مشاهدة النسخة كاملة : الجرس الذي قرعه أوباما! (لمى خاطر)


أبوسمية
05-22-2011, 05:36 PM
الجرس الذي قرعه أوباما! (لمى خاطر)

تماماً كما أن التطرق للقضية الفلسطينية جاء في نهاية خطاب أوباما، فإن الاهتمام الأمريكي بالشق الفلسطيني فيها يقع في آخر أولويات إدارة أوباما ومن سبقه ومن سيليه، ولم لم يكن هناك ثابت مقدس لأمريكا اسمه أمن إسرائيل لما وجدنا أوباما مدفوعاً لإعادة صياغة الجملة الأمريكية المراوغة ذاتها حول تأييدها إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود 67، دون خوض في تفاصيل معالم الـ (ضمن) تلك، والتي ربما تعني وفق المنطق الأمريكي دولة الكانتونات القائمة الآن. حتى وإن كانت بعض التصريحات الرسمية لقيادة السلطة في الضفة تبتلع الطعم مجدداً بوصف تلك الجملة اليتيمة بأنها (مبادرة أوباما) في سياق الرد على تصريحات نتنياهو الرافضة للانسحاب إلى حدود 67!
وأن يعلن نتنياهو رفضه الحاسم ذاك في البيت الأبيض وبعد خطاب أوباما فهذا يعني بالضرورة أن ما قاله الأخير لا يتعارض ولا في أي مستوى مع الفهم الإسرائيلي (للسلام)، وهو الفهم المنطلق من مصالح إسرائيل واعتبارات أمنها قبل كل شيء، ولذلك فإن التعويل على جملة واحدة ومبهمة لأوباما يظهر فيها انحيازا شكلياً لحق الفلسطينيين في دولتهم هو ضرب من الغباء وتكرار تجارب الفشل والخيبة، خصوصاً حين تكون هناك لهجة تدخل صارخة وسافرة في الشأن الفلسطيني لم تطل فقط الموقف من المصالحة ومن رفض حماس الاعتراف بإسرائيل، بل وصلت حد التلويح بتهديد غير مباشر لسلطة الضفة بالقول إن"التحركات الرمزية لعزل إسرائيل في الأمم المتحدة في سبتمبر لن تخلق دولة مستقلة"، أي أن الدولة التي يباركها أوباما لن تأتي نتيجة جهد فلسطيني سلمياً كان أم عنيفا، وحتى لو كان بمستوى اللجوء للأمم المتحدة لاستجداء الحقوق وإدانة إسرائيل!
وعلى كل حال، جيد أن هذا الخطاب أتى قبيل تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، وعلى هامش الحماس الذي يبديه بعض المساكين لإخراج حكومة مرضيّ عنها دولياً (أو أمريكيا على وجه الدقة)، ولتصدير رئيس لها لن يجد مشكلة في التوفيق بين الأجندة الداخلية والخارجية، ولن يتسبب باستجلاب غضب الرباعية أو المساس باشتراطاتها (المقدسة)!
أن يعبّر المجموع الفلسطيني عن موقفه من خطاب أوباما أو تصريحات نتنياهو بالقول إن الحكومة القادمة هي شأن داخلي فلسطيني هو أمر جيد ومطلوب دون شك، لكن استدراك بعض رموز السلطة بالقول إن برنامجها هو برنامج المنظمة أو محمود عباس أو غير ذلك من مسميات التطمين لأمريكا هو أمر مرفوض، فالحكومة التوافقية لا يجوز تجيير برنامجها لأي نهج على الساحة، ولا القبول بأن يكون حرصها على استرضاء الخارج مقدماً على تلبيتها طموحات شعبها السياسية وانسجامها مع ثوابته وصيانتها حقوقه.
أمريكا ومن خلفها الرباعية وقبلهما إسرائيل لا تحفل بالحق الفلسطيني ولو ضمن أضعف الإيمان، وتصريحات التخدير التي يطلقها أوباما من حين لآخر وسط مواقف إدارته المتصلبة التي لا يمكن أن تتغير ما بقيت أمريكا قائمة، هذه التصريحات يجب ألا يحفل بها أحد أو يعلي من شأنها ويحملها ما لا تحتمله أصلا، وإن كانت شؤوننا الفلسطينية تدار بدوافع وطنية خالصة وتحت يافطة القرار المستقل فإن المنتظر إثبات ذلك عملياً، وليس بالاستماتة في شدّ الموقف الفلسطيني نحو مربع التسوية العبثي والتحايل لفرض برنامج الخيبة على الكل الفلسطيني بدعوى الحاجة لمراعاة المطالب الدولية. فإن كان سيتم تكرار سيناريو 2006 فعلينا منذ الآن أن نجهز أنفسنا لانتظار إعلان نعي المصالحة، وتوقف قطار الحكومة الجديدة أمام المطبات القديمة ذاتها!.

نقلا عن المركز الفلسطيني