مشاهدة النسخة كاملة : هل تنجح نواكشوط في كشف قبور ضحايا السنوات السود ؟


ام خديجة
05-19-2011, 11:17 AM
هل تنج نواكشوط في كشف قبور ضحايا السنوات السود ؟

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=300w__arton423.jpg

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز (أرشيف)

لم يكن إعلان وزير الشؤون الإسلامية أحمد ولد النيني أمس الأربعاء 18-5-2011 عن عزم نواكشوط نبش قبور ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان مفاجئا بل كان متوقعا منذ أسابيع بفعل الأزمة الداخلية والضغوط المتصاعدة علي الرئيس وحاشيته للكشف عن مصير العشرات من الضباط والمدنيين الذين اختفت جثثهم بعد قتلهم في حوادث مختلفة.

ورغم أن ردود الفعل الأولية من أقارب الضحايا كانت إيجابية إلا أن الغالبية لاذت بالصمت في انتظار معرفة ما تخطط له السلطة ، بينما لا يزال الغموض يلف مصير الجلادين والمتسببين في تلك الانتهاكات الجسيمة.

ورغم ن أقارب الضحايا معنيون بمعرفة مصير ذويهم إلا أن إحقاق العدالة ومحاسبة المتسببين في تلك الأحداث قد يكون العزاء لمن فقد والده أو شقيقه أو ابنه في أحداث سياسية عنيفة أو في حوادث مجهولة يلفها الكثير من الريبة والشك بفعل غياب الثقة بين أقارب الضحايا ولجان المحاكمة أو المحققين فيها.

ولعل نظرة سريعة علي التاريخ السياسي الموريتاني تكشف حجم المتوقع من اللجنة الوزارية الجديدة من خلال استعراض سريع لبعض المحطات التي شهدت عمليات قتل لم يكشف مصير ضحاياها إلي الآن.


1976

أول الضحايا المجهولة قبورهم بموريتانيا ضمن المخاض السياسي بعد الاستقلال هو قبر الراحل الولي مصطفي زعيم جبهة البوليساريو وأحد أهم قيادات الجبهة الذين تمكنت منهم الحكومة الموريتانية في مواجهتها مع الحركة المطالبة بتحرير الصحراء من الحكمين الموريتاني والمغربي.

ولرمزية الرجل بين قومه ظل لغزا محيرا يتطلع أغلب الصحراويين وبعض الموريتانيين إلي معرفة مكان دفنه خصوصا وأنه قتل في معركة معلومة وسط العاصمة نواكشوط واستعرض من قبل الحكم المدني القائم ساعتها كمحاولة انتقامية من خصوم الداخل وأعداء الخارج قبل أن يدفن في مقبرة مجهولة.

غير أن الباحث الموريتاني سيد أعمر ولد شيخنا يري أن جثمان الرجل يوجد في المنطقة العسكرية السادسة بتوجنين،حيث دفن هنالك يوم 9 يونيو 1976 بعد قتله ورفيقه الوليد لعروسي،قرب بالنشاب شمال نواكشوط،بعد الهجوم الشهير الذي قاده يوم 8 يونيو على العاصمة نواكشوط وهو مالم تنفيه قيادة الجيش أو تؤكده حتى الآن .. فهل سيمنح أقارب الرجل فرصة التعرف علي مكان دفنه كما وعد الوزير.


1979

في سنة 1979 كان العسكري النافذ والوزير الأول ساعتها أحمد ولد بوسيف قد استغل طائرة موريتانية متوجها إلي دكار لحضور أحد المؤتمرات الدولية بها ، غير أنها كانت الرحلة الأخيرة في حياة الرجل الذي غادر المشهد وصراع الضباط داخل اللجنة العسكرية حديث رفاقه.

ورغم أن أسباب الوفاة ما تزال مجهولة فإن قبر الرجل سيظل مجهولا بفعل عجز الأطراف أو رفضها الكشف عن الأسباب ومكان الموت في انتظار لجنة يثير تشكيلها أكثر من سؤال؟


1981

تحكي سجلات العسكريين داخل رفوف المؤسسة العتيدة بموريتانيا أن محكمة عسكرية خاصة شكلت لمحاكمة الخلية المتهمة بتنفيذ انقلاب ضد المقدم محمد خونه ولد هيداله.

