مشاهدة النسخة كاملة : كشف أماكن دفن الضحايا تعزيز للوحدة الوطنية


ام خديجة
05-22-2011, 02:00 AM
كشف أماكن دفن الضحايا تعزيز للوحدة الوطنية

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=250w__ould_elhaiba. jpg

الصحفي محمد سالم ولد الهيبة (الأخبار)

إن القرارات الشجاعة التي اتخذها رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز لفائدة المتقاعدين من القوات المسلحة وقوات الأمن الوطنية تستحق كل التقدير.

فالجميع يعرفون أنه خلال نصف القرن الذي مضى على قيام الدولة الموريتانية، تعاقب سبعة رؤساء أو ثمانية على حكم البلد قبل أن يتولى الرئيس ولد عبد العزيز مقاليد السلطة؛ ولم يلتفت أي من أولئك الرؤساء مثل هذه اللفتة التي خص بها هذا الأخير المتقاعدين.

ويعرف الجميع كذلك أن أعمال الحراسة والأمن الخاص كانت حكرا على الأجانب، بما يترتب على ذلك من أخطار على أمن الوطن ومواطنيه وحتى على كيان الدولة وبقائها. واليوم أصبح المتقاعدون يوظفون خبراتهم المشهودة في هذا المجال لصالح الوطن، وفي نفس الوقت يستفيدون من مداخيل قطاع حساس في وطنهم المدين لهم بالكثير.

ولعل المسألة الثانية التي تحتاج التثمين والانتباه هي زيادة علاوات التقاعد التي تم سنها قبل 2006، لكنها لم تبلغ مستوى علاوات المتقاعدين الآخرين إلا في عهد ولد عبد العزيز.

أما القرار الثالث والأخير، فهو وجود رابطات للمتقاعدين لم تتح لها فرصة للوجود قبل هذا الرئيس؛ الأمر الذي مكن من خلق إطار تنظيمي قانوني يسمح للبلاد بالاستفادة من هذه القوة الكبيرة التي كانت معطلة ومهمشة طيلة العقود الماضية.

سند للجيش وضمان للأمن بالداخل

اليوم أصبح لدى المؤسسة العسكرية سند قوي جدا، وعماد من الكفاءات والخبرات تمكن قواتنا المسلحة وقوات أمننا من الاطمئنان على أمن المدن وبالتالي التفرغ لمهماتها التقليدية في حماية حدود الوطن وصد أي اعتداء على حوزة البلاد الترابية من أية جهة كانت.

إننا اليوم مطالبون نحن وكل الرفاق من المتقاعدين العسكريين والمدنيين أن نجدد دعمنا الصادق واللامشروط لفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز.
ولا شك أنكم رأيتم ـ خلال المسيرة ـ الضخمة، كل الوجوه البارزة في مسيرة القوات المسلحة وقوات الأمن، من ضباط سامين وضباط متوسطين وضباط صف وجنود؛ حفرت أسماؤهم في ذاكرة هذه الأمة عبر أدائهم المتميز وشجاعتهم الأسطورية في مختلف المعارك التي خاضتها موريتانيا منذ الاستقلال إلى اليوم.. وأذكر من ضن هؤلاء ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ من قادني في حرب الصحراء وتعلمت منه ـ مع كثيرين غيري ـ أسمى معاني البطولة والشجاعة والإيمان بالوطن، وأصدق تجليات الروح العسكرية في أنبل صورها.. أي النقيب المتقاعد ابريكه ولد امبارك، الأمين العام للمنسقية، الذي كان ناشطا في تنظيم المسيرة ويعود له الفضل ـ إلى حد كبير ـ في نجاحها.

أما حضوري الشخصي في تلك المسيرة فلم يكن أكثر من مشاركة في تحرك وطني صادق، إذ لا وجود لي ـ حقيقة ـ أمام هذه الكوكبة من خيرة أبطال موريتانيا وأوائل ضباطها السامين الذين لولاهم لما كنا نفتخر اليوم ونعتز بمؤسستنا العسكرية وأداء أفراد قواتنا المسلحة وقوات أمننا البررة".

إن دعم متقاعدي القوات المسلحة وقوات الأمن"مدعاة للاعتزاز والاطمئنان، لأنهم صادقون في مواقفهم ولا يظهرون غير ما يبطنون، نظرا لطبيعة تكوينهم وتجربتهم الطويلة في التضحية والإيثار؛ خلافا للسياسيين الذين تتغير مواقفهم حسب مجريات اللعبة السياسية ووفق متغيرات الأوضاع وتقلبات الموازين، ولديهم حسابات وتكتيكات لا يطفو منها على السطح غير النزر القليل جدا.
لقد علمنا تاريخ الأمم المعاصر أن الثورات الكبرى التي غيرت خريطة العالم ورسخت الديمقراطية والقيم الإنسانية الكونية، هي تلك التي قادها عسكريون إما بمبادرة منهم التفت حولها الشعوب، وإما بفعل حراك شعبي حماه العسكريون وتبنوه وطبقوه حسب رغبة الجماهير.

