مشاهدة النسخة كاملة : لماذا تعددت مواسم الهجرة؟


ابن تيارت
05-17-2011, 04:17 PM
لماذا تعددت مواسم الهجرة؟

أخيرا قضي الأمر الذي كان فيه الناس يستفتون وقرر حزب تواصل أن زمن التغريد خارج السرب ولى وأن الوقت حان للتلاقي مع رفاق الأمس.

تقول الحكاية إنه في ذات يوم من يوليو وفي زمن سياسي كثر فيه اللغط والقيل والقال فاجأ التواصليون الجميع عندما اختاروا أن يكون لهم مرشحهم الخاص للرئاسة بدل دعم مرشح الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية آنذاك، مسعود ولد بلخير.
هذا الطلاق تأكد لاحقا، عندما نأى الإسلاميون بأنفسهم عن المنسقية التي ورثت التركة السياسية للجبهة، وسلكوا طريقا جديدا وصفه العديد من المراقبين السياسيين وقتها بأنه غزل سيتمخض لاحقا عن شهر عسل بين الحزب و النظام .
فما الذي دفع قيادة تواصل، للقيام بهذه " المراجعات" والعودة وإن على خجل إلى صف منسقية أحزاب المعارضة؟
إن تفسير المواقف السياسية لحزب تواصل يستدعي في أحيان كثيرة استحضار ما يمكن تسميته نظرية "المرحلية" التي تشكل إحدى أهم مرجعيات الفكر السياسي الإسلامي المعاصر.
و تقوم هذه المقاربة على فرضية مؤداها، عدم التسرع في الوصول إلى الأهداف دفعة واحدة بل قراءة كل مرحلة سياسية بتأن والتكيف معها ، باعتبارها خطوة على طريق تحقيق تلك الأهداف وبالتالي فإن القرار السياسي هو في صيرورة دائمة و يتغير بتغير المعطيات في كل مرحلة.
هذه الفعل السياسي الذي يقوم على التدرج في تحقيق الغايات،هو بالذات ما اعتمدت عليه قيادات جماعة الإخوان في مصر وقبلها حركة النهضة في تونس، عندما أعلنت على الملأ أنها لن تترشح للرئاسة ولن تسعى إلى امتلاك أغلبية برلمانية، في الانتخابات التي سيشهدها البلدان قريبا، فالمرحلة تقتضي المشاركة في المشهد السياسي الجديد لا تولي دفة قيادته.
ويرى العديد من المفكرين الإسلاميين، أن فشل الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، يعود في جزء كبير منه إلى عدم التقيد بهذه "المرحلية".
لقد ظل التواصليون دائما مخلصين، لهذا الإكراه، بل لا نبالغ إذا قلنا إنه حكم وتحكم في جميع مواقفهم السياسة بما فيها علاقتهم مع نظام ولد عبد العزيز.
فالرجل الذي قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وأفسح المجال للعمل الإسلامي، بعد سنوات التضييق الطويلة، استحق "هدنة" غير معلنة من طرف الجماعة كادت في كثير من الأحيان أن تتحول إلى تحالف تحت الشمس لو أن النظام أحسن التلويح بالجزرات بدل المضي في استخدام العصي.
هذه "المرحلية"، هي ذاتها التي تفسر الاتفاق الذي وقع في دمشق بين تواصل وحزب البعث العربي الاشتراكي، فلا يهم إن كان هذا الأخير حزبا علمانيا واشتراكيا يكرس النمط الشمولي في الحكم ، بل الأهم هو أن أقدار السياسة جعلته حاضنة لحركات المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان، أما جرح "حماه" فقد اندمل مع مرور السنين.
إذن من الطبيعي جدا أن تتغير المواقف وأن يدير التواصليون بدلاتهم وحتى ربطات عنقهم، كلما دارت رحى الأحداث، وهذا ما حدث بالفعل.
فالزمن لم يعد ذات الزمن، وربيع الثورات العربية حمل معه أحلاما عديدة، تجاوزت كل السقوف الماضية، وهذا ما يقتضي إعادة ترتيب الأوراق والتحالفات.
ولأن النظام يبدو غارقا في المشاكل التي تراكمت حتى غصت بها الرفوف، وبات الاحتمال أكبر أن يستجيب لضغوط المعارضة ولأن الشبل في سوريا أكد أنه ابن ذلك الأسد ولم يتردد في قمع حراك لا يخفى على أحد الدور المحوري للإخوان المسلمين فيه، فهذا يعني أن تلك مرحلة أخرى تسقط الاتفاق مع حزب البعث والهدنة مع ولد عبد العزيز من حسابات التواصليين .
دق الحزب جرس الإنذار، أول مرة عندما أصدر وثيقة "إصلاح قبل فوات الأوان" ولأن الأوان كاد يفوت أو كما قال رئيس تواصل "كلما ازدادت الأوضاع سوءا انحسر ذلك الزمان"، فقد حان وقت العودة إلى حلفاء الأمس.
عاد التواصليون إذن إلى المنسقية أو كادوا ولسان حالهم يقول " آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ".
وسيقول التواصليون إنهم لم ينضموا إلى المنسقية بعد، وإن الحزب سيحافظ على موقعه وكل ما سيقوم به هو التنسيق مع المنسقية، وإذا علمنا أن الهدف من منسقية أحزاب المعارضة أصلا هو تنسيق مواقف الأحزاب المنضوية تحتها، فما الذي يعنيه التنسيق مع تلك الأحزاب إن لم يكن يعني الاستظلال معها بذات المظلة
لكن ربما يكون هذا الغموض في الموقف مقصودا أصلا، أما السبب فيعود دائما إلى نظرية "المرحلية" فقد تدور رحى الأحداث مرة أخرى ويجد تواصل نفسه مضطرا ليقول لأهل المنسقية، هذا فراق بيني وبينكم.

من يدري

فقد علمنا تاريخ السياسة في هدا البلد، أن الأحداث والوقائع، تعيد نفسها دائما في الوقت الذي لا نتوقعه

"""عن موريتانيد"""