مشاهدة النسخة كاملة : عاطف حسان يروي تفاصيل 18 عامًا قضاها بالسجون الصهيونية (تقرير)


أبو فاطمة
05-18-2011, 05:58 PM
عاطف حسان يروي تفاصيل 18 عامًا قضاها بالسجون الصهيونية (تقرير)

يتذوق الأسير المحرر عاطف حسّان، تفاصيل الحياة خارج السجن بأثر رجعي، ذلك لأن ثمانية عشر عامًا من الأسر لا تُفهم هكذا دفعة واحدة، كما يقول.
خرج حسّان قبل يومين من معتقل سجن النقب الصحراوي، وعلى بوابة معبر بيت حانون "ايرز" شمال قطاع غزة والذي أخلي سبيله عندها؛ ألبسه أصدقاؤه وأقاربه بزّة عسكرية إيمانًا منهم أنه مقاوم عاد لحضن الوطن من جديد.
في خيمة التهنئة، التي نصبت بجوار منزله في قرية المغراقة، جنوب مدينة غزة يحاول حسّان ترجمة وجوه مهنئيه وكل من يصافحه، يعتمد في معرفته لهم على الصوت أكثر من الصورة. ويؤكد أنه وجد القرية والأقارب والأصدقاء تغيروا.
التفتيش الليلي
أمضى حسّان مدة سجنه في عدة سجون مركزية، ومنذ أكثر من أربع سنوات نقل إلى معتقل النقب الصحراوي، حيث تضع فيه سلطات الاحتلال أصحاب الأحكام التي تقل عن 10 سنين.
ونقلت وكالة "قدس برس" عن حسان قوله: إن أكثر ما يزعج الأسرى في النقب وبقية السجون والمعتقلات هي قضية التفتيشات الليلية التي تقوم بها إدارة السجون بحجة البحث عن أجهزة اتصال خلوية لدى الأسرى.
وأضاف: "تقتحم حجرات الأسرى وحدات خاصة للتفتيش والتخريب بعد منتصف الليل، وتحطم مقتنيات الأسرى، وهنا يتصدى لهم الأسرى ولا يتركونهم ليعبثوا ويخربوا بسهولة، وأحيانًا تتم مفاوضات بين إدارة المعتقل والأسرى لحل المشاكل".
وأشار إلى أن معضلة التفتيش الليلي تشمل كافة السجون، وأن آخرها، كما علم، وقع في سجن "هداريم"، حين شنت الوحدات الخاصة هجومًا على الأسرى وقمعتهم بحجة البحث عن أجهزة اتصال ما يجعل كافة الأسرى في حالة توتر دائم.
إضراب الأسرى
ويعيش آلاف الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال منذ سنين معركة مفتوحة، تصاعد لهيب أتونها في السنة الأخيرة.
فقد خاض الأسرى في الشهور الماضية عدة إضرابات عن الطعام، وهم يلوّحون حاليًا بإضراب مفتوح عن الطعام طلبًا لإنهاء مشكلة الأسرى المعزولين وتحسين ظروف حياة الأسرى عامة.
ويبلغ عدد الأسرى المعزولين منذ أكثر من سبع سنوات، حسب المحرر حسّان، 15 أسيرًا، أشهرهم حسن سلامة وجمال أبو الهيجا وأخيرًا الأسير محمود عطون المعزول في زنزانه صغيرة أدت لتردي حالته النفسية.
وعن إضراب الأسرى؛ قال حسان: "يحتجون في السجون المركزية على مشكلة المعزولين الذين أمضوا سنوات طويلة في العزل، ويحتاجون لموقف جماعي من ذويهم في الخارج ومن المؤسسات عامة".
وأكد أن ما يقوم به المجتمع خارج السجن لنصرة قضية الأسرى المعزولين والأسرى عامة "لم يعد كافيًا"، موضحًا أنهم يفكرون الآن لخوض إضراب مفتوح عن الطعام لإنهاء مشكلة العزل والتفتيش المتواصل.
ويطالب الأسرى، علاوة على إنهاء ملف العزل والتفتيش، بمطالب أخرى أهمها الحفاظ على منجزاتهم وعدم قمع الأسرى وتغريمهم لأتفه الأسباب.
الحياة في النقب
ويقطع حديث المحرر حسّان مصافحة المهنئين الذين يتبادلون معه عبارات قديمة متفق عليها على سبيل الدعابة.
وقال حسّان إن حياة المعتقلين في النقب تختلف قليلًا عن بقية السجون، لأن الاحتلال يتعامل معه كمعتقل وليس سجنًا يحتفظ فيه بـ 1200 أسير. وأضاف: "رغم ذلك فلنا نصيبنا من عدوان مستمر".
وانعكست أخبار المصالحة الوطنية على حياة المعتقلين داخل السجون الصهيونية، وقال حسان "إن الفصائل الفلسطينية عقدت في السجون ومنها النقب اجتماعًا إيجابيًّا. وأوضح أن غاية ما يريده الأسرى هو بطبيعة الحال نيل الحرية والاجتهاد للإفراج عنهم بكافة الوسائل لأن الأسير محروم من كل شيء.
وعن ردود فعل الأسرى حول صفقة التبادل، قال: "نأمل أن يتوصلوا إلى إتمام الصفقة قريبًا وعلمنا مؤخرًا داخل السجون أن هناك أطروحات جديدة طرحت على "حماس".
تجربة 18 سنة
يطيل حسّان النظر في فضاء المكان قبل الحديث عن 18 سنة مضت من عمره داخل السجون، موضحًا أن كل فترة من حياته شكلت له تجربة خاصّة. وأضاف: "عشت حياة في النقب تختلف عن السجون المركزية، واستفدت كثيرًا من جلسات العلم والمحاضرات، فلدينا برنامج تعليمي وتثقيفي مستمر" .
وأكد أنه عندما نال حريته وجد العالم مختلفًا كليًّا، مضيفًا: "على صعيد منطقة سكناي تفاجأت بها وعلى مستوى الناس من تركتهم أطفال أصبحوا رجالاً".
الأسبوع الأخير
وكانت إدارة السجون الصهيونية ماطلت في الإفراج عن المحرر حسّان طوال الأسبوع الماضي رغم انتهاء مدة حكمه، وذلك بحجة الأعياد اليهودية. حيث عاش حسّان حربًا نفسية مع سلطات الاحتلال التي حاولت الضغط عليه وتبديد آماله بلقاء أهله وذويه.
وعن تأخير حريته أضاف: "لديهم الآن قانون جديد يلزم السجون بالاحتفاظ بـ2000 أسير مدني وأمني وأي مفرج عنه إذا كان ينقص الرقم يؤخرونه حتى يكملوا العدد". وأوضح أن إدارة السجون "لا تلقي بالاً لانتهاء حكم أي أسير وأنها تنفذ قوانينها المجحفة الخاصة كمعيار فوق الجميع".

نقلا عن المركز الفلسطيني