مشاهدة النسخة كاملة : بقية أخلاق في عالم الأجسام (محمدن ولد الرباني)


أبو فاطمة
05-18-2011, 07:30 PM
بقية أخلاق في عالم الأجسام (محمدن ولد الرباني)

تابعت كنقابي وأستاذ موظف النشاط النضالي الذي سطره الإخوة الزملاء عمال الصحة قادة نقابيين وقاعدة مناضلين.
وكنت أتألم كثيرا لما يعانونه من تصامم الحكومة وتجاهلها لنضالهم وتتالي بيانات وزير الصحة في مجلس الوزراء التي تكشف عن الوضعية الصحية المستقرة في البلاد مع معوق يبدو كالوحيد ألا وهو مرض الحصباء.
لم يكن مستغربا أبدا عندي هذا السلوك لأنها شنشنة أعرفها من أخزم، فأخزم المتمثل في حكومتنا لم يستفد من معارف الحياة إلا سياسة النعامة.
غير أن ما كان جليا لدي كذلك هو أن الأخازمة قد يتفاوتون في مستوى أخزميتهم، وآنست من وزير الصحة أن يكون من أمثل القوم طريقة فكانت جلسات الحوار بين النقابات ومسؤولي وزارة الصحة مؤشرا على مستوى من الاهتمام والمبالاة وتحمل المسؤولية وإن بدت محكومة بالسياق العام لتعامل الحكومة مع المطالب.
وبعد خسارة الحكومة في الرهان على الوقت أمام الصمود المتزايد الشريف من الزملاء في قطاع الصحة لم يكن أمام هذه الحكومة التي يبدو أن بها بقية أخلاق وشيء من الشعور -مهما ضعف- بأهمية الدور الذي يلعبه القائمون على صحة الأجسام، رضخت للحد الأدنى الذي يمكن أن يحل هذه المشكلة المتفاقمة.
أما وزير قطاع التهذيب فهو أكثر إمعانا من غيره في إتقان سياسة النعامة وهو مسكون بكبرياء هيبة الدولة التي لا يليق بها أبدا أن تستجيب لأي مستوى من الضغط، أما في الأوقات التي لا تتعالى فيها الضغوط فتعليمنا أفضل من تعليم تونس وكذا وكذا!!!.
أما الحكومة فبقية الأخلاق التي تحلت بها أخيرا مع زملائنا عمال الصحة فذلك تحت إكراه ضرورة حفظ ما تبقى من الأجسام التي لا يختلف اثنان في إنضائها، أما العقول والنفوس فهي إلى المغيبات أقرب ولا عبرة في فلسفة الحكومة بها ولا بالقائمين على علاجها، إذ لا ضير من إنضائها أو موتها.
أما رئيس الجمهورية الذي استمع من قادة النقابة إلى مشاكل التعليم ومطالب الأساتذة وتعهد بدراسة تلك المشاكل والاستجابة لما يمكن منها، فلعل فخامته لم يجد فيها ممكنا، أو نسي الموضوع برمته أو خاله كلام الليل في رابعة النهار.
إن هذه الوضعية تملي على القلة المتبقية من الأساتذة المغردة خارج السرب أن تعود إلى باحة النضال الذي لا مفتاح للحقوق سواه، وهو نضال لا يقبل التوقف لحظة عين بشكل من الأشكال وإن تعددت أساليبه حتى لا يظل التعليم أقصر الحيطان.

نقلا عن الأخبار