مشاهدة النسخة كاملة : من يقوم بالاعتقالات لا يريد للمصالحة أن تستمر


أبو فاطمة
05-21-2011, 01:44 AM
في حوار صريح وشامل مع "المركز الفلسطيني للإعلام"
النائب منى منصور: من يقوم بالاعتقالات لا يريد للمصالحة أن تستمر

هي الفيزيائية المتفوقة، والمربية الفاضلة، والأم الحنونة، والزوجة المخلصة، والداعية النشطة، والمجاهدة الصابرة، والسياسية الصادقة.. خنساء من فلسطين انطلقت من بيت تشرب الجهاد والمقاومة وحب الوطن، وقدمت ربانها شهيداً هو القائد المجاهد جمال منصور.
النائب منى منصور (أم بكر)، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة التغيير والإصلاح ، لم تهزها صعوبات الحياة وبقيت شامخة تسير بخطى ثابتة في ذات الدرب الذي رسمه زوجها القائد الشهيد.. وإذا كنت لا تعرفها فلن يمر عليك وقت طويل وأنت تحاورها حتى تلمس نبل أخلاقها، وتواضع شخصيتها، وصدق كلماتها.
وفي مرحلة ما بعد المصالحة، وحالة الترقب الحذر لما ستؤول إليه الأمور وخاصة في ملف الاعتقالات السياسية والاستدعاءات بالضفة الغربية المحتلة، كان لا بد لنا من لقاء صريح مع (أم بكر) لتقدم لنا رؤيتها الصادقة في هذه المرحلة الحساسة بتاريخ قضيتنا.
إعادة الروح للقضية
"المركز الفلسطيني للإعلام" التقى أم بكر، وسألها عن مستقبل القضية الفلسطينية بعد المصالحة، فأكدت له أن وحدة أبناء شعبنا الفلسطيني بكافة أطيافه السياسية والاجتماعية كفيلة بإعادة الروح للقضية الفلسطينية للسير على درب الحرية والتحرير.
وشددت منصور على أن فلسطين تستحق من الجميع الوقوف عند مسؤولياته الدينية والوطنية والأخلاقية حتى نحرر شعبنا وأرضنا ومقدساتنا من الاحتلال الذي لا يعترف بالفلسطيني مهما كان لونه السياسي بل إن أقصى ما يطرحه الاحتلال لا يلتقى مع أدنى ما قد يقبل به أي مفاوض، وأضافت: لقد تعرضنا لانتكاسة وطنية من العيار الثقيل بسبب الانقسام، وعلينا أن نؤمن جميعاً بأنه لا بديل عن إيجاد صيغة وطنية مشتركة ذات أهداف مشتركة توحدنا حتى وإن اختلفت وسائلنا في تحقيق هذه الأهداف.
وبنبرة حزينة قالت أم بكر: نحن أصحاب حق أبلج، ويجب علينا أن نخاطب العالم بلغة واحدة مفادها أن حقوقنا كاملة يجب أن تعود بكافة الوسائل المشروعة، وعلى العالم العربي والإسلامي أن يدعمنا في ذلك المسار، وأن يكون لنا صمام الأمان والسند الحقيقي.
مستقبل المقاومة
وعن مستقبل المقاومة الفلسطينية في ضوء المتغيرات الحاصلة، أكـدت النائب في المجلس التشريعي أن المقاومة يجب أن تبقى راسخة ثابتة كحق مشروع كفلته كافة الأعراف والمواثيق الدولية والشرائع السماوية، وعلى الفصائل والقوى الفلسطينية أن تتوافق فيما بينها على برنامج وطني يحقق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، ويحفظ حقه بالمقاومة بكافة أشكالها.
وحول امكانيه المزاوجة بين العمل السياسي والمقاوم، أوضحت منصور أنه من البديهي جداً أن يتكامل المفهومان معاً فلا تناقض بينهما لأنه لا قيمة لعمل سياسي وخاصة بأرض محتلة دون وجود مقاومة والعكس صحيح. وتابعت: عمل سياسي دون مقاومة سيؤدي إلى استسلام وتفريط، وعمل مقاوم دون سياسية لن يحصد ثماره وأهدافه المرجوه؛ وبالتالي فنحن بأمس الحاجة إلى تكامل ومزاوجة بين العمل المقاوم بكافة أشكاله والعمل السياسي.
