مشاهدة النسخة كاملة : خطوة أولى...على طريق الوزارة الأولى


أبو فاطمة
05-15-2011, 06:25 PM
إسلكو ولد أحمد إيزيد بيه
خطوة أولى...على طريق الوزارة الأولى

تعددت التكهنات وتشعبت، تحدثت تارة عن وزير التنمية الريفية وتارة أخرى عن وزير الدولة للتهذيب.
حتى إذا ما نسي القوم أمر مدير الديوان، جاء المرسوم المنتظر، يحمل في طياته نصف مفاجأة.
فقد ارتأى ولد عبد العزيز أن يختار كاتم سره ومدير ديوانه من الصفوف الخلفية.
إسلكو ولد أحمد إيزيد بيه، رجل الظل الذي لا يعرف عنه الكثير، قفز فجأة إلى الواجهة، خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها جامعة نواكشوط.
كان يبدو غارقا في ترتيب أوراق أختلط فيها السياسي بالطلابي، وربما كان حلم الرجل لا يتجاوز إعادة الهدوء إلى جامعة كلما استتبت أوضاعها، اشتعلت مرة أخرى
بات على ولد أحمد إيزيد بيه إذن أن ينفض غبار سنين الجامعة ومشاكلها التي لا تنتهي ويعدل ربطة عنقه لتتلاءم مع كرسيه الجديد، بعدما انضم إلى لائحة رؤساء جامعة نواكشوط الذين قذفت بهم صروف الدهر في كواليس السياسة وما أكثرهم.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه غداة هذا التعيين، هو ما الذي يبحث عنه ولد عبد العزيز لدى أستاذ الرياضيات؟
قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من التوقف قليلا عند أوجه الشبه بين ولد محمد الأغظف وولد أحمد إيزيد بيه.
للوهلة الأولى قد يبدو وجه الشبه الوحيد بين الرجلين هو أن كليهما أستاذ جامعي حتى وإن اختلفت التخصصات، لكن التوغل في مسارهما، يشي بما هو أكثر :
فلم يعرف عن أي منهما التعاطي مع السياسة المحلية بشكل يجعل بعض درنها يعلق به.
ففي حين لا توجد لولد محمد الأغظف سوى تجربة قصيرة في حزب تكتل القوى الديمقراطية، لا يمتلك ولد إيزيد بيه في جعبته غير فترة قصيرة قضاها في الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم أيام الراحل ولد مكناس، انقطع بعدها عن السياسة وتفرغ للتدريس في الجامعات الإماراتية قبل أن يعود ويجرب حظه السياسي من جديد خلال المرحلة الانتقالية الأولى، في حزب التكتل،
القاسم المشترك بين هذا الماضي السياسي للرجلين هو أنهما حافظا على صفتهما التكنوقراطية وابتعدا عن دهاليز السياسة المظلمة.، وتلك تعد فضيلة في زمن التغيير البناء
كما أن الرجلين، لم يسبق لهما أن شغلا مناصب سامية في الأنظمة السياسية المنصرفة، مما يبعدهما عن شبهات الفساد. وتلك خصلة أخرى تعضد سابقتها
إضافة إلى أنهما ينتميان إلى نفس المنطقة الجغرافية ، فبلدية "بنغو"، في ولاية الحوض الشرقي، مسقط رأس الوزير الأول الحالي لا تبعد سوى 5 كيلومترات عن قرية "الزريبة" التي ينحدر منها ولد أحمد إيزيد بيه،.
هذه القواسم المشتركة بين ولد محمد الأغظف وولد إيزيد بيه، تفرض إعادة صياغة السؤال الأنف الذكر ليصبح أكثر صراحة:هل قام ولد عبد العزيز باختيار إسلكو ولد إيزيد بيه، وفق ذات المعايير، ليكون خليفة لولد محمد الأغظف في الوزارة الأولى؟
قطعا، ما زال الوقت مبكرا للإجابة على هذا السؤال، لكن الفرضية تقول إن التخبط الكبير الذي عرفته حكومة ولد محمد الأغظف خلال الفترة الأخيرة، والانتقادات الكثيرة التي تعرضت لها كلها أمور تؤكد بأنها استنفدت وقتها وباتت قاب قوسين أو أدنى من الرحيل.
كان لابد إذن من البحث عن رجل يتوفر على المعايير المطلوبة ليكون مشروع الوزير الأول القادم حتى إذا ما أزفت ساعة ولد محمد الأغظف كان البديل جاهزا.
وقع الاختيار على إسلكو ولد إيزيد بيه، فالرجل يختزل على الأقل معيارين مهمين لدى ولد عبد العزيز هما: البعد عن التجاذبات السياسية التقليدية من جهة ، ونظافة اليد من جهة أخرى.
كما أن الرجل أنبأ عن قدرة كبيرة على التعاطي مع وسائل الإعلام خلال أحداث الجامعة سواء عبر قناة الجزيرة أو التلفزة الوطنية، وتلك ميزة هامة لوزير أول في زمن تحرير الفضاء السمعي البصري.
كان لابد إذن من إفساح الطريق أمام الوزير الأول القادم ليكون قريبا من رئيس الجمهورية فيطلع بذلك على الملفات الساخنة ويتعود على طريقة عمل الرئيس ويتناغم معها، في انتظار أن تحين ساعة رحيل الحكومة
وقع الاختيار على منصب مدير الديوان، فعين شياخ سفيرا في فرنسا، في ما اعتبر مكافأة نهاية الخدمة.
استغرب العديد من المراقبين، خلال الأيام التالية أن يبقى المنصب الحساس شاغرا لكن ما لم يعرفه هؤلاء هو أن الأحداث التي شهدتها الجامعة لم تكن في الحسبان وكان لابد من الانتظار حتى تعود الأمور إلى نصابها ليتم استدعاء رئيسها لتولي مهامه الجديدة في رئاسة الجمهورية.
بهذا المعنى فإن منصب مدير الديوان ليس سوى فترة تربص لولد أحمد إيزيد بيه الذي بات أقرب المرشحين لخلافة ولد محمد الأغظف في الوزارة الثانية في زمن ولد عبد العزيز.
ويومها سيجد الرجل نفسه أمام تركة ستكون بالتأكيد أثقل من التركة التي سيرثها خلفه في رئاسة الجامعة.
إذ سيكون على إسلكو ولد أحمد إيزيد بيه أو لنقل أستاذ الرياضيات حل معادلات اجتماعية واقتصادية وسياسية عديدة، استعصى الكثير من مجاهيلها على ولد محمد الأغظف وفريقه الوزاري.

نقلا عن موريتانيد