في الرابع والعشرين من مارس 1981 كانت المحكمة العسكرية الخاصة قد أخذت ملفات الضحايا وبدأت في محاكمة العسكريين أو ما عرف بخلية كادير ورفاقه وسط تعتيم إعلامي شديد.

كانت القيادة السياسية قد أوزعت إلي المقدم الشيخ ولد بيده والرائد صو صمبا والنقيب محمد ولد أبيليل والملازم أحمد ولد أمبارك بمحاكمة الضباط المتورطين في المحاكمة وبشكل سريع.

لم تمهل المحكمة الضباط والمدنيين فرصة لازمة للدفاع في ظل اعتراف بعضهم بدوره في المحاولة الانقلابية ودفعت بأحكام قاسية كان أبرزها الإعدام لكل من :

1. المقدم محمد ولد عبد القادر كادير
2. المقدم أحمد سالم ولد سيدي
3. الملازم انيانك مصطفى
4. الملازم محمد ولد دودو سك


كانت الأحكام قاسية - كما يقول أقارب الضحايا - وكان الرئيس ولد هيداله قد حسم أمره بعدم العفو عن الضباط المتورطين في المحاولة الانقلابية وقرر تنفيذ الإعدام ودفن الضحايا في قبور مجهولة إلي اليوم.

وتقول المصادر إن العسكريين الذين كلفوا بعملية الإعدام طالبوا أحد الأطباء الفرنسيين بتسليم الضابط محمد دودو سك فور خروجه من غرفة العمليات لتنفيذ حكم الإعدام بحقه وهو ما رفضه ، غير أن ضغوطا قوية مورست عليه من قبل السفارة الفرنسية لتسليمه ومن ثم إعدامه مع رفاقه المنتفضين في وجه الحكم العسكري القائم.

نفذ الحكم واختفت الجثث وبقية المظالم عالقة فهل سيكون بمقدور الرئيس ولجنته الوزارية إعادة رسم المشهد من جديد؟. وهل ستكون اللجنة قادرة بالفعل علي تحقيق أعمالها دون إعادة التحقيق مع النافذين الذي تولوا تنفيذ الأحكام وقاموا بدفن الضحايا ؟ ومن سيقبل داخل المؤسسة العسكرية والأمنية أن يتحمل مسؤولية حدث لم تبق غير عواقبه السياسية والأمنية بعد أن تبدلت الأحكام وتغيرت مواقف الجميع؟.


1987

لا يزال القيادي بحركة أفلام افارا عمر با يتذكر بألم مصير رفاقه بسجن ولاتة الشهير وكيف بلغت الوقاحة بالضابط المشرف علي السجن أن صارح معتقليه بأنهم حولوا إلي ولاتة من أجل الموت جوعا أو تحت الضرب كما يقول في حديث سابق مع وكالة الأخبار.

كلمات المشرف على السجن محمد ولد بوفالي قد تكونوا قاسية لكنها تحفظ للجنة من يمكنه تحديد قبور الضحايا الذين سقطوا بالسجن وهم:

1- آلاسان عمر با (26 أغسطس 1987)
2- تن يوسف غي (2 سبتمبر 1987)
3- المهندس عبد القدوس با الذي تم جلبه من الجزائر بعد الإضطرابات السياسية وقتل تحت التعذيب في سجن ولاتة والقيد في رجله (13 سبتمبر 1987)
4- مهندس الصحة تفسيرو جيغو (28 سبتمبر 1987)


1991

في الثامن والعشرين من نوفمبر 1992 كانت المجزرة الأكثر خطورة في تاريخ القوات المسلحة إذ أشرف عدد من ضباط الجيش علي إعدام رفاقهم في السلاح من الضباط الزنوج ، قبل أن يلقي بهم في مكان مجهول .

يتذكر الموريتانيون والزنوج منهم بالخصوص أن عددا من ضباط المؤسسة العسكرية كانوا شهود المجزرة وأن بعضهم كان شريكا فيها ، ويدرك أيضا أغلب الموريتانيين أن ضباطا آخرين بعضهم الآن في سلم قيادة الوحدات العسكرية كانوا شهود المجزرة وقد يكونوا من المشاركين فيها.