هل نجحت المصالحة؟
عـدنا للمصالحة مرة أخرى، وطلبنا من أم بكر أن تجيبنا بصراحة، هل نجحت المصالحة الفلسطينية أم لا؟.. تنهدت قليلاً ثم قالت دعونا من الأحكام المطلقة حالياً لأنه من المبكر الحديث عن ذلك، لكنها استطردت مؤكـدة على أن الغالبية العظمى من شعبنا الفلسطيني بكافة شرائحة السياسية متمسك بالوحدة والمصالحة، في حين أن قله قليلية لا تلتقي مصالحها مع خيار الوحدة، وهذا الأمر أصبح مكشوفاً للجميع ولا يخفى على أحد.
ولم تكـد تكمل كلماتها حتى انهمر السؤال الذي يطفو في أعناق أهالي الضفة.. لكن الاعتقالات السياسية والاستدعاءات مستمرة هنا بالضفة وكأن المصالحة في عالم آخر؟!
صمتت زوجة الشهيد منصور – الذي ذاق ويلات سجن الجنيد التابع للسلطة مدة ثلاث سنوات- وأجابت بنبرة واثقة: اعتقد أن هذه فرصة لطي الماضي الأليم، والخاسر بالتأكيد هو من يفوت الفرصة، وكافة الأطراف الشعبية والتنظيمية والسياسية وحتى المراقبة تنظر للاعتقالات والاستدعاءات الحالية بصورة مختلفة تماماً عن السابق، وإذا كان البعض قد صنفها سابقاً في إطار المناكفة، فماذا يمكن أن يسميها الآن؟!، وبالتالي فإن الجميع مدرك الآن بأن من يعتقل ويقوم بمثل هذه الأعمال فإنه لا يريد للمصالحة أن تستمر.
وأضافت: الاعتقال السياسي يجب تحريمه وتجريمه ونحن فعلنا ذلك بعد فوزنا في الانتخابات عام 2006، مشيرة إلى أن المصالحة الفلسطينية لن تكلل بالنجاح إلا بإغلاق ملف الاعتقال السياسي نهائياً، وطالبت اللجان التي تم تشكيلها من أجل تطبيق بنود المصالحة بالعمل الفوري على تبييض السجون الفلسطينية، وإنهاء هذا الملف المؤلم.
التنسيق الأمني
سألتها: لكن ألا يمكن القول أن سلطة رام الله ملتزمة بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، وأن هذا هو الدافع الحقيقي وراء استمرار الاعتقالات السياسية؟
قالت: ومن ألزمه بذلك! .. لا يوجد فلسطيني ملزم بذلك، بل إن التنسيق الأمني يجب أن ينتهي من القاموس الفلسطيني نهائياً وإلى الأبد.
وأضافت: نحن نقول دائماً إن المستفيد الوحيد من الانقسام هو الاحتلال، ففي ظل الانقسام بلغ مستوى التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة بالضفة والاحتلال أعلى المستويات، وطالت كل مناحي الحياة بالضفة تحت حجج واهية نأمل أن تنتهي وأن يثبت قادة الأجهزة الأمنية أن قرارهم مستقلٌ .
مستقبل حماس
وعن مستقبل حركة "حماس" في ظل ما تعانيه من ضغوطات بالضفة، أكـدت أم بكر أن جذور الحركة قوية ومتأصلة في شعبنا، وأن كل المحاولات السابقة واللاحقة باجتثاثها أو حتى استبعادها لم ولن تفلح، وأشارت إلى أن حماس تنهض وتضاعف شعبيتها ويزاد ثقة شبابها بها، كلما زادت الضغوط عليها.
وفي نهاية اللقاء، سألتها عن دور المرأة الفلسطينية في المقاومة والصمود بوجه الاحتلال، فأوضحت أن دورها يجب أن يكون شمولياً بالحفاظ على أسرتها وزوجها وأبنائها، وبالتربية الصالحة، والصبر والثبات، والمساهمة في البناء الاجتماعي والثقافي والفكري بالمجتمع من حولها.
انتهى اللقاء، ومضيت وأنا على يقيق بأن المحنة غالباً ما يحولها شعبنا الفلسطيني لمنحة، ستساهم في تأسيس مرحلة جديدة للصمود في وجه الاحتلال ومقاومته.

نقلا عن المركز الفلسطيني