مشاهدة النسخة كاملة : حزب الشباب أو (عصر) أو عصر المراهقة السياسية


أبوسمية
05-22-2011, 06:51 PM
قراءة في عوامل القوة ونقاط الضعف
حزب الشباب أو (عصر) أو عصر المراهقة السياسية

أخيرا، خرج المارد، من قمقمه وبدأ حزب "العصر" نشاطاته وإن على حياء.لكن الملاحظات الأولية تقول إن الحزب فقد جزءا كبيرا من ذلك البريق الذي تمتع به أيام كان أحجية سعى الكثيرون لفك طلاسمها.
فالانشقاقات التي عرفها الحزب و الهنات العديدة التي صاحبت خرجاته في كل من نواكشوط وأنواذيبو ، جعلت الكثيرين يتساءلون عن مستقبل الحزب وقدرته على مواصلة الدرب
كثيرة هي العوامل التي منحت حزب الشباب ،زخما كبيرا منذ اللحظة الأولى ، فنسائم ربيع الثورات، التي جابت الوطن العربي بطوله وعرضه أصاب موريتانيا منها نصيب. فولدت حركة ال25 من فبراير، كتيار شبابي يسعى للتغيير حتى وإن لم يتفق أصحابه على السقوف التي يجب أن يصل إليها.
لكن هذه الحركة سرعان ما اصطدمت بحقيقة مؤداها أن الشرطين الأساسيين لجعل التغيير ممكنا هما أن يكون النظام السياسي مزمنا من جهة وأن يحصي على الناس أنفاسهم من جهة أخرى وهما شرطان لا يتوفران في النظام الموريتاني الحالي الذي لم يمض على وجوده سوى سنتين ونيف كما أنه استطاع أن يمنح مواطنيه على الأقل هامشا من حرية التعبير فاق كل التوقعات.
من هنا بات واضحا أن استنساخ الطريقة التونسية أو المصرية غير ممكن في الحالة الموريتانية، وهكذا برز حزب الشباب كمقاربة محلية بديلة لتلك الأنماط أو بعبارة أخرى شكل الحزب ثورة ناعمة في عصر الثورات الخشنة.
يضاف إلى ذلك الجمود الكبير الذي شهدته الساحة السياسية الموريتانية بقطبيها الأغلبية والمعارضة، خلال الفترة الأخيرة، مما أصاب الكثيرين بالضجر، فكان حزب الشباب بمثابة حجر ألقي فجأة في تلك المياه الراكدة فحرك المشهد السياسي برمته.
علاوة على ما سبق فإن الأنباء التي تحدثت عن أن تأسيس هذا الحزب جاء بإيعاز من ولد عبد العزيز وأنه سيكون بديلا لحزب حاكم عجز على مدى السنين الماضيتين أن يقف على قدميه وأنه سيكرس منهجية جديدة في العمل ، تعطي للشباب دورا رياديا في الفعل السياسي، كلها أمور أعطت دفعا كبيرا لفكرة إنشاء حزب شبابي.
في مقابل عوامل القوة هذه، تبرز نقاط ضعف عديدة، شكلت شوكة في خاصرة الحزب وهو لم ير النور بعد وينتظر أن ترافقه لاحقا:
1
إن الأساس الذي قامت عليه فكرة إنشاء حزب الشباب، والذي يقول إن رئيس الجمهورية هو من أوعز لمجموعة من الشباب بهذا الأمر خلال لقاء جمعه بهم، هو في حد ذاته نقطة ضعف عكس ما خيل للبعض من أنه عامل قوة.
فهذا يعني أن الحزب الجديد لم ينبع من حاجة ملحة في الوسط الشبابي بل جاء كمطلب للسلطة التنفيذية وبالتالي فهو لا يخرج عن الصيغة التقليدية التي قامت عليها الأحزاب السياسية في البلد منذ بداية التجربة التعددية أوائل تسعينيات القرن المنصرم.
إذ أن أهم أسباب فشل تلك الأحزاب هو ارتباطها بالأشخاص بالنسبة لأحزاب المعارضة وبالسلطة التنفيذية وشخص الحاكم بالنسبة لأحزاب الأغلبية في حين يفترض في العمل الديمقراطي أن الأحزاب هي التي تصنع القيادات وبرامجها وليس العكس.
2
إن حزب الشباب الذي يقول القائمون عليه بأنه سيكرس مقاربة جديدة في الممارسة السياسية، تقوم على ديمقراطية القرار الحزبي ، يكاد يتناقض مع نفسه، حين ينطلق من كونه حزبا داعما لبرنامج رئيس الجمهورية، فكيف يتم البت في توجهات حزب سياسي، قبل أن يرى النور؟ ألا يفترض أن يترك قرار بهذه الأهمية لهيئات الحزب؟
هذا القرار السابق لأوانه، جعل الكثيرين يعتقدون أن الحزب لا يعدو كونه مبادرة، داعمة لرئيس الجمهورية خلال الرئاسيات الأخيرة، قرر أصحابها التحول إلى حزب سياسي.
3
إن تحديد عمر قيادات الحزب، بأربعين سنة كحد أقصى، جعل الأمر يبدو كمسابقة للوظيفة العمومية، وكأن أصحاب الفكرة أرادوا أن يفصلوا الحزب على مقاسهم، فوقعوا بذلك في نفس المأخذ الذي سجلوه على الحزب الحاكم وقالوا إنه أحد الأسباب التي دفعتهم للتفكير في إنشاء حزب خاص بهم، ألا وهو الإقصاء.
تلك إذن في عجالة عوامل القوة ونقاط الضعف، في حزب ما زال يتلمس طريقه في ساحة سياسية مثقلة بهموم السنوات الماضية.
وإذا كانت عوامل القوة قد ساهمت بشكل كبير في الدعاية للحزب، خلال الفترة الماضية فإن القائمين عليه مدعوون اليوم لمراجعة نقاط الضعف وسد الثغرات حتى لا يلد الجبل فأرا.

نقلا عن موريتانيد