غير أن عائلات الضباط الزنوج ظلوا يطالبون بكشف مصير أبنائهم ، ومحاكمة الجلادين المتورطين في الأزمة . ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هل نضجت الظروف لذلك ؟ وهل نواكشوط جادة بالفعل في كشف مصير الضحايا ومن سيعين اللجنة الوزارية غير الجلادين والسجلات المنهوبة من دوائر الجيش والأمن مع كل تغيير بالقوة أو الانتخابات؟ !!

يقول أحد الضباط الموريتانيين في حديث أمام محكمة الجنايات بواد الناقة سنة 2004 إبان محاكمة فرسان التغيير إنه شاهد سيارات الجيش وهي تنقل الضحايا إلي جهة مجهولة بعد إعدامهم من قبل رفاقهم في السلاح ، ويقول الضابط نفسه إن مقبرة غير بعيدة من القاعدة العسكرية قد تكون احتضنت بقايا أجساد مزقها التعذيب داخل زنازين الجيش بعد شهور من الاضطرابات السياسية بموريتانيا :

يستذكر الزنوج بمرارة مع كل عيد للبلاد أسماء جملة من الضباط والجنود لعل أبرزهم :

1- عبد الله ديكو
2- صمبا بابا انجاي
3- صمبا عمار انجاي
4- ابراهيم جالو
5- مامادو حمادي سي
6- امبودج عبد القادر سي
7- صمب دمبا كوليبالي
8- دمبا جالو
9- مامادو صيدو تام
10- مامادو عمار سي
11- عبد الرحمن جالو
12- مامادو عثمان لي
13- مامادو دمبا سي
14- الحسن يروصار
15- أمادو مامادو با
16- لام تورو
17- كمرا سليمان
18- موسى با
19- عمار خالدو با
20- أمادو مامادو تام
21- صمبا صال
22- عبد الله جالو
23- الشيخ التيجاني جان
24- صمبا بوكار سماري
25- موسى انكيدا
26- سراجو لو
27- دمبا عمار سي
28- آمادو يورو لي
29- جبريل صمب با.



1992

كانت الانتخابات الرئاسية في موريتانيا قد أعلنت نتائجها بفوز الرئيس العقيد معاوية ولد الطايع ، وكانت مدينة نواذيبو العمالية قد بدأت تأخذ شكلها الغاضب من عمليات تزوير قيل إنها شابت انتخابات الرئاسة ومنعت زعيم المعارضة أحمد ولد داداه من الفوز بانتخابات الرئاسة ، وكانت السلطات الموريتانية تنظر بقلق بالغ إلي الأحداث المتصاعدة داخل المدينة ، بينما كانت الجارة المغرب تنظر بقلق للاضطرابات الواقعة علي حدودها.


تقول الروايات المتداولة الآن إن السلطة المركزية بنواكشوط استدعت الوالي سيدي محمد ولد محمد ولد محمد الأمين (شقيق رئيس الحزب الحاكم حاليا) غير أن طائرة الرجل تاهت في فضاء موريتانيا دون العثور لها علي أي آثر .

غير أن بعض الروايات الأخرى تشكك في الحادث وتري أن الطائرة تعرضت للقصف بينما كانت متوجهة إلي مدينة أزويرات للاجتماع بالقيادة العسكرية وإن الملف تم طيه لحسابات داخلية وأخري إقليمية إبان حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع.
وفي انتظار استجلاء الموقف ستكون نواكشوط مطالبة بالكشف عن لغز حير كثيرين وجر آلاما عميقة لعدد من أسر المدنيين والعسكريين الذين خدموا الدولة والشعب وراحوا ضمن حسابات سياسية ضيقة وجرائم تثبت الأيام أنها لا تسقط بالتقادم.

ولعل السؤال الذي يطرحه كثر الآن هو " من قتل هؤلاء؟ ولماذا قتلوا؟ وهل من العدالة أن نحدد الضحايا وأن يفلت الجاني من العقاب؟ وهل ستكون موريتانيا علي موعد مع مصالحة تاريخية أم شبح الاضطرابات السياسية قد يطل برأسه من جديد في ظل نكئ جراح لما تندمل بعد؟!.


نقلا عن الأخبار