كافة الأطراف بما فيها السلطة نفسها، قبل أن تعود السلطة وتشترط حضور كل الأطراف السياسية إلى القصر الجمهوري للتوقيع عليها لكي تكون حدثاً استثنائياً.
وكان انصار الرئيس اليمني امس قاموا في وقت سابق بقطع عدد من الطرقات الرئيسية في صنعاء رفضاًَ لتوقيع الرئيس المبادرة، فيما قام المحتجون المطالبون بإسقاط النظام بتحرك ضخم ايضا في صنعاء ربما هو الاكبر منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية المطالبة بإسقاط النظام قبل اربعة اشهر، وكذلك في مدن يمنية اخرى.
ونقلت "وكالة فرانس برس" عن الامين المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم سلطان البركاني قوله ان "الرئيس صالح يرفض التوقيع حتى يتم الاتفاق على اليات التنفيذ" للمبادرة التي تنص على تنحيه في غضون ثلاثين يوما.
وفي المقابل، دعا الناطق باسم المعارضة اليمنية محمد قحطان واشنطن والرياض الى الضغط على الرئيس صالح ليوقع المبادرة الخليجية واكد ان مصير المبادرة سيحسم في الساعات القليلة المقبلة.
وقال قحطان لـ"وكالة فرانس برس" ان "الرئيس لا يريد ان يوقع (المبادرة) ويبحث عن اعذار.. الدول الراعية تتعامل معه باحترام زائد، واذا قالوا له بوضوح انهم سيحملونه مسؤولية فشل المبادرة فعندها سيوقع". واضاف "وحدها الولايات المتحدة والسعودية يمكنهما ان تضغطا عليه (ليوقع)".
وحذرت المعارضة صالح من ان الثورة "ستقتلعه" اذا لم يوقع المبادرة الخليجية التي تنص على تنحيه فيما قام انصار الرئيس بقطع طرقات رئيسية رفضا للمبادرة بموازاة تحرك قد يكون الاضخم للمحتجين المطالبين باسقاط النظام.
وقال قحطان "اذا لم يوقع صالح (المبادرة) فالثورة ستقتلعه وتطرده من السلطة وسيخرج منها مذموماً مذلولاً".
واكد الحزب الحاكم وحلفاؤه في اعقاب اجتماع برئاسة صالح على "ضرورة ان تجري مراسم التوقيع على اتفاقية المبادرة (الخليجية) في القاعة الكبرى في القصر الجمهوري وبحضور كل الأطراف السياسية المعنية بالتوقيع" بما في ذلك احزاب اللقاء المشترك (المعارضة).
ودعا الحزب الحاكم الى توقيع علني امام وسائل الاعلام وبحضور السفراء "بما يجعل من هذه المناسبة حدثا تاريخيا يجسد الحكمة اليمنية والحرص على تجنيب الوطن الفتنة واراقة الدماء". فيما اكدت المعارضة رفضها للتوقيع في القصر الجمهوري.
الا أن الناطق باسم المعارضة محمد قحطان أكد في هذا الاطار "ان المعارضة لن تشارك في اي توقيع في القصر الجمهوري" كما اشترط الرئيس، ولكن اعرب عن استعداد المعارضة للتوقيع في سفارة الامارات او في الرياض او اي عاصمة خليجية.
وفي ظل هذه الاجواء المشحونة، قتل متظاهر معارض للنظام واصيب آخر بالرصاص على طريق المطار في العاصمة اليمنية وفق ما افاد مصدر طبي لوكالة فرانس برس.