مشاهدة النسخة كاملة : موريتانيا... أزمة وطن ... { هدى منت محمد الأمين }


ام عمار
05-15-2011, 06:01 PM
موريتانيا... أزمة وطـــــــــن

http://www.mushahed.net/vb/storeimg/img_1305482499_421.jpg

بقلم: هدى منت محمد الأمين

لعل المتأمل في الشأن الموريتاني يدرك أن هذا البلد يعاني من أزمات متعددة لعل أهمها أزمة هوية وأزمة ديمقراطية وأزمة تنمية وسنحاول في هذا الطرح تقديم صورة عن
هذه المشاكل وحلولها.

أولا: أزمة الهوية:
إن طبيعة موريتانيا الإثنية قد قسمتها إلى ثلاث عناصر أولا البيض(البظان)، وثانيا السود(لحراطين) وثالثا الزنوج(لكور).

وقد فرضت الطبيعة الجغرافية على هذه العناصر التعايش بسلام بالرغم من أزمات عنيفة هزت هذا المجتمع ولكنها في النهاية مرت بسلام ولكن هذا التعايش لم يستطع القضاء على أزمة عميقة في هذا المجتمع هي أزمة الهوية هل هو عربي أم إفريقي. وخلال خمسة عقود من تاريخه السياسي الحديث لم يستطع البلد تحديد انتمائه لأي من هاتين القوميتين العربية أو الإفريقية.

ولعل تغلغل المستعمر الفرنسي في هذا البلد كان عاملا حاسما في تعميق تلك الأزمة حيث فضلت الأقلية الزنجية التعامل بلغة المستعمر على اللغة العربية مخافة تهميشها لصالح الغالبية العربية.

وفي هذا الصدد كرس النظام التعليمي الأسوأ من نوعه في العالم على تعميق تلك الأزمة حين فصل بين مكونات المجتمع الواحد حين قرر أن يدرس العرب بالعربية والزنوج بالفرنسية لغة المستعمر في تناقض صارخ مع الدستور الذي يقول بان اللغة الرسمية للبلد هي العربية. وهكذا نشأت أجيال من هذا المجتمع لا تعرف شيئا عن لغتها الرسمية.

والأدهى والأمر من ذلك أن نظام البلد اعتمد لغة المستمر لغة رسمية لإدارات ومؤسسات الدولة في تناقض آخر مع الدستور.

وهكذا عانت الغالبية العظمي من نظام التعليم حيث أنها درست بالعربية ولا تعرف شيئا عن لغة المستعمر المعتمدة لدى تلك المؤسسات.

وهكذا حين يأتي المواطن إلى إحدى تلك الإدارات يحس انه غريب في بلده نتيجة لأنه لا يعرف لغة المستعمر ولأن تعليمه لا علاقة له بتلك اللغة.

وفي المحافل الدولية تعتبر موريتانيا دولة أفرانكفونية على الرغم أن معظم سكانها لا يعرف شيئا عن الفرنسية ومن جهة أخرى فان موريتانيا دولة عربية في حين أن بعض سكانها لا يعرف شيئا عن العربية.

وهذه أزمة هوية كشفت أحداث جامعة نواكشوط عن جزء منها.

ثانيا: أزمة الديمقراطية:
إن الديمقراطية ليست أن يقول الإنسان ما شاء متى شاء كما يزعم البعض.

إن الديمقراطية في جوهرها نظام شمولي يسعي بالمجتمعات الى حكم نفسها بنفسها من خلال مؤسسات ترعى وتصون المجتمع وتحفظ حقوقه بالتساوي.

ولكن الديمقراطية في موريتانيا تعني:
1- عددا لا ينتهي من الأحزاب السياسية التي في معظمها لا مقر لها ولا وجود لها إلا في أذهان أصحابها.
2- مجموعة من الجرائد لا تنتهي لا يصدر منها إلا القليل، وفي معظمها تسمى بصحافة البشمركة أي أنها مجرد أوراق يحتفظ بها أصحابها لحاجة في نفس يعقوب.
3- معارضة سياسية أهم مميزاتها هو الغباء السياسي وعدم وضح الرؤية.
4- إعلام حكومي لا دور له إلا إطراء الأنظمة المتعاقبة ليل نهار.
5- وإذا كنا في بلد ديمقراطي فلماذا يسجن الصحفيون ويضرب المتظاهرون فقط لأنهم هتفوا ضد النظام؟

ومن أساسيات الديمقراطية فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية لكنها في موريتانيا جميعها في يد الرئيس فلا يجتمع البرلمان ولا يغلق بدون قرار منه وكذلك الحال بالنسبة للقضاء فلا يجتمع المجلس الأعلى للقضاء بدون الرئيس ولا يغلق إلا كذلك.

