مشاهدة النسخة كاملة : رؤية أوباما للتسوية.. والرد الإسرائيلي قولاً وفعلاً (علي الطعيمات)


أبوسمية
05-22-2011, 02:23 AM
رؤية أوباما للتسوية.. والرد الإسرائيلي قولاً وفعلاً (علي الطعيمات)

لم يكد ينهي الرئيس الأميركي باراك أوباما خطابه الذي تعهد فيه بالدفاع عن أي انتقاد لدولة الاحتلال الإسرائيلي في الأمم المتحدة، ورفضه لخطط فلسطينية للسعي للاعتراف بدولة مستقلة في الأمم المتحدة في وقت لاحق العام الحالي، ووقوفه ضد الجهود الرامية لتقويض السياسية الإسرائيلية، وإصراره على أن لا طريق إلا طريق «التفاوض بشان حل الدولتين»، وتجديده ما اسماه بـ «الصداقة المتجذرة» والالتزام القوي والحاسم بأمن هذه الدولة اللقيطة، وعرض رؤيته لـ«السلام» و«الدولة الفلسطينية» حتى جاء الرد الإسرائيلي قولا من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو على الطرح الأميركي للتسوية في المنطقة والقائمة على أساس إقامة دولة فلسطينية على أساس «حدود 1967» منزوعة السلاح مع تبادل للأراضي، وهي إشارة أخرى بالانحياز إلى السياسة الإسرائيلية بضم شبكة المستوطنات الإسرائيلية الكبرى القائمة على أراضي الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وربما إشارة خفية في مخيلته أيضاً مبادلة القدس، وهو أمر لا يستبعد عن «الفكر الخلاق» على غرار «الفوضى الخلاقة»، سارع نتانياهو عشية لقائه الرئيس الأميركي الجمعة، إلى رفض فكرة الانسحاب إلى حدود 1967 مطالباً واشنطن بتأكيد التزامها «بالضمانات» التي قدمها لها الرئيس السابق جورج بوش في 2004، في ذات الوقت الذي جاء الرد عملياً بمصادقة لجنة الاستيطان على إنشاء 1520 وحدة استيطانية جديدة في حيين استيطانيين في القدس الشرقية المحتلة، الأمر الذي يؤكد أن الدولة العبرية غير معنية بـ«السلام».
ما قاله أوباما حول الدولة الفلسطينية ورؤيته للسلام في مجملها كانت واضحة الانحياز للدولة العبرية، وتتنكر لحق الفلسطينيين بـ«الأمن» و«السيادة» و«الاعتراف» كما طالب بها لدولة الاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني ومصالحه العليا، في اختيار الطريق الذي يعيد له بعضاً من حقوقه المشروعة وهو الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة على حدود الرابع من يونيو 1967 بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة عام 1967، طالما أن المفاوضات وبعد تجربة امتدت أكثر من عقدين أثبتت عقمها وعبثيتها، بل وأن الدولة اللقيطة لا تعترف بالسلام القابل للحياة وهو السلام الذي لن يأتي بدون الاعتراف بحق العودة ابتدأ لأن القضية الفلسطينية من ألفها إلى يائها هي قضية اللاجئين، وهو الملف الذي لا يمكن القفز عنه ولا بأي شكل من الأشكال، وأي تسوية تؤجله لا تبدأ به لن يكون مصيرها بأفضل من اتفاقات أوسلو التي جلبت الويلات على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وأن أي تسوية لا تأخذ بالاعتبار موافقة الشعب الفلسطيني اللاجئ في الشتات عليها صراحة، لن يكتب له الحياة، وأن الحديث خارج هذا الملف هو عبث حقيقي.
ومثل هذا الكلام الذي قاله أوباما لم يكن جديداً، فالانحياز الأميركي للدولة العبرية وغطرستها هو ديدن الإدارات الأميركية جمهورية أم ديمقراطية فالأمر سيان وإن اختلفت النبرة والأسلوب في التطبيق، فالنتيجة واحدة، وأيضاً الرد الإسرائيلي لم يكن جديداً على السياسة الإسرائيلية التي تعتمد مثل هذا النهج منذ فترة طويلة، يقابله برود أميركي، ولكن على الجانب العربي يكون التهليل والتطبيل لما قاله في هذه القضية أم القضايا العربية، وكأن أوباما أحدث فتحاً في مسار السلام والدولة الفلسطينية اللذين نسمع عنهما كثيراً ولا نرى لهما أثراً عملياً على الواقع أو طريقاً أو حتى مسرباً ولو صغيراً يمكن أن يؤدي إليهما، فتستنفر السلطة في رام الله وتدعو إلى اجتماع طارئ لـ«القيادة»، وتبدأ الاتصالات، ومن الواضح أن هذا الحراك هدفه استصدار قرار عربي بالعودة إلى «المفاوضات» التي لم تعتبر لا السلطة ولا العرب من نتائجها التي لم تتجاوز صفراً مكعباً.
وإذا كان أوباما جاداً في سعيه إلى إحداث فرق في سياسته وصنع السلام كما قال مستهل دخوله البيت الأبيض قبل نحو عامين، فعليه لجم الإسرائيليين وإنتاج مناخ ملائم لاستئناف مفاوضات جادة وحقيقية، وليست لإلهاء الرأي العام، وتغطية للاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية، وأول ما يمكن القيام به هو إلزام الدولة العبرية بالدخول الجاد والعملي بالقضايا الرئيسية مع الاستعداد للاعتراف بالحقوق للشعب الفلسطيني وعلى رأسها الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، عندها فقط يمكن الأمل بقدوم السلام، وعندها فقط يمكن الحديث عن وسيط أميركي لا نقول «نزيهاً» و«محايداً»، لأنه لا يمكن إلا أن يكون منحازاً للدولة العبرية، بل أدرك أخيراً أن من المصلحة الإسرائيلية والأميركية الاستفادة مما تبقى من وقت لصناعة سلام يقبل بحل الدولتين، قبل أن ينفد الوقت ونعود جميعاً إلى نقطة الصفر التي لا يريد الإسرائيليون إلا الدوران حولها لجهلهم وأوهامهم التي تغتال كل الفرص الحقيقية لتسوية يقبل بها العرب والفلسطينيون.

نقلا عن المركز الفلسطيني