مشاهدة النسخة كاملة : سلام فياض ... ملك الملوك الجديد (علاء الدين البطة)


أبو فاطمة
05-21-2011, 05:30 PM
سلام فياض ... ملك الملوك الجديد (علاء الدين البطة)

كنت أعتقد أن رحيل القذافي المرتقب – بإذن الله - سيجعل لدى الأمة مجموعة مهمة من الألقاب الشاغرة أبرزها (ملك الملوك ) ذاك اللقب الذي دفع القذافي مليارات الشعب الليبي لشرائه من ملوك وقبائل افريقيا وظن واهماً أنه ملك عقول وقلوب الملايين كما كان يوهم نفسه ليكتشف عند أول اختبار أن الشعوب أبقى من حاكميها وأن المال السياسي المنهوب من كد الشعوب وعرقها لا يضمن البقاء لأحد .
سلام فياض الفلسطيني الأمريكي الذي هبط على شعبنا بالمظلة الأمريكية منذ حوالي عشر سنوات ليوضع علي قاطرة السياسة الفلسطينية ويصبح جزءاً منها سار على نفس درب القذافي وعىّ أن التاريخ لا يمكن تزويره ولكن يمكن العبث بالحاضر ... فأغدق الأموال والهبات والعطايا على بعض السياسيين والإعلاميين والراقصين علي الجراح........ ، علهم يرسمون له حاضراً أو جزءاً منه وبالفعل بدأ هؤلاء في حملة صناعة وصياغة ( الزعيم الوطني المخلص ) وبدأ الإعلام الموجه في الحديث عن الإنجازات الخارقة والبطولات الكبيرة والوعود الضخمة بالتغيير والرخاء القادم . وكان أن انطلقت الحملة في اتجاهين متوازيين .
- الاتجاه الأول ( الاقتصاد )
حيث بدأت المكنة الإعلامية في الحديث اليومي والمتكرر عن القفزات والتغيرات الإقتصادية ( الفياضية ) الهائلة .
بدءا بالحديث عن أن النمو السنوي الاقتصادي في الضفة الغربية بلغ رقماً كبيراً وصل إلى 9 % وهذا يبشر بمستقبل كبير وبنية قوية للإقتصاد الفلسطيني الوليد يهيئ لإقامة مؤسسات قوية للدولة القادمة .
تم الحديث عن تحديد عام 2013 عاماً للدولة الفلسطينية دولة المؤسسات - والتي وعدنا بها السيد فياض – وبشرنا باننا حينها سنكون قد وصلنا إلى اقتصاد وطني قوي ومؤسسي يعتمد على ذاته في تمويل الموازنة لأول مرة وبالتالي سيكون الاقتصاد الفلسطيني في حل من اعتماده على أموال الدول المانحة .!
أخيراً وليس أخيراً حديث السيد فياض للإعلام قبل أيام أنه وخلال عامي 2009-2010 استطاع تنفيذ أكثر من ألفي مشروع وهذا يعني أن متوسط مشاريع السيد فياض اليومية التي يتم تدشينها في الضفة الغربية 4 مشاريع في اليوم الواحد ؟؟؟ !!
المفارقة كانت حينما تم الإعلان عن التوافق الفلسطيني في القاهرة وبدأت تتسرب أسماء جديدة لرئاسة الوزراء فما كان من السيد سلام فياض إلا أن فجر مفاجأة كبيرة في لقاء مع إحدى الفضائيات بالإعلان عن أن هناك ديونا على السلطة الفلسطينية تبلغ ملياري دولار وعلى رئيس الوزراء القادم أن يفكر بكيفية سدادها!! لا أحد يعلم من أين جاءت وكيف تم صرفها ولماذا وصلت الي هذا الحد
وبالطبع فإن اللبيب بالإشارة يفهم ..... وهنا لدينا لبيب داخلي ولبيب خارجي فهم ذلك جيدا فكان أن أعلنت إسرائيل فهماالإشارة ( من السيد فياض ) لتعلن أنها لن تقوم بتحويل المخصصات الضريبية المستحقة للحكومة الفلسطينية وأنها لن تقبل حماس أو مقربيها في الحكومة القادمة..... !
وهنا أضحي لزاما علينا أن نتوقف لنستفسر عن المؤسسات الإقتصادية التي تمت إقامتها والنمو الاقتصادي المرتفع والألفي مشروع المنجزة والاعتماد على التمويل الذاتي للموازنة والاستغناء عن الخارج ........وغيرها ، أين هذه التصريحات والأحلام الجميلة التي كان يتحدث عنها السيد فياض والتي اتضح أنها كذبة كبيرة حينما أعلن السيد فياض أنه لن يستطيع سداد رواتب الموظفين بسبب وقف سداد إسرائيل للمخصصات الضريبية ؟
