مشاهدة النسخة كاملة : هكذا عرفتك يا مدير .. (صلاح ولد محمد محمود)


أبو فاطمة
05-18-2011, 02:30 AM
هكذا عرفتك يا مدير .. (صلاح ولد محمد محمود)

كنت ـ ولا زلت ـ أفتخر بانتسابي يوما من أيام الله لمؤسسة عريقة هي المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية .. تلك المؤسسة التي أرضعتني الانتماء لشنقيط علما ومعرفة .. وتنسمت من بين ثنايا حيطانها عبق النور الذي كان يصدح به العلامة محمد يحي ولد الشيخ الحسين والعلامة محمد سالم ولد عدود وغيرهما من جلة وأكابر ليس هذا مقام التندر بمكرماتهم الجمة ومناقبهم المعروفة ..
خاصة وأن أروقة المعهد في هذه الأيام لا تشجع الحديث عن هكذا تاريخ .. لأنه ـ للأسف ـ قد داسته أرجل "قواتنا الباسلة" باستدعاء وإشراف من المدير والوزير .. في لحظة نطق فيها التاريخ صادحا : ألا لحي الله "الإدارة ومديرها" و"الوزارة ووزيرها" ..وفي نفس اللحظة وأنا أكتب هذه السطور أرسل لي أحد الطلبة رسالة تقول : أن كتائب الأبالسة لا زالت ترابط وتنتهك حرم مؤسستي العتيد ، وهنا أستأذن أرواح هؤلاء الكبار لأروي لهم قصص المعهد وأحواله بعد أن "تربع" عليه مديره الجديد
حقيقة المدير " العجيب "
عندما تم تعيين المدير الحالي للمعهد العالي السيد " أحمد ولد اباه " أدركت يقينا قيمة المعهد عند الجهات الرسمية وحضوره في ذهن صانعي القرار وتأكد لي أن الإستراتيجية المتبعة مع المعهد في السنوات الأخيرة قد توجت بتعيين هذا الرجل "العجيب" ، وأنا أسميه "العجيب" أدرك تماما طبيعة المصطلح الذي وصفت به الرجل ، أنا عشت معه سنوات أربع عجاف في رحاب المعهد وكان فيها أستاذا أو مديرا للدروس.. لا يملك هذا الرجل مثقال ذرة من التواضع ولم يعرف يوما في قاموسه "خفض الجناح للمؤمنين" ولكنه ـ في ذات الوقت ـ يحاضر عن قيمة الأدب والخلق الحسن ويبتجح بين يديك بالحديث عن بطولاته التاريخية القديمة والحديثة والتي لا يستطيع أن يذكر من بينها أنه كان يوما ما " مرسولا " معتمدا عند سلفه في العنجهية والارتباط ب"خفافيش الظلام" السيد "الدح ولد مولود" الذي يبدو أنه أعطاه سندا متصلا في الظلم والقمع والعيش على إهانة الآخرين ، لا يعترف هذا الرجل بأبسط الحقوق الطلابية المشروعة وكان دائما يغرد خارج السرب ويسبح في خياله الممتلئ حقدا على الاتحاد الوطني ومن ورائه كل طلبة المعهد ، وقد نصب نفسه ـ حينها ولا زال ـ ليكون حجر عثرة وعقبة كأداء والوجه القبيح للإدارة طيلة هذه السنوات وكان في كلها يرجع خائبا صفر اليدين منصاعا للإرادة الطلابية التي لا تقهر، لم يذكر أبدا اسم هذا الرجل بين الأساتذة المتميزين أو الذين يحصل السكوت عليهم على الأقل ، درس "الأدب" فأبكى الجاحظ والأصمعي .. ودرس "الدعوة" فاستحيا منه "مصعب بن عمير" ، الرجل كان مديرا للدروس فكان المثال الصارخ على العجز الإداري والاستبداد في اتخاذ القرارات والإجراءات، ورؤساء الشعب في تلك المرحلة أدرى وأعلم بذلك بعد أن انتهج معهم سياسة الأوامر والتوجيهات .
أبشر يا مدير بقرب حتفك
لقد عاش الرجل " نفسية المدير " قديما عندما كان مديرا للدروس فنوى بها "الإدارة العامة" فقرر وفكر .. ثم تراجع وأنكر ، واليوم وبعد أن أعطاه هذا "الزمن الجديد" المعهد كله بقضه وقضيضه ومنحته اللحظة هذه الفرصة التاريخية التي هرم من أجلها حقا ليرى المعهد في غياهب المسيلات وأصوات المفرقعات وأزيز الأرجل "الباسلات" وبعد أن صدح الطلبة: ألا بعدا لك يا ولد اباه وبعدا لوزيرك البائس ورئيسك السخيف ، تلك الفرصة التي ما كان ليضيعها وهو صاحب النفس التى تهوى الاستبداد وتعيش من الكبر والرياء .. وكأني به أمام مفوضيات الشرطة على أسارير وجهه ـ التي تخدع ببياض الشعر ووضاءة المنظر ـ فرحة التشفي في طلبة مقموعين من أجل حقوق ومبادئ .. وفي عينيه سرور الأنفة والكبرياء ، ولكن المشهد يقول لك بأنه ما كان لأهل المعهد ومن حولهم من مناضلي الاتحاد أن يتخلفوا عن وقفة أو احتجاج ، وما كانوا يوما إلا أصحاب السبق في الاعتقال من أجل الحقوق الطلابية الخالدة ، وما تراجعوا يوما ـ وأنت خير شاهد ـ أمام عنجهية مدير أو سذاجة وزير ، ولم تخفهم في سالف الأيام "كتائب الدح" ولا "ميليشياته" وزبانيته .. أبشرك ـ يا هذا ـ بقرب النهاية وسوء الخاتمة أنت ومن يقف وراءك ويمتهن ـ كما أنت ـ "البلطجة" منهجا وسلوكا، أبشر بلعن تلك الأرواح الطاهرة التي حملت المعهد في الأفئدة والقلوب ، وهنيئا لك المكان الفسيح في مزبلة التاريخ السحيق .
وأنتم يا حملة اللواء ويا أهل الإباء .. سيروا على الطريق وتمسكوا بحبل المطالب والحقوق واعلموا جيدا أن التاريخ يكتب وأن اللحظة تشهد وأن سمو خطكم ونبله يفرض مزيدا من الصبر والشجاعة والثبات على شعاركم الخالد "ما ضاع حق وراء مطالب " وكونوا شارة نبل في هذه الأيام السوداء .

نقلا عن السراج الإخباري