مشاهدة النسخة كاملة : مواعيد وليست وعوداً (رائد برقاوي)


أبوسمية
05-22-2011, 02:36 AM
مواعيد وليست وعوداً (رائد برقاوي)

“الشركات”، “الاستثمار الأجنبي”، “الصناعة”، “المنافسة”، “المشاريع الصغيرة” و”الوكالات”، وغيرها الكثير هي مشاريع قوانين جديدة أو قائمة تحتاج إلى إصلاح وتحديث انتظرناهما منذ سنوات، وما زلنا .
وإذا كنا في الإعلام نتذكر بين الحين والآخر هذه القوانين عندما يطل علينا أحد المسؤولين عن الملف الاقتصادي في البلاد متحدثاً وواعداً بقرب صدور القوانين الجديدة والخطط والآمال والآفاق المترتبة على صدورها، فإن المستثمرين ورجال الأعمال والمراجعين العاديين يتذكرونها يومياً لأنها خبزهم اليومي، فهم المعنيون بالأمر .
في العام الماضي تحدثنا من هذه الزاوية عن هذا الموضوع، كما تحدثنا عنه في العام الذي سبقه، وقبله بعامين وثلاثة وأربعة . . وكانت النتيجة التطمينات وراء التطمينات، فمسودات المشاريع جاهزة وهي برسم الجهات المعنية للمراجعة، والحديث دائماً أن صدور هذه القوانين بشكلها الجديد سيكون إما في الربع المقبل أو العام المقبل . . وما زلنا ننتظر .
في العام المقبل سنتحدث عن هذا الموضوع مجدداً ونذكر ونناشد المسؤولين المعنيين إصدار القوانين المذكورة وغيرها من التشريعات التي تحسن تنظم العمل الاقتصادي بالبلاد، بما يتواكب والمتغيرات الاستثمارية الإقليمية والعالمية، وسيأتينا الجواب: خلال أشهر سيتم إصدارها أو بعضها على الأقل .
خلال الطفرة الاقتصادية العظيمة التي شهدتها الإمارات في الفترة من 2000 إلى ،2008 جرى الحديث كثيراً عن ضرورة إدخال تعديلات على قوانين اقتصادية كانت صدرت في السبعينات والثمانينات، كونها قديمة تجاوزها الاقتصاد الوطني بضخامته وتفاعلاته، وتخطتها المكانة الرفيعة التي بلغتها الإمارات في مجتمع الأعمال الإقليمي والعالمي، وتقدمتها التقنية بتشعباتها المختلفة التي باتت جزءاً أساسياً من العمل اليومي للجميع .
البعض قال آنذاك إن الطفرة لم تسعف أحداً في الجانب الزمني، فالجميع كان مشغولاً فيها، وبالتالي فالقوانين الاقتصادية ليست أولوية، وإذا كانت الضرورة تفرض التغيير، فالاكتفاء بتعديل مادة أو اثنتين يحل المشكلة .
هذا العذر قد يكون مقبولاً، وإن كان غير محبوب، لكن ماذا عن مرحلة ما بعد الطفرة، فالتباطؤ الذي شهده اقتصاد الإمارات مضت عليه قرابة ثلاث سنوات، وكان الهدوء سيد الموقف .
ألم تكن فترة السنوات المذكورة كافية لإصدار قانون أو اثنين على الأقل؟
يخشى من واقع ما شهدناه في السنوات العشر الماضية، أن تأتي الطفرة الثانية، وهي على الأبواب، وننشغل مجدداً، ونؤجل إصدار تلك القوانين إلى مرحلة التباطؤ التالية .
اقتصاد الإمارات كبير ومتنوع ومرن وأساسي للمنطقة والعالم، وهو بالتالي يستحق قوانين وتشريعات أفضل مما هو معمول به، والرساميل الموظفة فيه وهي بمئات المليارات تحتاج إلى مواعيد وليس وعوداً .

نقلا عن دار الخليج