مشاهدة النسخة كاملة : عمال mcm وصنوف الإهانة في سبيل الموت


أبو فاطمة
05-21-2011, 01:22 PM
عمال mcm وصنوف الإهانة في سبيل الموت

"أعلم أنني سأتعرض لمعاقبة جسيمة عندما أتحدث عن المعاملة المهينة التي تهديها لنا الشركة، لكنني أنتهز فرصة قدوم الصحافة اليوم لأعبر عن المأساة التي نعانيها كجرنالية حتى يعلم الجميع بوضعنا".
قالها "عالي ولد الشيباني" بصوت خافت وهو يحكي قصة المضايقة الشديدة التي يتعرض لها عمال شركة mcm بدء من حشرهم في باص ضيق يزدحمون فيه بعضهم فوق بعض من مدينة اكجوجت باتجاه مقر الشركة، مرورا بتعريضهم للسموم دون واقيات ناجعة وصولا إلى تأخر الرواتب وضعفها..
العمال بشكل جماعي قالوا لموفد "الأخبار" إلى mcm إنهم يضايقوننا في كل شيء حتى في الصلاة.. لا يتركوننا نصلي إلا في وقت متأخر وبعد كثير من الإلحاح على السرعة والرجوع للعمل..
ويضيف ولد الشيباني أنا أعمل هنا كجرنالي منذ ثلاث سنوات بمبلغ 1500 أوقية لليوم، وهي دائما ما يتأخر صرفها إلى يوم 8 في الشهر الموالي، ومع كل هذا لانتمتع نحن الجرنالية بالضمان الصحي ولا بأي امتيازات يمكن أن تشجعنا على شراء الأدوية عندما نمرض.
الخوف من الطرد
يقول عبد الواحد ولد محمد امبارك هل تدري لماذا كلنا نتكلم بصوت خافت رغم أننا قادرون بدنيا على رفعها؛ لأننا ننتهز فرصة انغماس الإدارة في أشغال يوم "الأبواب المفتوحة" لأنهم لو رأونا فمصيرنا الطرد بسرعة دون أي استفسار أو قبول اعتذار.
ويستطرد ولد محمد امبارك في سرد المشاكل التي يعانيها العمال قائلا: نحن معرضون لجميع المواد الكيمياوية السامة التي تنفثها مصانع الشركة..فالواقيات التي يعطوننا لايمكن أن تمنع وصول غبار المعدن المتصاعد بل هي أداة تصفية له لا غير.
ويشير ولد محمد امبارك إلى زميله انظر هذا العامل لقد منحوه أحذية أصحاب عربات الحمير، هذه الأحذية لاتستعمل إلا في البحر او برك المياه لأن حرارتها عالية، ونحن نعمل في جو ساخن ومع ذلك يوزعون على بعضنا مثل هذا للنوع من الأحذية، إنهم يجعلوننا أمام خيارين..إما العذاب المهين..أو الموت البطيء..
وكذلك عندما تصاب النظارات الواقية التي نرتديها (أوتجرح) لايستبدلونها بنظارات أخرى ولا يعوضونها، وعندما تحدثهم في الموضوع يغضبون كثيرا ويقولون لك واصل العمل واتركك من كثيرة التعليقات..
من أطرف الضغوط النفسية التي يمارسونها علينا يضيف ولد محمد امبارك، أنهم يوزعون علينا في نهاية الدوام بعض الألبان بمعدل قنينة لكل فرد لكي يبتلع بها الغبار الذي استنشقه طوال اليوم، لكنه إذا اعترض عليها لسبب ما نزعوها منه، وفي اليوم الموالي عندما يحين وقت التوزيع لايعطونه شيئا ويردون عليه بكل سخرية واستهزاء اشرب قنينة الأمس..
مطالب بدون ابليستيشن
