مشاهدة النسخة كاملة : مطاعم نواكشوط: أساليب متنوعة لكسب القلوب واستنزاف الجيوب


أبو فاطمة
02-23-2010, 02:25 AM
مطاعم نواكشوط: أساليب متنوعة لكسب القلوب واستنزاف الجيوب

http://www.essirage.net/sys_images_reportages/ImgReportage_21_02_2010_13_10_16.bmp (http://www.essirage.net/sys_images_reportages/ImgReportage_21_02_2010_13_10_16.bmp)

بفضل خبرتهم في الطبخ وتنوع وجباتهم الغذائية مقابل بساطة ومحدودية أطباق المطبخ الموريتاني وانحصارها في البيوت، وجد العديد من الرعايا الأجانب بمن فيهم مواطنون من دول عربية ضالتهم في بيع الأطعمة وتسويقها بدء من الحلويات و"السندويشات" وحتى الوجبات الغذائية المتنوعة.

ومن منافذ بيع الوجبات السريعة إلى المطاعم الفخمة التي يعمل بها عشرات العمال وتلبي احتياجات مئات الزبناء المتلهفين على في قطاع بالعاصمة انواكشوط مكان استثمار رحب وخلق فضاءات عمل مكنت الكثير منهم من جني أرباح طائلة وتحول بعضها من مطاعم بسيطة إلى فنادق راقية تعقد فيها المؤتمرات وينزل في رحابها الأمراء والرؤساء بفضل الإقبال اللافت للمواطن الموريتاني على ما تقدمه تلك المطاعم من أطباق متنوعة ،إقبال –حسب الكثيرون -أصبح يتعدى الخطاب المباشر إلى استخدام استمالات فنية كالتي تحملها الكلمات "اشريل كباب ول اكراتيل كرتات" يتغنى على ألحانها ويرقص على أوتارها بعض المواطنين في الأسواق وداخل البيوتات ومع اتساع رقعة هذه المطاعم بالعاصمة أصبح بعض مديريها يبتكرون أساليب جديدة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الزبناء.


ارتباط له جذور



ثورة الاقبال على الوجبات السريعة والارتباط بالمطبخ الوافد بدأت منذ التسعينات حيث كان مطعم “الأمير” الواقع في قلب العاصمة المدار من طرف لبنانين أول مطعم يشق طريق الوجبات السريعة بالعاصمة ويقدم للموريتانيين وصفات من المطبخ العربي والتي سرعان ما انتشرت مسمياتها بقوة لدى المطاعم الخفيفة كالكباب والشوارمه ...الخ
ورغم البداية المتواضعة لمطعم الامير إلا أنه سرعان ما انتقل إلى واحد من أضخم مطبخ نواكشوط وأكثرها مصداقية ..وهو ما لم يمنع ظهور مطاعم منافسة بفضل الإقبال اللافت وتجذر القيم الحضرية في مجتمع المدينة لذا اتسعت رقعة هذه المطاعم وتسارعت وتيرتها لتقدم وجبات متنوعة من سورية ومغربية وتونسية ،وتتنافس على تقديم أطباقها مطاعم عديدة تحمل مسميات مختلفة بدء من بلال العربي مرورا بالأزهر وليس انتهاء بالقدس الشريف.



