مشاهدة النسخة كاملة : كتاب وأدباء يحتفون بذكرى اغتيال كبولاني في موريتانيا


ام عمار
05-15-2011, 06:23 PM
كتاب وأدباء يحتفون بذكرى اغتيال كبولاني في موريتانيا

http://www.mushahed.net/vb/storeimg/img_1305484051_371.jpg

نظمت رابطة الأدباء والكتاب الموريتانيين ندوة مساء الخميس 12-05-2011 للإحياء ذكرى بطل المقاومة الموريتانية سيدي ولد مولاي الزين الذي قتل منظر الحملة الاستعمارية في إفريقيا أكزافى كبولاني عند الساعة التاسعة 12- مايو- 1905.


وقد تحدث في الندوة حفيد الشهيد الحي سيدي ولد مولاي الزين وسميه سيدي ولد مولاي الزين عن الروايات التي ورثها عن والده الذي يعتبر من الشهود الذين أدركوا بعض التفاصيل التي وردت عن المعركة.

http://www.mushahed.net/vb/storeimg/img_1305483833_806.jpg
نفي وتفاصيل

وقدم سردا مفصلا بالتاريخ وعقب على الروايات المتداولة نافيا أن تكون حكاية الرؤيا التي يتم تداولها على نطاق واسع ذات تأثير كبير في مسار القضية الأصلي حيث كان سيدي ولد مولاي الزين رجلا عارفا بما يقدم عليه وطالب شهادة في سبيل الله يرفض احتلال الأوربيين المغايرين في الدين لبلاد الإسلام والمسلمين.
ولم يرض أن يكون صاحب موقف هامشي وهو الفارس المغوار والمقاتل الشجاع الذي خبر الحروب وخاضها وهو على معرفة تامة بثقافة الفروسية التي كانت سائدة في عصره ولم يكن مجرد درويش تدفعه المرائي دفعا لما لا يعرف لأن الرجل أيضا كان ناضجا وأقدم على ما أقدم عليه عن بينة وبرهان ولم يكن الحماس والاندفاع تحت إغراء الآخرين هو العامل الأساسي أو الدافع الرئيسي يقول الحفيد سيدي ولد مولاي الزين.


مجريات المعركة


كما قدم النقيب سيدي محمد ولد حديد من مديرية الاتصال بأركان الجيش عرضا وصفيا دقيقا بناء على ما جمعه من الروايات الشفوية المتداولة وما تتبعه في مذكرات وتقارير الأرشيف الفرنسي عن موريتانيا حيث تسللت كتيبة عسكرية من المقاومين الأبطال إلى تجكجة من مدينة أطار عاصمة آدرار ودخلوا في لحظة مباغتة للعدو عند افتتاح القلعة ليلا لدخول الخدم والحيوانات التي تحمل الأغذية والمؤن كل ليلة للمعسكر.


وقد دخل المجاهدون وأطلقوا وابلا من النيران على ذلك الأوربي الضخم الذي كان يلبس الملابس الصيفية ويتقدم باتجاه مكان الجلوس الصيفي أمام أحد بيوت الطين حديثة البناء وعندما شاهده سيدي ولد مولاي الزين صاح الله اكبر وهي العلامة التي كان قد اتفق مع رفاقه على أن تكون هي بداية المعركة فأطلقت كتيبة المهاجمين نيرانها على ذلك الأوربي الذي صاح على خادمه جلوا أن يأتيه بمسدسه ولكن كان قد أصيب واخترقت طلقة صدره ومزقت طلقة أخرى الجزء الأمامي من ذراعه اليمنى وزحف كبلاني إلى مكتبه حيث وجده مترجمه غارقا في دمائه وأسرع الطبيب ولكنه لم يتمكن إلا من تخفيف ألم لحظات النزع الأخير.


فوضى عمت المكان في ذلك المساء الذي تضمخ بحدث بطولي سيظل علامة بارزة في التاريخ الموريتاني مهما قابلته أجيال الاستلاب والهزائم بالتجاهل والتنكر الماكر وبعد حوالي خمس دقائق كان المجاهدون قد أنهوا مهمتهم التي تحققت على أكمل وجه أدت أكبر غرض لها يمكن أن تؤديه وانسحب باقي أفراد الهجوم إلى المكان المتفق عليه.


ففي ذلك المساء سرى خبر مقتل كبلاني وأسرع الضابط افريرجاه بوصفه أقدم الضباط في الحامية الفرنسية إلى اتخاذ جملة من التدابير للملمة جراح الثكنة وما هي إلا ساعات حتى استعان أفر يرجاه بالمترجم ولد أبو المقداد وأحد شيوخ القبائل المعروفة فحاولوا التعرف على الشهداء الذين سقطوا في الهجوم وكان بينهم سيدي ولد مولاي الزين الذي استشهد في ميدان المعركة مقبلا غير مدبر.
تراث يكسب قيم الجندية
وأشار الباحث ولد حديد إلى أن تراث المقاومة الموريتانية هو تراث حي ومليء بقيم الجندية تضحية وتحملا وهذا سر الاهتمام به وهذا الوعي تجسد لدى الأركان الوطنية في ضرورة القيام ببحوث ودراسات لتسجيل وكتابة التراث الشفهي المأثور والمروي على نطاق واسع في موريتانيا.
كما شهدت الندوة تدخل الباحث محمد ولد كلاي الذي توقف عند العديد من المواقف والشخصيات المؤثرة في هذه الفترة والتي غمطتها المناهج الدراسية والمؤسسات الثقافية والإعلامية حقها فلم تمنحها ما يكفي من اهتمام ولذلك يجهل الكثير من المثقفين الآن شخصيات بطولية كانت مواقفها وآراؤها ذات تأثير كبير في التاريخ الوطني.
وتحدث الدكتور يحي ولد هاشمي عن جوانب هامة من تراث المقاومة واستعرض إحصائية لعدد المعارك والتي وصلت لديه إلى 135معركة منها مائة وأربعة 104 معارك معروفة الزمان والمكان والقادة والنتائج بالنسبة للطرفين ومنها 31 معركة تذكر ولكنها قيد البحث من حيث الزمان والمكان والنتائج. أما عدد الشهداء فقد وصل 1144 شهيدا منها 344 معلومة الأسماء والتواريخ.
وأكد المتحدثون على أنه قد آن الأوان للاحتفاء بتلك الصفحات المنسية من التاريخ الموريتاني التي لاقت تهميشا تسببت فيه هيمنة أجيال من مستلبي الهوية في وطننا سيطروا على القرار السياسي والثقافي ووجهوه لخدمة توجههم الفرانكفوني الذي لم يتناسى بعد الخصومة التاريخية بين وطننا ومستعمره السابق يضيف احد المعلقين في الندوة.


نقلا عن السراج