يضجر جرنالية mcm كثيرا عندما يتحدثون عن مطالبهم وفي مقدمتها "الاكتتاب"، وينزعجون من الأساليب التي لجأت إليها الشركة مؤخرا في طريقة الاكتتاب، وفي استحداث رتبة جديدة من التعاقد يطلقون عليها "cdi" لايتمتع صاحبها بكثير من الحقوق فلا تضمن له تأمينا صحيا أو اجتماعيا ولا تتحلى بميزات العقدوي الحقيقية.
يستغرب الجرنالية من كون الامتحان يمر حتما باختبار في لعبة "ابليستيشن" ومن لم يفز فيها لايمكن أن يكون عقدويا، رغم أن معظم أعمالهم يدوية وتتعلق أساسا بالعمل العضلي ولاعلاقة لها بالألعاب الالكترونية..اللهم إلا أن تكون تصفية لبعضهم على حساب بعض وهو ما يرفضونه بشكل قاطع..
عمال الجرنالية البالع عددهم –حسبهم- 96 يطالبون بالاكتتاب الفوري وتوفير الضمان الصحي والاجتماعي وزيادة الرواتب، واحترامهم من قبل الإدارة وعدم تعريضهم للأهانة..كما يرفعون مطالب أخرى من أبرزها توفير الماء والكهرباء بالمجان لمدينتهم بما أن الشركة قد استجلبتهم مجانا إلي المقاطعة.
وللأمن نصيب
عمال قطاع التأمين بالشركة كانوا أشد خوفا وأكثر حذرا فقد استدرجوا موفد "الأخبار" إلى غابة خلف مقر الشركة بعيدا عن أعين الناس لينثروا مشاكلهم ومطالبهم بكل استرسال وحرية.
زعيمهم "اشوين ولد محمد" قال إنهم مكلفون بضبط كلما يخرج أو يدخل إلى الشركة بدء بالوثائق والأوراق وصولا إلى الأشخاص والمعدات..ومع كل هذا فهم أسوأ العمال ظروفا وأوضاعا..فلا تمنح لهم الأدوات الواقية رغم أن بعضهم على مشارف المصنع ويحرس آلات الطحن ومختلف المعدات والمصالح التي تحتوي على كثير من المواد الكيمياوية السامة.
ويضيف ولد اشوين لانتوفر على أي وسيلة من وسائل الحماية وكثير ماغادر من هذا المقر بعض زملائنا العمال وقد فقدوا أعينهم أو تلفت أجزاء كبيرة منها دون أن يحظوا بعناية كافية أو يجدوا تعويضا يناسب حجم مأساتهم.
أبو بكر ولد محمد يلخص أبرز أوجه معاناتهم في بيعهم لمقاول أصبح يتاجر بحقوقهم، يقول ولد محمد: نحن هنا منذ سنة 2006 قبل أن يأتي بعض المديرين الحاليين وكنا نتقاضى 100000 أوقية ونعمل 8 ساعات لليوم، ولما جاء المقاول رفع من ساعات عملنا إلى 12 ساعة يوميا دون أن يزيد راتبنا بأوقية واحدة، وكان هنالك 4 فرق فسرح الفريق الرابع وبقيت ثلاث فرق تتناوب على العمل.
ويضيف ولد محمد مع كل هذا لا نتمتع بأي حقوق لا دواء ولا ضمان صحي أو اجتماعي و حتى تعويض عن الساعات الإضافية التي نعملها خارج دوامنا الرسمي ولا أي امتيازات أخرى.
ويعقب "اشوين" يجري كل هذا أمام مرأى ومسمع من الإدارة المحلية التي طرحنا عليها مشاكلنا مرارا وتكرارا لكن للأسف اكتشفنا تواطؤها مع إدارة الشركة، وآخر تجليات استعمال النفوذ للاستحواذ على مطالبنا كان مع العقيد حماده ولد بيده الذي تحالف مع التاجر ضدنا ومارس الكثير من الضغوطات والإغراءات على بعض العمال من أجل السكوت والتراجع..لكننا لن نتراجع..لن نتراجع.

نقلا عن الأخبار