إغراءات متنوعة



مع تزايد عدد هذه المطاعم وبحث بعض المواطنين عن الجودة في ما تقدمه من وجبات جراء ما يسمعه في الإعلام عن مخاطر صحية تنجم عن كثرة تناول الوجبات السريعة لما تنطوي عليه من دهون وسعرات حرارية مرتفعة وما يشاع عن تساهل بعض أصحاب هذه المطاعم في جودة ما يقدمه من أغذية أصبح بعض أصحاب هذه المطاعم يبتكر أساليب جديدة ليبقى له السبق لدى المواطن مما جعل البعض يطالب بالعودة إلى المطبخ الموريتاني الاصيل وأدبياته إذ من المعروف أن الموريتانيين ليس من طبيعتهم الأكل على الكراسي والطاولات ويفضلون الأكل بالأيدي بدل الملعقة والشوكة وهو يعني توفير أواني غسيل الايدي في محلات المطاعم، ومن هنا نجد سرعة تكيف اصحاب المطاعم مع هذه الخصوصيات فيبادروا بتوفير صالونات وغرف مجهزة بمعدات و"جلسات"، على غرار تجهيزات المنازل والبيوتات الموريتانية الأصيلة تلبية لهذا المطلب، كما أن هذا الابتكار يأتي أيضا لإحياء تراث بات إلى عهد قريب يقتصر وجوده لدى مطاعم الولايات الداخلية في البلد، جراء غزو هذه المطاعم له في عكر العاصمة ومحاولتها استمالته بشتى الوسائل والاغراءات الممكنة وهي خطوة –كما يقول مسيرو هذه المطاعم أنها تأتي انسجاما منهم مع ذوق وعادات المجتمع الموريتاني، كما أنها - يقول أحد المسيرين – محاولة لتقديم ما من شأنه خدمة من المواطن من حيث اعتبار ذوقه إلا أن هذا المطعم يبقى شكليا فقط دون أن يكون مطبخا يجمع بين جلسات المطعم الموريتاني ووجباته الموريتاني ومع ذالك فقد لقيت هذه الخطوة ترحيبا وارتياحا واسعا من قبل مرتادي هذه المطاعم حيث تقول إحدى السيدات أنها أصبحت توفر لها راحة تمكنها من تناول مثل هذه الوجبات كما تتناولها في بيت أهلها مع حرية في الجلوس والاضطجاع عنكيفما تشاء كما هو الحال عند في المطعم الموريتاني دون ان تكون ملزمة بالجلوس على مقاعد كما هو الحال عند اغلب هذه المطاعم، فيما يلجأ بعضهم إلى تزين جدران مطعمه بألوان العلم الموريتاني ورسم لوحات ورسومات مستوحاة من البيئة الموريتانية ولها دلالتها ورمزيتها في التراث الموريتاني.


... غزو متبادل


بعض الموريتانيين ممن سبق لهم الذهاب إلى بلدان عربية وتذوقوا نكهات المطاعم العصرية هم ابرز رواد مطاعم الجاليات العربية بنواكشوط كما يقول عزيز المغربي مؤكدا أن بعض المواطنين ممن سبق لهم الذهاب إلى المغرب يطلبون منه صنع وجبات مغربية مثل "صوب" و"طاجين باسمك" وغيرها من أطباق المطبخ المغربي التي تعرف عليها هؤلاء المواطنون خلال إقامتهم في المغرب.
إذا كان أصحاب هذه المطاعم قد غزو معدة المجتمع الموريتاني بأطباق وجباتهم السريعة إلا أنهم لم يسلموا من التاثر ببعض مأكولات المجتمع الموريتاني ومشروباته وحتى عاداته ،كحال محجوبة زوجة عزيز صاحب مطعم (الوجبات الشهية المغربية)والتي تقول إن الشاي أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتها اليومية وتصاب بآلام الرأس كحال لموريتاني عندما يتخطى وقت تناوله رغم انها اعتادت في السابق شرب القهوة التي هي المشروب المغربي الأول لكنها ما إن استقرت بموريتانيا حتى أصبح عندها نسيا منسيا فلا تتعاطاه إلا خلال وجودها بالمغرب رغم عدم توفر الشاي بالمغرب أما صاحب مطعم بلال العربي فقد قضينا معه قرابة الساعة نريد منه معلومات عن مطعمه لكنه لم يجبنا جراء انشغاله باتصال هاتفي مع إحدى السيدات كان يحدثها بلهجة حسانية مكسرة ..
إن سرعة تمثل المطاعم الوافدة لعادات المجتمع الموريتاني وقدرتها على مسايرة رغبات المستهلك الموريتاني قد لا يعكسها أيضا سوى تساهل بعضها في معايير النظافة والاتقان كما يقول احد الزبناء اشترى سندويشا من احد هذه المطاعم ليفاجأ بذبابة ميتة داخله، كما ان لا أحد يمكنه الجزم بمصدر اللحوم المباعة في هذه المطاعم مما يطرح سؤالا حول غياب الرقابة وتدني الالتزام بمعايير الصحة والنظافة في بعض من مطاعم الوجبات الخفيفة بنواكشوط.
وهو ما قد يكون موضوع معالجة قادمة...

نقلا عن السراج الموريتانية