مشاهدة النسخة كاملة : رهانات حماس وعمان (محمد أبو رمان)


أبو فاطمة
05-15-2011, 04:45 PM
رهانات حماس وعمان (محمد أبو رمان)

تبدو اللحظة السياسية الراهنة، إقليمياً وداخلياً، محفِّزاً حيوياً لعودة المياه إلى مجاريها مع حركة حماس، وبدء صفحة جديدة من خلال التفاهم على جملة القضايا العالقة في "المساحة الرمادية" منذ سنوات.
ثمة معلومات غير مؤكدة عن بحث المكتب السياسي للحركة عن مكان آخر غير دمشق، مع الحبل المشدود الذي تسير عليه حالياً بين جذورها السياسية والفكرية وموقفها المتعاطف مع ثورة الشعوب العربية من جهة وبين السلوك الدموي للنظام السوري تجاه الحركة الشعبية هناك.
وسواء صحت تلك المعلومات أم لا، فإنّ الظروف السياسية المتوترة في دمشق لم تعد مهيأة لبقاء المكتب السياسي هناك، وهو ما يجعل التفكير في عاصمة عربية أخرى أمراً وارداً بقوة لدى قادتها، وفي هذا السياق فإنّ التقاطعات الجديدة مع رهانات عمان بعد الثورات وإعادة التموضع الإقليمي يجعل من الأردن مكانا مناسباً، بل له الأولوية، كما يفترض، في حسابات الطرفين.
ما يشجع على أخذ هذا السيناريو على محمل الجد هو عودة القناة الخلفية بين الطرفين خلال الأيام الماضية، لكن المطلوب أن تتطور التفاهمات خارج "الأنبوب الأمني" الرفيع إلى الحقل السياسي الفسيح، بخاصة بعد المصالحة الفلسطينية، وارتفاع منسوب القلق والاهتمام لدى "مطبخ القرار" في عمان لما يجري في الأراضي المحتلة.
قبل أيام قليلة بعث رئيس الوزراء د. معروف البخيت، برسالة انزعاج من "التهميش" الملحوظ لمصالح الأردن ودوره في قضايا تمثّل له مصالح استراتيجية وجزءاً بنيوياً من أمنه الوطني، والرسالة تحمل في مضمونها "نقاطاً مظللة" في العلاقة بين عمان ورام الله.
إلاّ أنّ البخيت، وإن كان ألمح إلى إعادة النظر في التحالفات الأردنية على الساحة الفلسطينية، فإنّ ما يؤخذ على رسالته أنّها تخلو من تعريف البدائل والخيارات لهذا التهميش، وهو في رأي تيار سياسي عريض هنا بمثابة نتيجة منطقية وموضوعية للتحجيم الذاتي الذي قام به الأردن بنفسه لدوره، في سياق الاستقطابات الإقليمية السابقة.
اليوم، نحن أمام متغيرات إقليمية جديدة ومهمة، وإرهاصات لتشكل مفاهيم أمنية إقليمية مختلفة، مع ترحيب دول الخليج العربي بانضمام الأردن، وصعود دور القوى الإقليمية وإبداء حركة حماس مرونة أيديولوجية، بالرغم من انسداد آفاق التسوية السلمية.
ذلك كله يحتّم على "مطبخ القرار" في عمان عدم إغلاق الأبواب، بل الانفتاح على خيارات متعددة وتنويع الأوراق السياسية التي يمتلكها، ضمن مربعات استراتيجية مطمئنة، لا تخرج به إلى رهانات غير مطروحة تاريخياً لدى الدبلوماسية الوطنية.
بيت القصيد أنّ استضافة المكتب السياسي لحماس في عمان تعزز موقف الأردن إقليمياً، وفي الساحة الفلسطينية، وتسمح لنا ببناء قدرات سياسية أكبر في التعامل مع الاستحقاقات المقبلة، ورفع سقف التفاهمات مع القوى الفلسطينية الشقيقة لمواجهة المخطط الصهيوني لتصفية القضية وإهمال ملف اللاجئين.
بالضرورة، هنالك هواجس مطروحة لدى "المطبخ الأمني"، وفي المقابل تمتلك حركة حماس ملاحظات مقابلة، وهذه الشروط تعزز ضرورة التواصل والتوصل إلى "أرضية صلبة" مشتركة، وليس العكس.
فوق هذا وذاك، فإن نسبة كبيرة من أبناء الحركة المقيمين في دمشق هم مواطنون أردنيون، ولديهم عائلاتهم وأهلهم في عمان، والحركة على تماس أيديولوجي واجتماعي مع أكبر قوة سياسية في البلاد (جماعة الإخوان المسلمين)، وفي النهاية لا بد لنا من التعامل مع هذه الوقائع، لا تجاهلها والقفز عليها.
هذا الخيار الاستراتيجي مناط أولاً وأخيراً في امتلاك عمان لقدرات وكفاءات سياسية تمتلك المهارة في التعامل مع أوراق متنوعة والإبحار في إقليم مضطرب متغير.

نقلا عن المركز الفلسطيني