أما عن المعارضة فيجب أن توجد لتقف في وجه السياسات الخاطئة للحكومات لكنها عندنا مفلسة سياسيا ولا قواعد شعبية لها ويتلاعب بها العسكر كما لو كانت دمية في أيديهم. وهي بذلك تترنح في غبائها السياسي بين مهادنة العسكر أحيانا والهجوم عليهم في أحيان أخرى.

كان يفترض بالأحزاب السياسية أن تكون لها مشاريع تنموية تساهم في تنمية البلد كالمدارس والمستشفيات وغيرها حتى تكتسب من خلالها قواعد شعبية راسخة لا أن تكون كالأشباح تظهر في المواسم الانتخابية ثم تختفي بعدها.

أما عن هيئات المجتمع المدني فيجب أن توجد من اجل توعية الشعب والسهر على مصالحه لتساهم في تنمية البلد وتقدمه لكن هذه المنظمات لا توجد وما وجد منها فهو مجموعة من المتاجرين بآلام الشعب سعيا وراء الربح غير المشروع.

ثالثا: أزمة التنمية تعتبر موريتانيا دولة غنية بالموارد الاقتصادية الكثيرة كالشواطئ البحرية والمعادن بشتى أنواعها كالحديد والنحاس والذهب والنفط وغيرها إضافة إلى الثروة الحيوانية والمائية، كذلك اتساع المساحة وقلة عدد السكان كلها عوامل كان بالإمكان لو أحسن استغلالها أن تحول هذا البلد إلى جنة الله في أرضه.

لكن كل هذه العوامل مع الأسف لم تساهم في تنمية هذا البلد ولا حتى في تحسين ظروف سكانه.

فخلال خمسين عاما من عمر هذه الدولة لم يشهد هذا البلد أي مشروع تنمية يذكر.

بل نشأت لوبيات مستنفذة عملت كل ما بوسعها من اجل نهب أموال هذا الشعب بشكل ممنهج لم تسمح معه بأي نوع من التقدم على أي صعيد.

في موريتانيا لا مستشفيات ولا مدارس لائقة وطرق متهالكة بعضها يعود إلى سبعينات القرن الماضي.

وأحياء الصفيح تشكل أكثر من نصف مساحة العاصمة وهي أحياء أشبه بالقبور منها إلى المساكن. في معظم أحياء العاصمة لا إنارة ولا مياه وانتشار مذهل للبطالة في شعب معظم سكانه من الشباب.

وغياب تام لأي أفق للتنمية ودولة لا تمتلك أي إستراتيجية لحل أي من مشاكل هذا الشعب.

كلام فارغ عن التنمية، "حرب على الفساد" "وعود جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع" وعسكر يتعاقب على السلطة ويتحكم في مصائر الناس بدعوى الديمقراطية.

وبعيدا عن الديماغوجية وفي محاولة لإعطاء رؤية للحلول نقول إن حل مشكل الهوية يتطلب توحيد نظام التعليم وتساوي فرص العمل أمام الجميع.

وإن حل العشوائيات يتطلب إنشاء مشاريع سكنية توفر العيش الكريم للمواطنين وتوفر على الدولة تعبيد الشوارع الطويلة.

وإن حل أزمة ارتفاع الأسعار يتطلب اقتطاع جزء معين من الميزانية لدعم أسعار المواد الأساسية مثل اللبن والأرز والسكر والزيت والمحروقات.

أما الديمقراطية فتحتاج إلى فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفتح إذاعات وتلفزيونات المعارضة والحد من الأحزاب والصحف وتخلي العسكر نهائيا عن السلطة إذا كنا فعلا وطنيين ونسعى فعلا لمصلحة الوطن.


نقلا عن الأخبار