مشاهدة النسخة كاملة : النيجر والعودة للاستعمار


أبو فاطمة
02-23-2010, 10:24 AM
النيجر والعودة للاستعمار


سمير سعيد


رغم الاستنكار الدولي الواسع للانقلاب العسكري الذي وقع في النيجر، ودعوات لعودة النظام الدستوري في هذا البلد، إلا أن الولايات المتحدة كانت الوحيدة التي اخترقت جدار الإدانة لهذا الانقلاب، معلنة تزكيتها للانقلابيين، بل زادت على ذلك بأن وعدتهم بحوافز كبيرة، منها رفع كامل العقوبات التي فرضت على النيجر في عهد الرئيس المخلوع محمد تونجا، وذلك في حال ما إذا عمل الانقلابيون على إعادة الديمقراطية في البلاد، ولكن وفق الهوى الأمريكي .



هذا الموقف، وإن بدا شاذاً مع المواقف الدولية كافة، فإنه ليس غريباً على صناع القرار الأمريكيين، بل كان متوقعاً، حيث يعتبر الوضع الحالي في النيجر بيئة خصبة لزيادة التدخل الأمريكي في هذا البلد، ومن ثم إعادة صياغة نظام الحكم فيه بما يتوافق مع المصالح الأمريكية .



الخطوة الأمريكية بدعم الانقلاب لا تعدو كونها مرحلة جديدة في إطار الصراع الأمريكي الفرنسي على النفوذ في القارة المنكوبة بأنواع الاستعمار كافة، حيث تسعى واشنطن إلى توسيع نشاطها العسكري داخل القارة لتأمين مصالحها أولاً، ومن ثم مواجهة النفوذ الفرنسي في منطقة الساحل والصحراء، ولذلك فإنها بهذا الدعم المشبوه للانقلاب في هذه المستعمرة الفرنسية السابقة تحاول الحصول على موطئ قدم لها، خاصة أن النيجر أحد أبرز منتجي اليورانيوم في العالم .



هذا الدعم الأمريكي سيشكل نقطة ارتكاز جديدة في القارة في إطار الصراع على النفوذ والثروات فيها، كما يأتي لمحاصرة النفوذ الأوروبي بشكل عام، والفرنسي بشكل خاص، ويشكل طوقاً جديداً لحصار العالم العربي من الجنوب، خاصة دول المغربي العربي التي كانت هي الأخرى مستعمرات فرنسية، وهو ما يمكن أن نسميه مقدمات لمرحلة جديدة من استعمار القارة السمراء .



هذا ليس كل شيء، فالموقف الأمريكي الأخير المبرر للانقلاب والناقد للرئيس المخلوع لن يكون بالمجان، وبالتالي على الانقلابيين رد “الجميل”، ولكن ماذا يمكن أن يكون ذلك “الجميل”؟



والإجابة عن هذا السؤال جدّ بسيطة إذا ربطنا ما سبق مع المساعي الأمريكية منذ فترة للبحث عن بلد يقبل باحتضان مقر القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا والذي يسمى “أفريكوم”، وذلك لنقله من ألمانيا إلى قلب القارة . وبالتالي فإن النيجر يمكن أن تشكل المقر الإفريقي لتلك القيادة بعد رفض أغلبية دول المنطقة احتضان مقرها، وهو ما سيشكل بداية عهد جديد من التنافس الاستعماري على دول القارة، خاصة أن هناك عدداً من الدول التي تنشط في القارة لتعيد الاستعمار تحت أستار متنوعة أبرزها المشاريع الاقتصادية، خاصة الصين، بينما تخترق واشنطن القارة بطريقة الاستعمار التقليدية، حيث التدخل العسكري، الذي ستوفره قيادة “أفريكوم” .



وإذا ما تم نقل “أفريكوم” فإنها ستعزز الطوق الأمريكي على العالم العربي، خاصة أن القوات الأمريكية وأساطيلها تحاصر القارة الإفريقية سواء عبر مراقبة مداخلها في المحيط الهندي والبحر الأحمر وبحر العرب أو عبر البحر المتوسط والمحيط الأطلسي .



ويمكن القول إن الدول العربية تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع في هذا البلد، الذي يدين 97% من أبنائه بالإسلام ويتحدث قطاع كبير منه العربية، خاصة الدول العربية المجاورة للنيجر . ولاشك في أن دول المغرب العربي ستكون أول المتضررين من سرطان “أفريكوم”، الذي من المتوقع أن يكون على حدودها قريباً .



نقلا عن الخليج الإماراتية