مشاهدة النسخة كاملة : نقابات التعليم الثانوي والخيارات الصعبة ... { سيد محمد ولد بيات}


ام خديجة
05-17-2011, 05:46 PM
نقابات التعليم الثانوي والخيارات الصعبة

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=200w_______________ ___________75.jpg

سيد محمد ولد بيات

إحدى أكبر النقابات قامت باستطلاع آراء الأساتذة من خلال استمارة لمعرفة رؤى الأساتذة .وبعد ذلك اتخذت إجراءات بدأت بتوقف ساعتين وهو إجراء رآه الكثيرون في ذلك الوقت غير كاف وطالبوا بالمزيد .

خيارات صعبة :
نقابات التعليم الثانوي الجادة أمام خيارات صعبة :
أساتذة في الداخل في ظروف صعبة يضغطون من أجل الإضراب ومعهم كثير من الأساتذة في نواكشوط خاصة ممن ليس لديهم استفادة كبيرة من التعليم الخاص .
وأساتذة في العاصمة لهم ارتباطات كثيرة بالتعليم الخاص،أوله ارتباطات بهم لهم مكانتهم وجمهورهم بين الأساتذة وتجربتهم . وما يتقاضونه من الدولة لا يعني لهم الكثير، هؤلاء يميلون في الغالب إلى التهدئة بل ربما اعتبر البعض منهم أنه ينبغي للنقابة استشارتهم في قرارات الإضراب مثلا بسبب مكانتهم وتجربتهم ولهؤلاء تأثير على الأقل في أماكن عملهم .
ماذا تريد النقابات :
إن النقابات التي خرجت أخيرا من إضراب لتدخل بعد أيام قليلة في إضراب كذلك تطلب في الأساس أمورا سبق أن حصلت على تعهدات بها ، بعضها من الرئيس وبعضها من ا لوزير الأول وبعضها من وزير الدولة .والدولة كما يقول الر ئيس دائما لا تنقصها الإمكانيات وقد شهد التقرير الدولي الأخير بذلك فليس إذن مفهوما عدم الوفاء بتعهدات سبق الالتزام بها .
كما أن الدولة استرجعت كثيرا من الإمكانيات التي كانت تضيع في المحروقات وإصلاح السيارات والاتصال والسكن..

