مشاهدة النسخة كاملة : حماس، الثورات، المصالحة...محاولة للفهم! (عيسى صلاح)


أبو فاطمة
05-16-2011, 04:30 PM
حماس، الثورات، المصالحة...محاولة للفهم! (عيسى صلاح)

لقد كان يوم الأربعاء الموافق 3-5-2011م يوماً تاريخياً يؤرخ في سجل المجد للشعب الفلسطيني؛ حيث وقّعت الفصائل الفلسطينية، ومن بينها حماس وفتح – محور الموضوع- ، وبإشراف الحكومة المصرية الجديدة – حكومة ما بعد الثورة- ،وبإشراف عربي، وبحضور دولي، وتركي على اتفاق المصالحة؛ حيث تم بهذا الاتفاق طي أربع سنوات من الانقسام المقيت.
لقد انطلقت حماس للمصالحة مع فتح على أساس أن المصالحة، والتوافق الداخلي ركيزة أساسية من ركائز أي مجتمع من المجتمعات، ولقد استشعرت الحركة هذه الأهمية من القرآن العظيم والهدي النبوي الشريف، ؛ فهي تنطلق في كل تصرفاتها من هذين المعينين اللذين لا ينضبان؛ فمن القران نتلو قول الله – عز وجل – : " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيانٌ مرصوص". فهي دعوة إلى رص الصفوف، والتماسك لمواجهة التحديات، ومن الهدي النبوي نرى أن أول الأعمال التي قام بها الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم- بعد هجرته، وإقامة الدولة في المدينة المنورة هي كتابته –صلى الله عليه وسلم- الوثيقة، والتي حدد فيها – صلوات الله وسلاماته عليه- علاقة المسلم بأخيه المسلم، وعلاقة المسلمين بباقي سكان المدينة من يهود، وغيرهم.
ومن هذا الفهم للقرآن، وهذا الهدي النبوي عملت حماس منذ انطلاقتها على التمسك بوحدة الصف الفلسطيني، وعدم الانجرار إلى المجهول من مناكفات رغم ما تعرضت له منذ اتفاق أوسلو أو قل من قبله من بطش، وتنكيل وتعذيب على يد الأخ الفلسطيني حتى وصولنا إلى الاقتتال الداخلي عام 2007م بعد فوز الحركة بالانتخابات النيابية، وعدم اعتراف الآخر بالنتيجة، و منذ اللحظة الأولى من الانقسام دأبت الحركة على بيان أن ما حدث كان أمراً اضطرارياً، وأنها جاهزة للمصالحة في أي وقت، وسعت بكل جهدها من أجل ذلك؛ فكانت اتفاقية القاهرة، والاتفاق الوطني – مبادرة الأسرى-، ولقاءات صنعاء، وحوارات 2009م، والورقة المصرية، وكان آخر هذه التحركات لقاءات دمشق والقاهرة ؛ والتي أنجزت فيها معظم الملفات العالقة، وكانت اللقاءات التي تلي أي لقاء هي متممة لما اتفق عليه سابقاً، ولم تكن الحركة في كل لقاء تبدأ من الصفر، وهذا هو الرد على تساؤل لمَ كانت المصالحة مفاجئة؟. ولكن رغم ما ذكرنا سابقاً من تفاهمات، واتفاقات إلا أن هذه التفاهمات والاتفاقات كانت تصطدم بمعوقات تكفي لنسف أي جهد بهذا الاتجاه، ونذكر من تلك المعوقات على سبيل المثال لا الحصر التدخلات الخارجية الأمريكية والصهيونية، وغيرهما، والنظام المصري السابق؛ حيث أن هذا النظام لم يكن محايداً البتة في تعامله مع الفرقاء، حيث أنه كان يساند الآخر بكل ما أوتي من قوة، ويضغط على حماس بكل ما أوتي من عزم فقد شارك مشاركة فاعلة في الحصار، وأعلنت الحرب من أرضه، وجاء ربيع الثورات العربية ليقلب الموازين، وليخلط أوراق اللعبة.
ولكن ما الذي سرع هذه المصالحة؟ هل هي الثورات العربية؟ أم أن الفرقاء توصلوا لنتيجة واحدة ،أن لا غنى لأحدهم عن الآخر؟
نعم لقد فهم الطرفان أن لا غنى لأحدهما عن الآخر، وأن أي تحرك بلا هذين الجناحين لن يكتب له النجاح، وأن العدو أراد من الفرقة أن يتفرد بكل طرف على حده؛ كما فعل في حربه على غزة؛ فتفرد بغزة، وأهلها قتلاً وبطشاً وتنكيلاً، وتفرد قبلها وبعدها في الضفة، وتوحش في الاستيطان فيها، واعتقل الآلاف، ودمر البيوت، وصادر الأراضي، وهمش السلطة،وحصر دورها في الناحية الأمنية ، وتسيير بعض أمور الحياة.
وكان للثورات العربية أكبر الأثر في إنجاز المصالحة، ولنا بخصوص هذه النقطة تعليق لا بد منه؛ لأن المتابع لتحليلات، وتصريحات البعض منهم يلمح بأن حماس ما ذهبت للمصالحة إلا بسبب خوفها من انهيار النظام السوري، وخسران حماس لأحد قلاعها المهمة، وحليف استراتيجي لا غنى لها عنه في المنطقة، وأنها ما ذهبت للمصالحة إلا بسبب قراءتها وخوفها من المناكفات الموجودة الآن بين ولاية الفقيه، و أحمدي نجاد في إيران؛ فنقول لهؤلاء المراقبين لقد خاب ظنكم؛ لأن حماس ليست مرتبطة بأي نظام من الأنظمة الموجودة، والعلاقة بين حماس، وأي نظام هي علاقة مرنة تتغير وتتبدل حسب الظروف والمعطيات، وكما أن لحماس علاقة بهذه الحكومات فعلاقتها بالشعوب أشد وأقوى، وحماس على يقين تام أن زوال الأنظمة الموجودة حاليا هو بمثابة دق مسمار في نعش الكيان الغاصب، وهي على علم تام أن الأنظمة الموجودة حاليا إنما وجدت من أجل حماية هذا الكيان، وان أي تغير في الحكومات سيصب في المحصلة في صالحها؛ لأن الشعوب ترى أن يهود، وكيانهم الغاصب هم من يغتصب أرضنا، ويقتل شعبنا، ويشرد أبناءنا، وهي - أي الشعوب- عازمة على إزالته، و ترى أن إزالته لن تكون إلا بالمقاومة والجهاد، و ترى في حماس الرافعة الرئيسية في هذه المقاومة لأنها أثبتت نفسها في هذا الميدان منذ نشأتها حتى حرب الفرقان، وما بعدها.
إذا رصيد حماس من الدعم لن يقل مع زوال أي نظام مهما كانت مكانته، بل على العكس زوالها سيزيد رصيدها، و سيؤثر على الآخر سلباً؛ لأن الآخر تمسك بالأنظمة وخسر الشعوب، وحماس كسبت الشعوب، ولم تخسر الأنظمة لأنها أمسكت بالعصا من المنتصف، وحددت أن مهمتها هي تحرير فلسطين، ولم تتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة عربية، أو إسلامية وجدت فيها كما فعل الآخر .

نقلا عن المركز الفلسطيني