مشاهدة النسخة كاملة : ولد محمد المهدي: يروي قصة عسكري متقاعد بدون مأوى


ام خديجة
05-20-2011, 02:27 PM
ولد محمد المهدي: يروي قصة عسكري متقاعد بدون مأوى

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=300w_______________ _______120.jpg

يتساءل ولد المهدي عن جميل يفترض أن يرده إليه وطن خدمه لأكثر من عقدين من الزمن (تصوير الأخبار)

ولد محمد المهدي وهو عسكري متقاعد شارك في حربي "الصحراء" و "السنغال" علمه تكوينه العسكري بأن لا يتولى يوم الزحف ، لذلك تقدم صفوف المواطنين المتظاهرين أمام القصر الرئاسي طلبا لقطع أرضية للسكن بالرغم من أنه لا يقوى على الحركة كثيرا بسبب الهرم.

فالعسكري محمد ولد محمد المهدي الذي يعاني - على ما يقول - من أوجاع مختلفة تعيقه عن الحركة بنسبة كبيرة وكذلك من مزاولة العمل لم يقبل بأن يبقى في البيت مادام يمكنه أن يساند جيرانه من سكان أحياء شرم الشيخ وغزة في الحصول على قطعة أرضية تحقق لهم بعض الأمل في أن يستظلوا يوما بظل منزل لائق في وطنهم ، بعد عقود قضوها تحت رحمة "الصفيح" و"واقع العشوائيات".

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=300w_______________ __________________42.jpg

جانب من المظاهرة التي شارك فيها ولد محمد المهدي طلبا لـ"لأرض" (تصوير الأخبار)

اتجه ولد محمد المهدي إلى القصر الرئاسي ، هذه المرة ليس لحراسته ولا حمايته وهو العسكري الذي خدم وطنه أكثر من عقدين من الزمن قبل أن يلاحقه التقاعد ومن بعده مأساة الفقر والبؤس ، وإنما اتجه إليه طلبا لـ"أرض" للسكن ، وهناك تقدم الصفوف رغم حرارة الشمس ، وكل أمله في أن يستمع الرئيس ولد عبد العزيز إلى قصته إلى جانب العشرات من المواطنين الذين رسموا بتظاهرهم أمام القصر الرئاسي لوحة من المعانات قد يعجز أي فنان تشكيلي عالمي عن رسمها في القرن الواحد والعشرين.

يعيل ولد محمد المهدي أربعة أطفال بينهم بنتان ، ويعمل حارسا لمنزل قيد البناء في حي "ملح" بنواكشوط وهو العسكري المتقاعد منذ العام 2001 بدون حقوق.


يحز في نفس ولد محمد المهدي كونه خدم الوطن أكثر من عقدين من الزمن ، وبالتحديد من العام 1977 (تاريخ اكتتابه كجندي متطوع للخدمة العسكرية) وحتى العام 2001 حيث غادر ثكنته بفعل التقاعد ، ومع ذلك لا يملك أي شيء من حطام الدنيا على حد وصفه ولا يلقى أي اهتمام من السلطات المعنية وفوق ذلك كله يضن عليه وطنه بقطعة أرضية يسكن فيها هو وأبناؤه الأربعة ، بل وكبل من قبل الحرس حينما طالب اللجنة التي تعدته إلى منزل مجاور بحجة عدم وجدوده في منزله لحظة مرور اللجنة ، مضيفا "رغم أنني بررت لهم ذلك بكون زوجتي كانت في منزل أبويها نتيجة حالتها الصحية الغير مستقرة ، إلا أن ذلك لم يشفع لي عند اللجنة الموقرة بل دفع رجال الحرس المرافقين لها إلى اعتقالي قبل أن يرموني في مكان بعيد عن منزلي".


يتأمل ولد محمد المهدي في حاله وكيف أنه تحول من حام وحارس لوطنه الذي دفع في سبيل كبريائه كل غال ونفيس إلى حارس لمنزل قيد الإنشاء ، كيف تحول من عسكري يتمتع بمكانة اجتماعية لا بأس بها إلى مواطن عادي يلاحقه الفقر والمرض والهرم ، لكنها أحوال الدنيا كما يعلق.

ويأمل ولد المهدي في أن تتحقق العدالة والمساواة في وطنه ، وأن ينعم الكل بالعيش الكريم في حضن وطن ينعم بالاستقرار ، ويطالب بقطعة أرضية يسكنها لا غير.