مشاهدة النسخة كاملة : عودة فلسطين إلى مكانها (سري سمور)


أبو فاطمة
05-17-2011, 05:54 PM
عودة فلسطين إلى مكانها (سري سمور)

نعلم أن أنظمة حكم عربية استخدمت القضية الفلسطينية للمناكفة أو المزايدة،وأحيانا لمساومة الغرب،وتم قمع الشعوب باسم تحرير فلسطين؛فلا تحرير فلسطين تحقق،ولا الشعوب عاشت في ازدهار وحرية وديموقراطية.
ولقد ابتعدت قضية فلسطين عن الحاضنة العربية والإسلامية،سيما بعد اتفاقية كامب ديفيد بين السادات والكيان العبري،وما نتج عنها وتبعها من تطورات سياسية وميدانية كبيرة،جعلت الشعب الفلسطيني-خاصة في الداخل- يتحمل وحده أعباء مقاومة المشروع الصهيوني الذي استفرد به،في ظل دعم أمريكي وغربي لا محدود،بموازاة ضعف وتخاذل عربي ،وصل حد التواطؤ أحيانا!
إلا أن أحداث الأحد 15 أيار/مايو هذا العام وضعت القضية الفلسطينية من جديد على السكة الصحيحة ،وهي أحداث سيكون لها ما بعدها،وليست مجرد فعالية عابرة تنتهي بانتهاء اليوم،بدليل تصريحات وزير حرب الاحتلال إيهود باراك بأن ما جرى قد يتكرر،فهي أحداث أسست لمرحلة جديدة،وهو ما يفسر ارتباك قادة الكيان وتخبطهم،وتبادل التهم بين مؤسساتهم الأمنية والعسكرية،وحول ما جرى يمكننا أن نسجل الملاحظات والحقائق والاستنتاجات التالية:-
1) عودة قضية فلسطين لتصدر أخبار المنطقة من جديد بفضل التفاعل الجماهيري في شتى بقاع الأرض.
2) تبين أن الثورات العربية ضد الاستبداد كانت في صالح القضية،وهو ما أشرنا إليه سابقا،ولم تعد الجماهير العربية تخاف من بطش أجهزة الأمن،حين تتضامن مع الشعب الفلسطيني،أو أن الأنظمة الجديدة تسمح وتبارك أو تتعامل بنوع من الحيادية على الأقل مع فعاليات التضامن مع الشعب الفلسطيني،ومن يشذّ منها سيلاقي اللوم ويقع في حرج لا تؤمن تبعاته!
3) إن الكيان هش،فمجموعة من اللاجئين العزل والمتضامنين معهم تمكنوا من إرباك قادته واستنفار جيشه وأجهزة أمنه،فكيف لو كان الحال حربا شعبية منظمة واستنزافا مدروسا،ويمكننا قراءة طبيعة المواجهة القادمة مع حزب الله الذي سيدخل رجاله شمال فلسطين بسلاحهم وعتادهم!
4) في الوقت الذين يتحدثون فيه عن إلغاء حق العودة فإن اللاجئ الفلسطيني في كل المنافي ومخيمات اللجوء القريبة والبعيدة قد قال كلمته وأعاد للقضية حيويتها،ولعل المفكرين التابعين لعصابات الرأسمالية والإمبريالية المتصهينة في العالم قد قرأوا الرسالة جيدا،ففزعوا أو امتلأت قلوبهم غيظا،فجوهر القضية قد نُفض عنه الغبار من جديد،وعاد بحيوية،وله من يحمله ويدافع عنه ويقدم روحه فداء له في مارون الراس والجولان وغزة وقلنديا والكرامة،وهناك من يشدد أزره في القاهرة وتونس واسطنبول وطهران وحتى في أوروبا،وفكرة إلغاء حق العودة،مقابل إعطاء بعض الحقوق أو حتى جميع الحقوق المسلوبة الأخرى،مرفوضة على الإطلاق ومن يؤمن بها لن يجرؤ على طرحها مستقبلا!
5) الجماهير هي صاحبة الكلمة،وليس غيرها،وهي التي ستقرر طبيعة العلاقة مع الاحتلال،بغض النظر عن كل الاتفاقيات والمعاهدات في مرحلة ما قبل الثورات،ولقد صرخت في وجه الدكتاتور«إرحل» فهي اليوم تقول للاحتلال نفس الكلمة،وهذه الحركة الجماهيرية كرة نار تنمو وتكبر وتتدحرج،وستقود الساسة وليس العكس،ومطلبها واضح ولها القدرة على التضحية من أجله ؛وهو تحرير فلسطين وإعادة أهلها إليها،فقد استعادت الجماهير التي طالما بكينا غيابها وسلبيتها دورها وأمسكت زمام المبادرة ولن تتراجع دون الوصول إلى الهدف. لهذا علينا أن نطمئن بأن الأمة حية والشعب لم يفقد ديناميكية الحركة والإبداع في سبيل الحرية،والنظم السياسية التي تتشكل ستعبر عن نبض الشعوب،ولن تكون مجرد أداة تنفيذية لإملاءات السفير الأمريكي،وإذا فعلت فإن الشعب واع ويقظ وسيحاسبها حسابا عسيرا.
وأقول باطمئنان بأن يوم الأحد 12 من جمادى الآخرة لعام 1432هـ، 15/5/2011م سيسجل في التاريخ كيوم عودة القضية الفلسطينية إلى حضنها العربي والإسلامي بعد تغييب طال أمده،وبدء انتشار النضال الفلسطيني ليشمل الداخل والخارج بتزامن أرعب الاحتلال وأربكه...والعقبى تأتي!

نقلا عن المركز الفلسطيني