مشاهدة النسخة كاملة : حينما يستنسر البغاث في أرض الرجال (محمد فاضل ولد يحي (التراد)


أبو فاطمة
05-19-2011, 01:51 AM
حينما يستنسر البغاث في أرض الرجال (محمد فاضل ولد يحي (التراد)

عذرا يا قلمي فربما حملتك هذه المرة أكثر مما تتحمل وربما جعلتك تكتب جملا وعبارات كثيرا ما رفضت أن تدخلها قاموسك وترفعت عن أن تخاطب بها أحد بني وطنك، لكن اسمح لي فهذه المرة كشر بعض أشباه الرجال عن أنيابهم وحاول بعض مصاصي الدماء التسلق علي جثث الخيرين من أبناء وطنك، بل وتمادوا وبكل خسة ودناءة في تدنيس حرم قلاع العلم والمعرفة ضاربين بذلك أروع الأمثلة على خبث النية وسوء الطوية وانعدام المسؤولية.
أجل، وليسمح لي كل من لم يستسغ هذه الأحرف فبالله عليكم ماذا يعني أن يقتحم معهد يدرس فيه خيرة أبناء الوطن بمسيلات الدموع وينهال أصحاب الأحذية الغليظة ضربا وتنكيلا واعتقالا في حق مجموعة من الطلاب كل ذنبها أنها عبرت بطريقة سلمية تكفلها كل قوانين الأرض والسماء عن رفضها الاستيلاء على حقوقها والتلاعب بمستقبلها ماذا يعنى كل ذلك سوى البلطجة في أبهي صورها وموت الضمير وانعدام الحياء في أرقي تجلياته ثم بالله عليكم ماذا يعنى أن يتكرر هذا الفعل المشين في اليوم أكثر من مرة بل وبطلب من المدير ورعاية من الوزير وكل ذلك طبعا تحت إشراف "العزيز"، ماذا يعنى كل ذلك سوى أن الثلاثة قد وجدوا قواسم مشتركة بينهم تتمثل في سذاجة في التفكير وسوء في التسيير وخوف من حرية التعبير.
لكن ومع كل ذلك تبقى هناك حقيقة ربما غابت عن حضرة "الجنرال" لأنه بالطبع ليس خريج جامعة، والأكيد أن سيادة المدير قد تناساها لأن عهده بالمطالعة كان قبل إغلاق المعهد السعودي ومن البديهي أن يكون السيد الوزير هو أجهل الثلاثة بها لأنها ببساطة لم ترد في مختصر خليل.
تلك الحقيقة مفادها أن إرادة الطلاب لم تكسر يوما ومحاولات قمعهم لم تنجح ومواجهتهم مع ما يسمي زورا وبهتانا بالأمن الوطني كانت دائما ما تنتهي بثبات الطلاب على مواقفهم واستبسالهم في الدفاع عن حقوقهم بينما يعود أصحاب الأحذية الغليظة بعد كل مواجهة يجرون أذيال الخيبة ويشربون كأس الهزيمة مع من أرسلهم، ولن يعدو اقتحام المعهد هذه المرة سوى أن يكون فصلا جديدا من فصول تلك الرواية التي كثيرا ما أبدع المناضلون في حبك مفرداتها وتعود المرتزقة علي التفنن في سوء إخراجها.
لن تكون هذه الأزمة سوى سحابة صيف سرعان ما تزول وقد عاد أبطال الاتحاد الوطني إلى قلعتهم مرفوعي الرؤوس، هاتفين بملء الأفواه عاش الاتحاد الوطني وعاشت الإرادة الطلابية، أما مثلث القمع والفساد والدكتاتورية فمكانه في مزبلة التاريخ محفور، ولن ينسى الوطن ولا الأحرار من أبنائه أن يزيلوا تلك الرتوش التي خلفها ذاك المثلث على وجه الوطن المضيء.

نقلا عن الأخبار