مشاهدة النسخة كاملة : ما هو مفهوم المظاهرات العنيفة؟! (لمى خاطر)


أبو فاطمة
05-15-2011, 02:45 PM
ما هو مفهوم المظاهرات العنيفة؟! (لمى خاطر)

يهدد ناطقو الأجهزة الأمنية في الضفة بأنهم لن يسمحوا باندلاع مواجهات عنيفة مع الاحتلال في ذكرى النكبة الثالثة والستين، بينما لا يكاد يخرج مسؤول سياسي في السلطة على أجهزة الإعلام إلا ويزعم دعم المستوى السياسي في قيادتي فتح والسلطة للمقاومة السلمية، ممثلة بما يجري أسبوعياً في قرى بلعين ونعلين والمعصرة في الضفة، رغم أن هذا الشكل من المواجهة مع الاحتلال يحدث فيه تماس ويرد عليه جيش الاحتلال بقنابل الغاز والرصاص المطاطي، ورغم أن المسيرات التي تمت الدعوة لها في ذكرى النكبة داخل فلسطين لن تتجاوز أيضاً ذلك الحد من المواجهة في مناطق التماس التي تمنع الأجهزة الأمنية اقتراب المتظاهرين منها!
فكيف يمكن فهم هذه الازدواجية؟ وما معنى التعهد بقمع أي تقدم تجاه نقاط التماس، ومباركة مظاهرات بلعين ونعلين وغيرها في الوقت ذاته؟ هل لأن تلك الأخيرة تقع خارج حدود سيطرة السلطة ولا قبل لها بمنع التظاهرات فيها، فتريد ركوب موجتها؟ أم لأنها معنية بأن ينحصر الاشتباك مع الاحتلال – حتى لو كان سلميا - في مناطق معينة تعدّ بمثابة بؤر تنفيسية، وتتحول مع الوقت إلى إجراء تقليدي لا يخشى من تطوره إلى إشعال شرارة كبيرة تنتقل لباقي المناطق الفلسطينية؟ أم لأن الضفة الغربية يراد لها أن تظل أسيرة حالة الجمود الحالية، ومحيّدة عن الفعل والتأثير؟ أم للأسباب السابقة كلّها مجتمعة؟!
إن خوف الكيان الصهيوني وقلقه الكبير تجاه إمكانيات اندلاع انتفاضة جديدة سيعني دون شك أن سيضغط على السلطة في الضفة لوأد كل إرهاصات ذلك الحدث حتى لو كانت محاولات متواضعة لإيصال رسالة احتجاج مباشرة للاحتلال في ذكرى النكبة، وسيعني كذلك أن قيادة فتح والسلطة لن تملك سوى الاستجابة للإملاءات الإسرائيلية حتى لو تطلب الأمر وقوفها في وجه المتظاهرين وقمعهم قبل وصولهم إلى مناطق الاحتكاك مع الاحتلال!
يفترض أنه لا معنى للفعاليات الوطنية العامة وخاصة تلك التي تحيي ذكرى النكبة إن ظلت حبيسة مراكز المدن الفلسطينية ولم تتقدم باتجاه الحواجز والحدود بزخم كبير يوصل رسالة فلسطينية واضحة للاحتلال، ويفترض أن المعركة ضدّ الاستيطان في الضفة التي تدّعي السلطة أنها تدعمها تحتمل أشكالاً من المواجهة مع جنود الاحتلال ومستوطنيه في مناطق الضفة أعنف من التصدي السلمي للاحتلال، ومن المقاومة الشعبية المتعارف عليها!
ولكن يبدو أن بين المفترض والواقع بونا كبيرا، كذلك الذي بين تصريحات قادة السلطة وأفعال أجهزتها الأمنية سواء ما يتعلق بتعاملها مع الاحتجاجات السلمية الموجهة للاحتلال، أو عبر سياسة الاستدعاءات المستمرة والتي لا يبدو أن المصالحة ستوقفها!
قلنا في وقت سابق إنه مطلوب من حركة فتح أن تحدّد مصير إرادتها وقرارها، وفيما إذا كانت ستبقيه رهينة لإملاءات الاحتلال، أم أنها ستطور موقفاً مغايراً يدفع عجلة المصالحة من جهة، ويفتح ثغرة في الجمود السلبي الذي تعيشه الضفة من جهة أخرى، وهي ثغرة لن تلبث أن تتسع حتى تقود لانفراجة كبيرة أساسها مقاومة شعبية حقيقية، لا مجرد تنظيرات جوفاء تخفي خلفها إنكارا شاملا لأي شكل من أشكال مواجهة الاحتلال!

نقلا عن المركز الفلسطيني