الجنرال ديغول هو من حرر فرنسا ووضع دستورا تعدديا راقيا بات مرجعية للعديد من بلدان العالم الراغبة في إقامة أنظمة ديمقراطية تعددية حقيقية، وقبله كانت الثورة الفرنسية التي غيرت مسار التاريخ، والتي قادها الجنرال بونابارت.. فضلا عن جنرالات روسيا والولايات المتحدة..

وقريبا منا ـ من حيث الظرف الزماني والمكاني ـ نجد أن الديمقراطية في مالي قادها الجنرال أمادو توماني توري سنة 1991، وفي السودان قادها الفريق عبد الرحمن سوار الذهب، سنة 1985.. وفي غانا قادها النقيب جيري راولينكس سنة 1982.. والأمثلة لا يمكن حصرها في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية".


انصافا للضحايا وضمان للوحدة

غير أن القرار الأخير الذي اتخذه الرئيس بشأن تحديد أماكن قبور الموريتانيين المجهولة منذ الاستقلال هو قرار آخر من تلك القرارات الشجاعة فسيتاح لذويهم ومعارفهم وإخوتهم من أبناء وطنهم المسلمين زيارة قبورهم والترحم عليهم والدعاء لهم.. وهو قرار من شأنه القضاء على الكراهية وقطع دابر الحقد والشعور بالظلم..

يحز في نفسي كثيرا أن ألتقي أحد أبناء المرحوم أحمد سالم ولد سيدي، الذي كان قائدي في الجيش، فأكتشف أنه لا يعرف مكان قبر والده..

ويحز في نفسي كثيرا أن أبناء العقيد المرحوم محمد ولد اباه ولد عبد القادر (كادير) لا يعرفون المكان الذي دفن فيه والدهم.

وهنا أكشف سرا لا يعرفه كثير من الناس، وهو أنني كنت أول من وصل إلى العقيد كادير، حين أسقطت طائرته في إحدى معارك حرب الصحراء، وحملته على كتفي إلى سيارتنا، وكان النقيب ابريكه ولد امبارك قائدنا الميداني، تحت إمرة الرائد محمد خوونا ولد هيداله، قائد المنطقة العسكرية الثانية آنذاك، حيث قادنا النقيب ابريكه فورا نحو مكان سقوط الطائرة دون تردد، ودون الخشية من وجود العدو في المكان..

ويحز في نفسي أيضا ـ ويؤلمني ـ أن عائلة الملازم المرحوم نيانغ مصطفي لا تعرف مكان دفنه، كما هو حال عائلة المرحوم محمد ولد دودو سك..

هذا القرار يمكن من كشف أماكن دفن ضباط وجنود ومدنيين آخرين ما فتئ ذووهم يطالبون بالكشف عنها، وتحقق لهم ذلك اليوم..

أثمن هذا القرار وأدعمه تماما، إذ أثق بأنه يعزز الوحدة الوطنية ويقضي على الكثير من مصادر الفتنة ويسحب البساط من تحت أقدام من يتربصون بالشعب الموريتاني الدوائر لإشعال فتيل المواجهة والصدام بين مكوناته؛ كما يقطع الطريق أمام مروجي الخطابات والدعايات القومية الضيقة والأفكار الانقسامية الهدامة".

إن القرار الجديد يندرج ضمن حرص الرئيس ولد عبد العزيز على تلبية كافة مطالب الموريتانيين، واهتمامه بمختلف شرائح الشعب؛ "ولا أدل على ذلك من جولاته داخل الأحياء الشعبية ليلا ونهار.. أين الرئيس الذي يتجول بين الفقراء ويدخل أحياء الصفيح؟ من الرئيس الذي يلتحم بالشعب ويأمر حراسه بالابتعاد عنه غير الرئيس محمد ولد عبد العزيز؟ لقد أبعد حراسه أمام الملأ والتحم بمسيرة المتقاعدين وطلب منهم التحدث بحرية والتعبير عن كل ما يختلج في نفوسهم".

أما تصريحات زعيم المعارضة أحمد ولد داداه فهي جزء من خطاب سياسي، لزعيم المعارضة الذي أحترمه كل الاحترام ولا يمكن لأحد التشكيك في وطنيته وحرصه على مصالح موريتانيا العليا.. وولد عبد العزيز رئيس انتخبته غالبية الشعب.. وما يمكنني قوله ـ باختصار ـ هو أن أحمد ولد داداه ومحمد ولد عبد العزيز رجلان ينتميان لولاية الترارزه ولمقاطعة بوتيليميت تحديدا؛ تنافسا على رئاسة موريتانيا بشكل ديمقراطي شفاف، أقره كل المراقبين الوطنيين والدوليين، وزكاه كل المترشحين الذين اعترفوا بالنتائج؛ فاز ولد عبد العزيز بأغلبية الأصوات في الشوط الأول، وبقي ولد داداه زعيما للمعارضة؛ الأول يقوم بتنفيذ البرنامج الذي نال على أساسه ثقة الناخبين، والثاني يقوم بدوره كزعيم للمعارضة، ينتقد سياسات خصمه طبقا لأرقى أساليب الديمقراطية والتعاطي بين السلطة والمعارضة.. وأعتقد أن من غير الوارد محاولة الدخول بين أخوين كما يقال.

