مشاهدة النسخة كاملة : البابا شنودة والفتنة الطائفية


ام خديجة
05-16-2011, 03:13 AM
البابا شنودة والفتنة الطائفية


مصر الثورة مستهدفة بمؤامرات داخلية مدعومة من جهات خارجية، ولذلك يصلي الملايين ونحن منهم، من اجل اجتيازها هذه المرحلة الانتقالية الصعبة الى بر الامان بأقل قدر ممكن من الخسائر.
الاستهداف يأتي من كون مفجري هذه الثورة وحماتها، ومعظمهم من الشباب، يريدون وضع بلادهم على سكة النهوض، لتبوؤ مكانتها الاقليمية والعالمية التي تستحق، وفوق كل هذا وذاك توفير العيش الكريم لعشرات الملايين من ابنائها الفقراء المحرومين، وبناء دولة عصرية حديثة على اسس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
الورقة الاقوى التي تحاول فلول النظام السابق استخدامها لوضع العصي في دواليب الثورة، هي ورقة الفتنة الطائفية، وعلى امل تفجير حرب اهلية تمتد لسنوات، وعلى امل الاثبات بان النظام الدكتاتوري القمعي المخلوع كان محور الاستقرار والامن والتعايش بين الطوائف في ظل من التآخي والانسجام.
هناك متطرفون في الوسطين الاسلامي والمسيحي يوفرون الذخيرة، دون قصد في معظم الاحيان، لفلول النظام السابق للمضي قدماً في مخططهم الطائفي الخبيث هذا، وما شاهدناه اثناء احداث امبابة الاخيرة من اشتباكات دموية، اندلعت اثر اشاعة كاذبة مغرضة عن خطف شابة مسيحية اسلمت واحتجزت داخل الكنيسة احد الادلة في هذا الصدد.
الانبا شنودة رئيس الكنيسة القبطية المصرية من القيادات الوطنية العاقلة والمتزنة الحريصة على مصالح البلاد وامنها واستقرارها، ولهذا لم يكن مفاجئاً ان يطالب المعتصمين الاقباط امام مبنى الاذاعة والتلفزيون للمطالبة بحقوقهم العادلة والمشروعة بالمساواة والعدالة، بانهاء اعتصامهم هذا بعد ان بات يعطي نتائج عكسية تماماً.
هذه الدعوة من رأس الكنيسة جاءت بعد حدوث اشتباكات نتجت عن مهاجمة مجهولين مسلحين المعتصمين باسلحة نارية، مما ادى الى اصابة 78 شخصاً معظمهم من الاشقاء الاقباط، الامر الذي ادى الى زيادة التوتر نتيجة هذا العمل الوحشي غير المبرر.
هناك متطرفون ولكن ما هو اخطر من التطرف، سواء في صفوف المسيحيين او المسلمين، ظاهرة المندسين الذين يحاولون توظيف الغضب والاحتقان الطائفي لإشعال نار الفتنة، فاذا كانت اشاعة كاذبة ادت الى مقتل واصابة العشرات في امبابة، واحراق كنيسة، فكيف سيكون عليه الحال لو تحولت الساحة امام مبنى الاذاعة والتلفزيون، حيث يعتصم آلاف من الاقباط، الى ميدان للمواجهات بتحريض من هؤلاء المندسين؟
لا بد من الاعتراف بان هناك قصوراً امنياً استغله بعض البلطجية وانصار الثورة المضادة لتفجير احداث العنف في امبابة واماكن اخرى، ولكن من الخطأ التصرف كما لو ان الاوضاع في مصر الثورة مثالية، وتوجيه اللوم بالتالي الى الحكومة الجديدة او المجلس العسكري.
الاجهزة الامنية المصرية التي بنيت وفق معايير نظام الفساد المخلوع ما زالت مخترقة، وبعض قادتها مازال يدين بالولاء للعهد البائد، بل لا نبالغ اذا قلنا ان معظم حالات الفلتان الامني الراهنة في مصر هي من صنع عناصر امنية تريد تخريب العهد الجديد، وهز استقرار البلاد، مما يدفع الشعب المصري الى الترحم على النظام السابق.
الشعب المصري لن يترحم على النظام السابق الذي اهانه واذله وسرق ثرواته وجوّع اربعين مليوناً من ابنائه دون رحمة او شفقة. وما يؤكد ذلك حالة الارتياح التي تسود مصر حالياً من جراء تقديم الرئيس مبارك وزوجته سوزان وابنيهما الى العدالة بتهم التربح وسرقة المال العام وتكوين ثروات هائلة من جراء سرقة عرق الفقراء والكادحين.
الانبا شنودة الذي وقف دائماً مع مصر واستقرارها ووحدتها الوطنية يستحق التحية على موقفه هذا، وتدخله شخصياً لفك الاعتصام. فالامة العربية كلها لا تنسى له موقفه الوطني في منع السماح للاشقاء الاقباط بزيارة كنائس القدس المحتلة، والمأمول ان نرى قيادات اسلامية على الدرجة نفسها من الوعي، تعمل على التصدي للمتشددين، حرصاً على الوحدة الوطنية وقطع دابر الفتنة الطائفية.


نقلا عن القدس العربي