أعجبني مقال مهم للكاتب والاقتصادي الأستاذ عمر شعبان تحدث فيه عن أن ( موازنة السلطة الفلسطينية زمن الراحل أبو عمار كانت مليار دولار سنوياً خلال الفترة من عام 94 – 2002 ثم جاء فياض لتصبح الموازنة 2.3 مليار دولار في الفترة ( 2002- 2005 ) فيما بلغت العام الحالي 3 مليارات دون أي مشاريع تطويرية لقطاع غزة )المنكوب، وأضيف إلى ما ذكره الأستاذ شعبان من حرمان القطاع من المشاريع التطويرية أن هناك أكثر من 25.000 موظف في القطاع تم قطع رواتبهم بحجة التعاون مع حكومة حماس لا يدفع لهم حكومة السيد فياض رواتب منذ أكثر من أربع سنوات وبالتالي يفترض أن تنقص الموازنة إلى مليار ونصف لا أن تتضاعف إلى ثلاثة مليارات
- الاتجاه الثاني ( الاستقرار الأمني )
حيث ما فتئ السيد فياض يبشرنا بالاستقرار والأمن والأمان والهدوء الذي يسود الضفة الغربية ويتحدث لنا عن أهمية التعاون مع الإسرائيليين والأمريكان في محاربة كل ما يؤثر على ذلك . لدرجة أن أصبحت القوات الإسرائيلية تصل إلى قلب المدن الفلسطينية لتنفيذ مهامها بحماية قوات الأمن الفلسطينية وهذا ما اتضح جلياً في السجون الفلسطينية الأمريكية في الضفة الغربية والتي استقبلت ما يزيد على عشرة آلاف معتقل من حماس والجهاد الإسلامي كان بينهم وللأسف عشرات النساء والأطفال عدا عن أكثر من عشرة معتقلين قضوا تحت التعذيب.
وهنا نتوقف أمام مجموعة من الأسئلة نوجهها لحركتي حماس وفتح وتحديداً للمتحاورين في القاهرة .
1- هل الديمقراطية الفلسطينية تعني أن تجمع حركة فتح على رفض السيد سلام فياض بعد أن كانت أجمعت حماس على رفضه، ثم يصر السيد أبو مازن على أنه مرشحه الوحيد وتقبل حماس ذلك ؟
2- هل يعقل أن يمثل الشعب الفلسطيني مثل هذا الشخص الذي يعرف الجميع ماضيه وحاضره والذي حصل في الانتخابات الفلسطينية عام 2006 على 23800 صوت بنسبة 2.4% من أصوات الناخبين الفلسطينيين في الداخل .
3- هل يعقل ونحن نقول أننا وضعنا الانقسام خلف ظهورنا وتحت أرجلنا أن يكون رمز من رموز الانقسام عنواناً للوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي في المرحلة المقبلة .
4- هل يعقل هذا الموقف المترد وغير المقبول من بعض قادة حماس في الإعلان أن حماس منفتحة على ترشيح السيد فياض رئيس للوزراء أو وزيراً للمالية ؟
5- هل يعقل أن نترك سلام فياض يعبث بالاقتصاد الفلسطيني كما يشاء وتحت عناوين مختلفة ونحمل الأجيال القادمة فيما بعد عبث وعبء هذا الرجل في الاقتصاد الفلسطيني .
ختاماً :
أقول للإخوة في حماس وفتح وفصائل المقاومة جميعاً ، اتقوا الله فينا .. اتقوا الله في شعبكم، إن طرح اسم السيد فياض لتولي منصب رئيس الوزراء هو إهانة حقيقة للشعب الفلسطيني و للتاريخ الفلسطيني بل وصمة عار في جبين الثورة والثوار وفي جبين حماس وفتح وكل فصائل العمل الوطني والاسلامي... إن المرأة الفلسطينية التي سطرت أسمى آيات البطولة والجهاد في معركة التحرير أنجبت لنا رموزاً وأبطالاً وأعلاماً حقيقيين ... يستطيعون حمل الراية ورفع اللواء والسير نحو مستقبل مشرق ينهي الانقسام ويوحد الشعب الفلسطيني ويعيد للقضية الفلسطينية مجدها وعزها.

نقلا عن المركز الفلسطيني