بصرف النظر عن خطاب السلطة وتصريحات المعارضة، أعتقد أن موريتانيا توجد اليوم في وضعية تحسد عليها.. هناك الكثير من النواقص التي لا يمكن تجاهلها أو التعتيم عليها، إلا من قبل المنافقين والمطبلين، ولست منهم.. لكن ـ في المقابل ـ حدث الكثير من التغييرات الإيجابية التي ينبغي تثمينها والاعتراف بها على الأقل.

حين تتجولون في مدينة نواكشوط تجدون أن مقاطعة لكصر لم تعد مقاطعة لكصر التي نعرفها قبل فترة وجيزة جدا.. عرفات لم تعد عرفات التي نعرفها قبل سنة أو أقل.. مقاطعة الميناء أصبحت مختلفة.. دار النعيم لم تعد دار النعيم كما عرفناها.. مظهر الشوارع تغير، مظهر المدينة تغير.. شوارع جديدة واسعة ونظيفة تشق العاصمة من المطار إلى الشاطئ؛ تربط بين العيادة المجمعة وتوجونين من جهة، وبينها وبين أقصى نقطة في تفرغ زينه من جهة أخرى.. شبكة طرق معبدة في كل الأحياء والاتجاهات جنوبا وغربا، شمالا وشرقا.
اختفت الأحياء القصديرية من المناطق المحيطة بمطار نواكشوط، حيث لم يكن بإمكتن أية طائرة أن تهبط إلا بعد المرور فوق الأكواخ والأعرشة".

أما العلاقات الخارجية لموريتانيا لم تكن أبدا في وضع أحسن مما هي عليه حاليا.. ولدي معلومات أكيدة حول دعم الولايات المتحدة لبلادنا، وستعلن قربا عن زيادة معتبرة في مستوى وحجم دعمها لموريتنيا؛ والاتحاد الأوروبي لا حاجة إلى تبيان دعمه للسلطة الحالية ولسياسات الرئيس محمد ولد عبد العزيز، ودول الخليج تدعم موريتانيا، وتعرفون أن المملكة العربية السعودية بصدد تمويل بناء 30 ألف منزلا في البلاد.

أنا دائما من دعاة الحوار، ولذا أناشد رئيس الجمهورية والأغلبية بفتح حوار جدي سريع وشامل مع المعارضة..

وهنا لا يفوتني أن أثمن دور الوزير الأول، الدكتور مولاي ولد محمد الاغظف في مجال خلق الظروف الملائمة للحوار بين مختلف الفاعلين الوطنيين.. حيث نجح ـ عبر الحوار ـ في تسوية مشاكل العاطلين عن العمل؛ نجح في جمع النقابات وأرباب العمل وكل الفاعلين الاجتماعيين؛ نجح في تسوية مطالب نقابات الصحة.. هذا الدور جدير بالتنويه لأن الوزير الأول وطاقم الوزارة الأولى نجحوا حيث فشل كثيرون غيرهم في القطاعات الوزارية المختلفة.

جدير بالتنويه والإشادة كذلك ما تنعم به موريتانيا في مجال حرية التعبير، إذ أن مستوى الحريات عندنا غير موجود في أي بلد آخر.. الصحافة تنعم بحرية كاملة في كتابة ما تريد وتنظيم ما تشاء من أنشطة وهيئات، لا يتخلف وزير الاتصال وطاقم وزارته عن أي منها.. لا يجتمع صحفيون في أي مكان لتنظيم ندوة أو تظاهرة إلا ويجدون وزير الاتصال ومعاونيه إلى جانبهم، دعما ومساندة وإشرافا.

ويعلم الجميع مدى انتقادي لوزارة الاتصال، لكنني ـ من باب الإنصاف والنزاهة ـ أحيي دورها وحضورها الفاعل إلى جانب الصحافة، وأثمن عاليا دعمها لكافة التنظيمات الإعلامية والمؤسسات الصحفية في البلد دون انحياز ولا تمييز".

ولن أنهي هذه الكلمات حتي أطالب بمحاكمة أحمد ولد خطري ومحمد الأمين ولد الداده وولد مولود، وكل الموجودين رهن الحبس التحفظي؛ محاكمة عادلة ونزيهة".


نقلا عن الأخبار