مشاهدة النسخة كاملة : الدولة الفلسطينية في المنظور الأمريكي الإسرائيلي (ماهر عابد)


أبو فاطمة
05-20-2011, 06:44 PM
الدولة الفلسطينية في المنظور الأمريكي الإسرائيلي (ماهر عابد)

يمكن القول إن الحديث الأمريكي عن الدولة الفلسطينية بدأ بعد اندلاع انتفاضة الأقصى وبالتحديد في 3 نيسان 2002, وفي نفس الشهر تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1397 الذي ينص على تأييد إقامة دولة فلسطينية داخل حدود آمنة ومعترف بها، بحيث تتعايش دولة فلسطين ودولة إسرائيل جنبا إلى جنب .أما الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لهذا الموقف فكانت مرتبطة أساسا بتهيئة الظروف المناسبة عربيا لاحتلال العراق وأفغانستان ضمن إستراتيجية الرئيس الأمريكي السابق بوش الابن لمحاربة ما سمي بالإرهاب.ولم تكن متعلقة بتحقيق مطالب الفلسطينيين الذين كانوا يخوضون غمار انتفاضة الأقصى. ولذلك جاءت معظم محتويات القرار ليست إلا تحديدا لمبادئ أساسية ولا يحتوي على آلية عمل واضحة.
الموقف الإسرائيلي :
وقد جاء هذا التطور في الموقف الأمريكي من الدولة الفلسطينية في ظل تولي ارئيل شارون رئاسة الحكومة الإسرائيلية مدعوما بتحالف يميني ينادي ومنذ فترة طويلة بمقولة أن مكان إقامة الدولة الفلسطينية يجب أن يكون شرقي نهر الأردن، أي داخل الحدود الأردنية, وان إسرائيل تتمتع بالسيادة المطلقة على الضفة الغربية.إلا أن شارون اظهر مرونة واضحة حول الموضوع, ولكنه وضع شروطا مسبقة على قبوله لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، أهمها أن تنحصر سيادتها على مساحة 42 % من أراضي الضفة الغربية و على 70 % من أراضي قطاع غزة، وعلى أن تبقى السيطرة على الحدود الخارجية للدولة الفلسطينية لإسرائيل لفترة طويلة, وضرورة أن لا تمتلك الدولة الفلسطينية المقبلة لجيش نظامي, ولايحق لها توقيع معاهدات مع أي دولة معادية لإسرائيل.
وأعرب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية عن" أن غالبية الإسرائيليين لا يرون في إقامة الدولة الفلسطينية أي مشكلة فيما إذا أقيمت وفق اتفاق إسرائيلي فلسطيني، وعدم امتلاكها لجيش نظامي، وان لا تكون قاعدة للإرهابيين، وتستطيع منع المصادمات بين اليهود والعرب.
اوباما :
وبالرغم من أن الرئيس بوش أعطى وعدا بان تكون الدولة الفلسطينية على الخارطة خلال 5 سنوات من تاريخ قرار مجلس الامن 1397 إلا أن بوش وحزبه الجمهوري غادرا السلطة في واشنطن بعد تعثر الإستراتيجية الأمريكية في العراق وأفغانستان وفوز حماس في الانتخابات الفلسطينية بنسبة كبيرة , ولم يتحقق وعد بوش بالطبع وعند استلام الرئيس الأمريكي الحالي اوباما للسلطة وجه خطابا للعالم الإسلامي في 4 حزيران 2009 وفيه أعاد الحديث عن الدولة الفلسطينية حيث قال "إن الاستمرار في بناء المستوطنات الإسرائيلية ليس شرعيا"، وأن قيام دولة فلسطينية من مصلحة إسرائيل وفلسطين وأمريكا والعالم, موضحا أن بلاده لن تدير ظهرها للتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني إلى دولة خاصة به، مضيفا أن الحل الوحيد هو دولتان يعيش فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون في سلام وأمن.دون أن يخوض في التفصيلات, وكان خطابه جزءا من حملة العلاقات العامة التي قادها لتحسين صورة الولايات المتحدة في أوساط المسلمين في العالم.
