مشاهدة النسخة كاملة : لماذا كان 15 أيار مختلفاً هذا العام؟! (لمى خاطر)


أبو فاطمة
05-17-2011, 05:58 PM
لماذا كان 15 أيار مختلفاً هذا العام؟! (لمى خاطر)

كان مختلفا؛ لأن وعي الأمة بأهمية اكتشافها الجديد المسمى (إرادة الشعوب) كان دافعاً لها لتقدم على خطوات ظلت فيما سبق في حكم المستحيل الذي لا يجاوز الأحلام والتمنيات، ولأن وقوفها على أسرار القوة الكامنة في المدّ الجماهيري حين يكون حاشداً وجامعاً لأطياف شتى على كلمة واحدة مكنّها من حسن توظيفه في سياق الصراع مع الاحتلال الصهيوني، وفي استثماره لكسر حاجز الرعب أولاً الذي استوطن النفوس وحطّ من إيمانها بقدراتها على التغيير والإقدام!
كان يوم الخامس عشر من أيار مختلفاً هذا العام لأنه كذلك حاول البناء على حالة النهوض التي طالت واقع أبناء الأمة كلهم، إما نتيجة الثورات في بلادهم أو تأثراً بتلك التي جرت في بلدان عربية أخرى، وكانت بفضل الإعلام وتقدم تقنيات الاتصال والتواصل كأنها دائرة بين ظهرانيهم، فكانت دعوات الزحف نحو فلسطين منطلقة من شرر الثورات وتلك القناعة التي خلفتها في الوعي العربي بأنه لا مستحيل أمام الإرادة وأمام العزم على تحقيق الأهداف العظيمة!
وكان مختلفاً داخل فلسطين أيضا، لأنه ترافق مع دعوة لاعتباره يوم انطلاق شرارة الانتفاضة الثالثة، ولأن الفكرة لاقت صدى كبيراً لدى ذلك الجيل الشاب الذي لم يسبق له أن شارك في الانتفاضتين السابقتين، وكان قبل عشر سنوات صغير السن، بينما هو اليوم يافع ومستعد لحمل لواء انتفاضة شعبية جديدة، ومتحمس لها بشدة، سيما وأن ثقافة الحراك الجماهيري قد زادت من رصيد الاستعداد لديه والإيمان بحقوقه وضرورات النضال لأجل تحقيقها.
بطبيعة الحال، لا نريد المبالغة في البناء على هذا اليوم وتحميله أكثر مما يحتمل، لكن من شاهد الفلسطينيين والعرب والمتضامنين معهم على الحدود، واندفاعهم للاشتباك مع جنود الاحتلال قد أيقن بلا شك أن ملامح مرحلة جديدة بدأت بالتشكل، وهي التي يشي إطارها العام بأن المشروع الصهيوني آخذ بالانكماش، فيما مشروع المقاومة يتألق وينتعش وتتنوع ضروربه ومساراته، وفيما مركزية القضية الفلسطينية تتأكد وتتجذر في أعماق أبناء الأمتين العربية والإسلامية، وهو ما يعني أن محطة الخامس عشر من أيار قابلة للتطوير والاتساع إلى آفاق أرحب، وأن إمكانية حشد أبناء الأمة خلف خطوات عملية لمواجهة الكيان وتحدي جبروته لم يعد مستحيلا.
في مارون الراس اللبنانية والجولان السوري، وعند معبر الكرامة الأردني، وفي ميدان التحرير المصري وأمام السفارة الصهيونية في القاهرة، شاهدنا نفوساً صلبة مستعدة للموت، ولم يعد يرضيها أن تتظاهر فقط لتنفس غضبها أو تعبر عن تضامنها من خلف الجدر البعيدة عن فلسطين، وإن كانت الأوضاع الداخلية الحالية في البلدان العربية لم تسمح بخطوات أكبر تجاه فلسطين، فإن قادم الأيام يبشر بغيث وافر، فمتى استقرت أوضاع الأمة واستقام رضاها عن استرداد حقوقها وتحصيل كرامتها فإن قِبلة أنظارها ستكون الأقصى وفلسطين، وما من شك لدينا بأن عجلة التحرير والعودة ستتسارع حينها، وستقتلع جذور المشروع الصهيوني وأسس بنائه، فالأمة التي تتحرر من خوفها وعوامل عجزها وقعودها لن تلبث أن تقترب من أهدافها وأحلامها الكبيرة حتى تصيبها وترسيها واقعا!

نقلا عن المركز الفلسطيني