مشاهدة النسخة كاملة : هل ستلد ثورات العرب أنظمة حكم صالحة؟ (إبراهيم أبو سرية)


أبو فاطمة
05-20-2011, 03:47 AM
هل ستلد ثورات العرب أنظمة حكم صالحة؟ (إبراهيم أبو سرية)

بدأت ثورات العرب في القرن الواحد والعشرين من قرية سيدي بوزيد في تونس ، ولا يستطيع احد معرفة أين سوف تنتهي بحكم الاختلاف في إمكانيات كل نظام عربي ، ومدي قدرته علي حشدها من جهة ،وكذلك اختلاف إمكانيات الجماهير العربية الثائرة من جهة أخري ، إضافة إلي العامل الخارجي الذي قد يلعب دورا مهما كالتدخل العسكري الغربي في حالة ليبيا . لقد رفعت جماهير الشعب العربي الثائرة شعار "إسقاط النظام " كهدف تناضل من اجل تحقيقه ، وشعر كل مواطن عربي بالأمل في التغيير بعد أن استعاد ثقته بنفسه.
وأحس بفشل فعالية أجهزة القمع التي كانت تخدم النظام الرسمي العربي المدعومة بمساعدات وخبرات أمريكية وغربية ، وظهرت هشاشة تلك الأجهزة في أول مواجهة حقيقية مع جحافل الثائرين العرب ، وشعر المواطن العربي بالسعادة بهروب حكامه الفاسدين الذين عملوا علي نهب ثروات البلاد ، وافسدوا المجتمع وارتموا في أحضان أمريكاا والغرب بل عملوا علي مساندة دولة الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين في جوانب عديدة والتي منها إحكام الحصار علي أبناء شعب فلسطين في قطاع غزة ، وأيضا شعر بالسعادة لرؤية الحكام ومعاونيهم في طريقهم إلي المحاكم إلا أنه شعر بالحيرة
والاستياء من التدخل العسكري الغربي في ليبيا .
ويجدر هنا التذكير بتجربتين إحداهما عالمية تتمثل بوصول زعيم المعارضة البولندية اليس فاليسيا في ثمانينات القرن الماضي إلي الحكم بعد أن قاد نضالا عنيدا عبر حركة التضامن ضد النظام الاشتراكي الذي كان قائما في بولندا، إلا أن تلك التجربة قد باءت بالفشل في إحداث إصلاحات حقيقية ، أما التجربة الثانية فكانت في المملكة المغربية بعد إسناد منصب رئيس الوزراء إلي السيد عبد الرحمن اليوسفي زعيم المعارضة الاشتراكي ولكن تلك التجربة كان مصيرها الفشل أيضا .
إن أسباب فشل كلا التجربتين يعود إلي اصطدامهما بالواقع بما فيه من صعوبات لتحقيق الإصلاحات سواء كانت الأسباب تتعلق بالموارد المتوفرة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا
أما السبب الأخر فيتمثل في احتكار الدول الغربية للتكنولوجيا .
إن التعرض لتلك التجربتين بإيجاز لا يعني القبول بدعاوي رفض الثورات العربية ، أو التقليل والاستخفاف من شانها ، بل لإيضاح الطريق أمام الجماهير العربية الثائرة ضد الحكام الفاسدين ، وبالتالي فإن أهداف ثورات الجماهير سوف تصطدم مع مصالح الدول الغربية الاقتصادية التي تقوم علي استغلال المواد الخام في المنطقة العربية والأدمغة العربية ،إضافة إلي إفساح المجال لبيع منتجات الغرب في الأسواق العربية .
إن أي نظام حكم عربي في مرحلة ما بعد الثورات سوف لن يكون قادرا بمفرده علي
إحداث إصلاحات حقيقية لأسباب منها :
أولا : علي الصعيد الاقتصادي
إن إقامة مشاريع اقتصادية تهدف إلي توفير فرص عمل للشباب العربي وبالتالي التخفيف من حدة الفقر بحاجة إلي رأس مال والي تكنولوجيا متطورة وقادرة علي المنافسة وبحاجة كذلك إلي مواد خام وهذا لا يتوفر في كل قطر عربي علي حدة .
ثانيا :علي الصعيد السياسي
غياب ثقافة الديمقراطية والتجربة الديمقراطية الفقيرة بأساليب العمل الديمقراطي والياته وهشاشة البني السياسية كالأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بالتالي فان الإصلاح السياسي سوف يكون محدودا ومتعثرا في أقصي حالاته .
ثالثا : علي الصعيد الاجتماعي والثقافي
إن مرض الأمية لا زال متفشيا في معظم أقطار الوطن العربي وفرص التعليم لا يصل إليها أبناء الشريحة العريضة من الفقراء بعد أن تخلت أنظمة الحكم العربية عن دعم قطاع التعليم فأصبح رجال الحكم هم من يملكون الجامعات وحتى المدارس ورياض الأطفال إضافة إلي امتلاكهم لوسائل الإعلام وفضائيات ودور نشر وصحافة ناهيك علي الصعيد الاجتماعي من تفشي ظواهر كالرذيلة والمخدرات والعنوسه ومختلف أوجه الفساد الإداري .
في ضؤ ذلك إن ولادة أنظمة حكم عربيه صالحة تحقق للمواطن العربي حياة كريمة محفوف بالصعوبات والمخاطر الكثيرة إلا انه يمكن إحراز نوع من التقدم علي صعيد وضع لبنات لإقامة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وتحقيق مبدءا الحرية وهذا مرتبط بإيمان حكام الوطن العربي الجدد الراسخ بالديمقراطية ، أما علي الصعيد الاقتصادي فلا بد من إحداث تكامل بين الأقطار العربية كإقامة المشاريع الاقتصادية الجدية وتوفير فرص العمل للشباب العربي ولا بد من فتح الأسواق والحدود بين تلك الدول لعبور الإفراد وبالتالي العمل علي توفير الاكتفاء الذاتي بين تلك الأقطار .
إن حكام المستقبل في الوطن العربي سيجدون مصالح شعوبهم مرتبطة بتحقيق الوحدة العربية ولو حتى علي الصعيد الاقتصادي وهذا يعني تحقيق التعاون وإقامة العلاقات الجادة البعيدة الشكلية والبهرجة الإعلامية لتستطيع جموع الفقراء في ربوع الوطن العربي من العيش الكريم كبقية شعوب الأرض .

نقلا عن و نا