ملاحظات:
هناك ملاحظات على النقابات منها :
التسييس :يرى البعض أن النقابات مسيسة تتبع لأحزاب إذا رضيت تلك الأحزاب عن السلطة خفت صوت نقابتها . وإن سخطت تلك الأحزاب على السلطة حركت ذراعها النقابي للتشويش على السلطة .
وأنا أرى أنه لا غضاضة أن يكون غالبية مكتب هذه النقابة أو تلك منتسبين إلى حزب معين إنما العيب أن تكون النقابة موجهة من هذا الحزب فمن الطبيعي إذا كانت هناك انتخابات نقابية أن لا ينتخب كل إلا من يثق فيه لحساسية وخطورة التمثيل لأن أي نقابة اختارت شخصا لتمثيلها وخانها سيكون نكسة لهذه النقابة يصعب أن تتجاوزها .
وأنا أسوق هنا واقعة حدثت معي شخصيا قد يكون فيها توضيح لما ذكرت من الفرق بين التسييس والانتساب إلى حزب
فخلال إضراب 2008 الذي استمر 45 يوما كنت على رأس حزب" تواصل" في مدينة ازويرات وكان هذا الحزب إذ ذاك ممثلا في الحكومة بوزيرين ، استدعاني الوالي باسمي المنسق الجهوي للحزب وطلب مني المساعدة في الجهود المبذولة في ثني الأساتذة عن الإضراب بما أني زميل لهم .
قلت له إني لست مستعدا لذلك فأنا نفسي مضرب . قال لي كيف تشارك في الإضراب وأنت ممثل حزب مشارك في الحكومة .قلت له أنا مع الأساتذة أستاذ أنتمي إلى نقابة ملتزم بقراراتها ،ومع ممثلي الأحزاب ممثل حزب يسعى لإنجاح عمل الحكومة .قال لي إن هذا الإضراب قد يسقط الحكومة، قلت له إن كان سيسقطها مطالبة الأساتذة بحقوقهم فلتسقط .
نعم إن ترسبات الماضي الأليم والخيانات وخبث السياسيين في كثير من الأحيان كل ذلك يجعل المرء يأخذ حذره حتى لا يلدغ من جحر أكثر من مرة وهو أمر ينبغي تفهمه .
ــ من الملاحظات كذلك على النقابة أنها لا تتخذ قرار الإضراب في الوقت المناسب .
وهذه ملاحظة واردة فينبغي للنقابة أن تدرس الوقت المناسب لأي احتجاج وكذلك المكان المناسب ، فإن أي احتجاج ينبغي أن يكون أمام الرئاسة لأن جميع المصالح الأخرى ليس بيدها شيء .
ــ من الملاحظات كذلك ضعف التعبئة وهذا من أخطر الأمور التي ينبغي على النقابة الانتباه إليه .
كما ينبغي علينا نحن الأساتذة أن نعرف أن أفراد النقابة هم أساتذة لهم أشغالهم الخاصة ولهم ظروفهم وقد ضحوا بوقتهم وجهودهم من أجل هذا العمل في حين اشتغلنا نحن بأعمالنا الخاصة . فليس من الموضوعي أن نكيل لهم الاتهامات دائما بالتقصير وهم الذين كفونا مؤونة هذا العمل دون جزاء ولا شكور في كثير من الأحيان .
وإذا كانت كل النقابات لنا عليها ملاحظات فنحن أمام خيارين إما أن نعتزل النقابات . وليس ذاك قطعا بالخيار الذي سيجلب للأساتذة حقوقهم .أو نؤسس نقابات جديدة وهو احتمال وارد خاصة إذا تقدم لذلك أساتذة كبار لهم تجربتهم وسمعتهم ومكانتهم .وفي انتظار ذلك علينا أن نقبل بأخف الضررين .

آخر الدواء الكي :
ماذا بقي أمام النقابة إلا الإضراب بعد أن تمت المفاوضات مع الدولة وتم الاتفاق على أمور لم ينفذ منها أي شيء.
فهذا رئيس الدولة يتعهد ومنذ الفترة الانتقالية بعلاوة للتجهيز وعلاوة الازدواجية وعلاوة تعدد الاختصاصات و لم تصرف حتى الآن .
وهذا الوزير الأول تعهد للنقابة بالمصادقة على نظام الأسلاك .
وهذا وزبر الدولة يتعهد أمام مجموعة من الأساتذة بصرف علاوة الطباشير 20 ألف أوقية ابتداء من يناير 2010وهو ما أنكره بعد ذلك .
فإذا كنا أمام حكومة تكذب كلها وتتراجع عن تعهداتها فما العمل ؟
بل إن هذه الحكومة تحتقر الأساتذة فهي في هذا الإضراب الأخير لم تتصل بهم أو تسألهم عن مطالبهم، بل إن المديرين مارسوا كثيرا من الضغوط على الأساتذة المضربين.في حين اتصلت بالأطباء وفاوضتهم وإن كانت في الأخير اتبعت معهم نفس الأسلوب من الكذب والمراوغة والتراجع عن الالتزامات.
إن الأستاذ لم يعد يقبل هذا التهميش فيكفي أن نتصور أن الأستاذ الجامعي يزيد راتبه ثلاث مرات على راتب الأستاذ ،والإطار مثلا في شركة اسنيم يتقاضى علاوة السكن 120 ألف وهو ما لا يصله راتب الأستاذ بكامل علاواته .
فالأستاذ الجامعي والإطار لم تزد دراستهما على الأستاذ في التعليم الثانوي إلا بسنتين أو ثلاث.


نقلا عن الأخبار