مشاهدة النسخة كاملة : "جيل الانقسام" بالضفة.. اهتمامات بعيدة عن الواقع الفلسطيني (تقرير)


أبو فاطمة
05-21-2011, 04:53 PM
"جيل الانقسام" بالضفة.. اهتمامات بعيدة عن الواقع الفلسطيني (تقرير)

تركت حالة الانقسام الحاصلة في الشارع الفلسطيني منذ أربع سنوات آثاراً عميقة في شتى نواحي الحياة الاجتماعية، يصعب مداواتها بتوقيع ورقة المصالحة أو ابتسامات مجاملة بين طرفي الانقسام.
وبعيدا عن الجروح العميقة التي خلَّفها الانقسام في سلك الحياة السياسية الفلسطينية، وفي صورة الفلسطينيين أمام العالم.. فإن هناك مظاهر انحلال كثيرة طفت على الساحة بعد تغييب قسري للحركة الإسلامية بالضفة بمختلف فعالياتها الطلابية والاجتماعية والتربوية والدعوية.
جيل الانقسام
ولا يختلف اثنان على نشوء جيل جديد يمكن تسميته بـ"جيل الانقسام"، ذلك الجيل الذي نشأ بعيدا عن أجواء التربية الإسلامية الصحيحة، التي كانت تدب في كل أنحاء الضفة بفضل الأنشطة المتنوعة للحركة الإسلامية بمختلف المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات، وفي المساجد والنوادي الصيفية والرياضية والمخيمات الكشفية والمهرجانات والفعاليات الإسلامية، وغيرها من أمور لا ينتهي تعدادها.
وانعكاساً لغياب كل ذلك، فإن المراقب لواقع الجامعات الفلسطينية على سبيل المثال، سيدرك من الخطوة الأولى على عتبات أي جامعة بالضفة التراجع الكبير في نسبة الالتزام الديني، واتساع رقعة التبرج بشكل غير مسبوق، إضافة لانتشار مظاهر الاختلاط بين الطلاب والطالبات، والسلوكيات التي لا تعكس ثقافة مجتمع طالما عرف عنه المحافظة على عاداته وتقاليده.
أضف إلى ذلك، أن مظاهر التبرج التي كانت تعتبر شاذة قبل عدة سنوات.. أضحت اليوم أمرا طبيعيا جدا، بل أصبح وجود الطالبة المحجبة والتي ترتدي لجلبابها الشرعي هو الأمر المستغرب واللافت للنظر..!
واقع معكوس
إحدى طالبات الكتلة الإسلامية التي تخرجت قبل خمس سنوات من جامعة النجاح الوطنية بنابلس تقول لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": عندما تخرجت من الجامعة كانت الطالبات غير المحجبات في قسمنا قلائل جداً، أما الآن فالحال انقلب رأسا على عقب.
وتضيف: "أقول وبكل أسف، أني عندما دخلت الجامعة قبل أيام قليلة، خيِّل لي أني أدخل إحدى الجامعات الأوروبية، الشباب والبنات مظهرهم غير طبيعي، التبرج منتشر بشكل كبير، والشباب وكأنهم أشباه الرجال.. يتمايلون ويتضاحكون.. ويخالطون الطالبات بجلساتهم في الساحات العامة بشكل غير لائق".
وتابعت: "لم أحتمل أن أطيل جلوسي بالجامعة التي طالما أحببتها وكنت لا أغادرها إلا آخر النهار بعد انتهائنا من المحاضرات ومن عملنا الدعوي داخل مصلى الطالبات، ذلك المصلى الذي كان كخلية نحل لكثرة الدورات التربوية والدعوية التي تنظم فيه، لتوجيه الطالبات وتمكين صلتهن بخالقهن، وجعل أوقات فراغهن بالجامعة لا تضيع سدى بين الكافتيريا والكلام الفارغ كما هو حاصل الآن".
وتلفت:"مصلى الطالبات الآن خال من كل ذلك، لا يوجد دورات تجويد ولا تحفيظ للقران ولا دروس تربوية أو دعوية، كل ذلك انعكس بشكل كبير وفظيع على واقع الحياة الطلابية بالجامعة".
تحوّل الاهتمامات
ولا يقتصر الأمر على حال الجامعات، فطلبة المدارس كان لهم نصيب في ذلك، فأصبح الانترنت والتلفاز هو من يربي.. والفيس بوك هو الصديق.. وذلك في ظل تغييب دور القرآن الكريم ومنع حلقات العلوم الشرعية والتربوية في مساجد الضفة.
يقول أبو إبراهيم والد خمسة أطفال:"أشعر أن أبنائي يضيعون مني شيئا فشيئا.. لقد كان وقتهم مليئا بأمور ذات قيمة.. كدورات التحفيظ أو الإعداد لاحتفالات أو فعاليات دعوية أخرى مع أصدقائهم في المسجد.. لكن اهتماماتهم الآن تغيرت، وأصبحوا يقلدون أصدقاءهم خارج البيت، وأصبحت اهتماماتهم ساذجة جدا وغير واعية".

نقلا عن المركز الفلسطيني