ولكن وبعد عامين من خطاب اوباما في جامعة القاهرة أخذت معالم الدولة الفلسطينية المتخيلة في المفهوم الأمريكي تبدو جلية واضحة وهي باختصار هو عبارة عن مساحة من الأرض غير واضحة الحدود, محدودة السيادة منزوعة السلاح محاطة " بإسرائيل "من جميع جوانبها تكون جزءا من الأمن "الإسرائيلي" عبر سياستها الأمنية الداخلية وكذلك عبر تبنيها عقيدة أمنية منسجمة مع المفهوم الأمني "الإسرائيلي "أي دولة تدير شؤون السكان الفلسطينيين وتضبط الأمن "الإسرائيلي"وتضمن بقاء إسرائيل دولة يهودية خالصة عبر تبادل الأراضي بحيث تنضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية والتي تسيطر على قلب الضفة وعلى أحواض المياه الجوفية لإسرائيل وتضاف بعض المناطق ذات الكثافة السكانية العربية في حدود المناطق المحتلة 48 إلى حدود الدولة الفلسطينية.
أما بالنسبة لحق العودة فهو خارج إطار النقاش أمريكيا فهذه القضية متروكة للزمن ولقدرة المفاوضين من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على حلها ليس وفق القرارات الدولية بل ضمن منطق التعويض والتوطين ولم الشمل المحدود للبعض.
ثم بين نتنياهو شروطه للموافقة على هذه الدولة قائلاً: «أولاً على الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل على أنها دولة القومية اليهودية، وحل قضية اللاجئين خارج حدود دولة إسرائيل، وأن تقوم الدولة الفلسطينية فقط من خلال اتفاق سلام، والحفاظ على الكتل الاستيطانية، وأن تبقى القدس العاصمة الموحدة والخاضعة لسيادة إسرائيل.
ومن هنا يمكن لنا أن نفهم أن حديث الرئيس اوباما حول الدولة الفلسطينية جاء أولا : على هامش الحديث عن التغيرات الجذرية التي يشهدها العالم العربي . وثانيا : انه جاء في سياق التأكيد على المواقف الأمريكية التي تعتبر أن إسرائيل خط احمر لكل الحكومات الأمريكية ,وثالثا: أن الخطاب يأتي كمقدمة للحملة الانتخابية والتي يريد الظهور فيها على انه الرئيس الذي تمكن من القضاء على رأس القاعدة ,والذي ينسجم مع تطلعات الشعوب نحو الحرية والديمقراطية ,ولكنه لا يستطيع مغادرة مربع الانحياز لإسرائيل لان دعم اللوبي الصهيوني أكثر من ضروري في الانتخابات الأمريكية.
ولذلك يبرز التناقض الحاد ما بين ترحيبه بالثورات السلمية العربية ( برغم دعمه السابق لأنظمة القمع ) مقابل الاعتراض على الحقوق الفلسطينية الشرعية الإنسانية , ومن هنا أيضا تأتي إشارته للدولة الفلسطينية ضمن المواصفات التي يحددها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.
هذا الكلام يقودنا كفلسطينيين إلى ضرورة مراجعة كل إستراتيجية التفاوض القائمة على خيار الدولتين , فأساس القضية الفلسطينية لم يكن يوما من الأيام إقامة الدولة, ولا يجب أن نبقى رهائن للإستراتيجية الأمريكية التي تستحضرنا كديكور في مناسباتها الموسمية, والمطلوب بعد المصالحة إعادة صياغة أهداف النضال الوطني الفلسطيني والتي يجب أن تكون العودة الشاملة لكل اللاجئين على رأسها, أما الحديث عن دولة فلسطينية مرتهنة في بقائها على رضا الاحتلال وتقوم بالمهام المنية نيابة عنه فهو نوع من العبث بكل نضالات شعبنا وحقوقه.

نقلا عن المركز الفلسطيني